ترامب يستبعد هجوماً على إيران قبل الانتخابات النصفية ويعلن عن محادثات “مثمرة” وسط تصعيد العقوبات
استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن هجوم عسكري على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. جاء هذا التصريح بالتزامن مع إعلان إدارته عن فرض حزمة جديدة من العقوبات على قطاع النفط الإيراني، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن واشنطن تجري محادثات “مثمرة” مع طهران.
تأتي تصريحات ترامب هذه في أعقاب ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، والذي تزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن احتمالية توجيه ضربات أمريكية جديدة لإيران قبيل الانتخابات، في ظل استمرار التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة.
تطورات دبلوماسية وعقوبات مشددة
عبر منصته “تروث سوشيال”، أوضح الرئيس ترامب موقفه قائلاً: “أريد أن أوضح للجميع أنه رغم الوضع السيئ جداً الذي تعيشه إيران، اقتصادياً وعسكرياً، ورغم استمرار الحصار بشكل كامل، فإننا لن نهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي“. وأضاف: “نجري محادثات مثمرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المحادثات أو محتواها.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود متواصلة لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، إثر ضربات عسكرية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقد تبادلت واشنطن وطهران خلال الأسابيع الأخيرة مقترحات تهدف إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً بحرياً حيوياً لنقل النفط العالمي، إلا أن الرئيس ترامب رفض أحدث المقترحات الإيرانية.
عقوبات أمريكية جديدة تستهدف قطاع النفط الإيراني
بالتزامن مع تصريحات ترامب، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وشبكات و17 سفينة، جميعها متورطة في نقل النفط الخام الإيراني ومشتقاته والمنتجات البتروكيماوية. وصرحت الوزارة أن هذه العقوبات تندرج ضمن عملية أُطلق عليها اسم “المنبوذ اقتصادياً”، وتهدف إلى قطع مصادر التمويل التي تستخدمها إيران في دعم حربها وبرنامجها الصاروخي وهجماتها الإلكترونية، بالإضافة إلى الحرس الثوري الإيراني.
وصف مسؤول في وزارة الخزانة هذه العقوبات بأنها “أكبر ضربة حتى الآن” للبنية التحتية البحرية التي تعتمد عليها إيران للالتفاف على العقوبات الدولية. وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف تعطيل الغالبية العظمى مما يُعرف بـ”أسطول الظل” المستخدم في نقل النفط الإيراني، وتسعى واشنطن من خلالها إلى حرمان السلطات الإيرانية من آخر مصادر إيراداتها الرئيسية التي تعتبرها غير مشروعة، وزيادة الضغوط الدولية عليها. وبحسب المسؤول، لم يتبقَّ لإيران سوى نحو 20 مليون برميل من النفط الخام على متن سفن خارج نطاق الحصار الأمريكي، الذي أُعيد فرضه على الموانئ الإيرانية في 14 يوليو/تموز الماضي، عقب انهيار مذكرة تفاهم سابقة بين واشنطن وطهران.
الموقف الإيراني: تحذيرات من ضربة استباقية
في طهران، أدلى محمد مخبر، المستشار البارز للمرشد الأعلى الإيراني، بتصريحات أكد فيها أن بلاده ستتخذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية مصالحها، دون أن يستبعد إمكانية توجيه ضربة استباقية إلى إسرائيل. ورداً على سؤال حول التكهنات الإسرائيلية بشأن هجوم إيراني محتمل، قال مخبر للصحفيين يوم الخميس: “ليس واضحاً ما إذا كنا سنتحرك استباقياً أم سنردّ على هجوم. موقف العدو هو الذي يحدد إستراتيجيتنا”. وأضاف أن طهران ستتخذ قراراتها بناءً على أي تغييرات في إستراتيجية خصومها. وفي تعليقه على تصريحات منسوبة إلى ترامب بشأن تبعية مضيق هرمز للولايات المتحدة، شدد مخبر على أن الرئيس الأمريكي “يطمع في أكثر مما يستطيع تحقيقه”.
