شهدت الساحة الأوكرانية والروسية تصعيداً جديداً في وتيرة النزاع، حيث تبادلت الدولتان ضربات جوية مكثفة استهدفت البنية التحتية الحيوية للطاقة خلال ساعات الليل. هذه الهجمات المتبادلة لم تتسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي عن مئات الآلاف من السكان فحسب، بل تأتي أيضاً في سياق يضع العلاقات بين كييف وواشنطن تحت مجهر التوتر المتزايد.
أوكرانيا تحت وابل الهجمات
تعرضت مناطق أوكرانية عدة لسلسلة من الهجمات الصاروخية العنيفة. ففي منطقة فولين شمال غرب البلاد، أفاد رومان رومانيوك، القائم بأعمال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، بأن المنطقة شهدت حوالي 20 هجوماً، واصفاً الليلة بـ “الصعبة للغاية”. وقد أسفرت هذه الضربات عن انقطاع الكهرباء عن 370 ألف مشترك بحلول صباح الجمعة، وإصابة شخصين على الأقل في بلدتي مانيفيتشي ولوتسك. ولم تسلم منشآت الطاقة الأخرى، حيث أعلنت شركة “دي تي إي كيه” الأوكرانية تعرض منشأة تابعة لها في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية لهجوم. كما طالت الضربات العاصمة كييف ومناطق خاركيف وسومي وتشيركاسي وتيرنوبيل وريفني، وفقاً لتقارير السلطات الإقليمية.
روسيا ترد بضربات على بنيتها التحتية
في المقابل، لم تكن روسيا بمنأى عن هذه الهجمات. فقد أعلن ألكسندر أفدييف، حاكم مقاطعة فلاديمير الواقعة على بعد حوالي 180 كيلومتراً شرق موسكو، أن القوات