البرنامج النووي الإيراني يظل نقطة خلاف
لا تزال الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني تشكل إحدى أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران. فقد نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم الخميس عن رئيس منظمة الطاقة الذرية تأكيده أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، ولن تسلّم مخزونها منه. وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من مطالبة نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في تصريحات لوكالة رويترز، إيران بإجراء تخفيضات “ملموسة” في قدراتها على تخصيب اليورانيوم. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية أخرى إيران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران باستمرار.
توضيحات ترامب حول تصريحاته المثيرة للجدل
في محاولة لامتصاص الغضب الذي أثارته تصريحاته السابقة في الأوساط السياسية الأمريكية، قال دونالد ترامب يوم الخميس إن التصريحات التي أدلى بها الاثنين الماضي بشأن قدرة إيران على “تدمير” مدن في ولاية كاليفورنيا “أُسيءَ تفسيرها”. وأوضح أنه كان يشير إلى ضرورة تقبّل المواطنين لارتفاع أسعار الوقود كجزء من تكلفة الحفاظ على سلامة العالم وأمن الولايات المتحدة من الخطر الذي يرى أن إيران تشكله.
وكان ترامب قد أدلى بهذه التصريحات خلال تجمع سياسي في ولاية نبراسكا، حيث تحدث عن التضحيات الاقتصادية التي يقدمها الأمريكيون في أوقات الحرب، قائلاً: “تذكروا، أثناء الحرب، الأمر لا يحدث بشكل طبيعي فحسب، إنه أعلى قليلاً من الطبيعي، وهو ثمن قليل يجب دفعه؛ مقابل الحفاظ على سلامة العالم، والحفاظ على أمن بلادنا”. وأضاف في تلك التصريحات: “يمكنهم تدمير مدينة. دعوهم يدمرون لوس أنجلوس، دعوهم يدمرون سان دييغو. هذا ثمن بخس جداً يجب دفعه، وسينتهي الأمر قريباً جداً”. وقد سارع قادة الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا وبعض الجمهوريين إلى توجيه انتقادات حادة لهذه التصريحات.
وفي منشور لاحق على منصة “تروث سوشيال” يوم الخميس، أوضح ترامب: “ما كنت أتحدث عنه هو أن الزيادة المؤقتة في سعر البنزين تُعد ثمناً صغيراً مقابل ألّا تمتلك إيران سلاحاً نووياً”. وتابع: “إذا كنتم تريدون رؤية ثمن باهظ، فهل يمكنكم أن تتخيلوا كيف سيكون الأمر إذا قصفت إيران سان دييغو و/ أو لوس أنجلوس؟” مؤكداً في الختام حبه لكلتا المدينتين. وكان ترامب قد قلّل في السابق من المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة الناجمة عن الصراع مع إيران.
تداعيات الصراع على الانتخابات النصفية الأمريكية
تأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع مستمر لأسعار النفط، مدفوعة بالمخاوف من هجمات أمريكية جديدة محتملة على إيران، واستمرار التوترات في مضيق هرمز، فضلاً عن تصاعد المواجهات بين الحوثيين في اليمن والمملكة العربية السعودية. وقد أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية يوم الأربعاء أن ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي لقطر تعرضت لضربات بمقذوفات متعددة، ما أسفر عن سقوط ضحايا لم يُحدد عددهم.
في الولايات المتحدة، أصبحت الحرب مع إيران قضية رئيسية في الحملات الانتخابية، مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد استياء الناخبين من تكاليف المعيشة. وأظهر استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز ومؤسسة إبسوس أن نحو 60 في المئة من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الحرب في إيران، بمن فيهم واحد من كل أربعة ناخبين جمهوريين. وقد ألقت الحرب بظلالها على شعبية ترامب، بينما يسعى حزبه الجمهوري إلى الحفاظ على أغلبيته الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
ورغم أن ترامب نفسه لا يخوض الانتخابات، فإنه يشارك بكثافة في الحملات الانتخابية وينظم تجمعات جماهيرية لدعم المرشحين الجمهوريين، في محاولة للحد من خسائر حزبه. وقد تحدد نتائج الانتخابات مدى قدرة ترامب على تمرير سياساته خلال العامين المتبقيين من ولايته، خصوصاً إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما. وكان ترامب قد توقع مراراً انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، دون أن يطرح حتى الآن خطة مفصلة لإنهاء الحرب مع إيران.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق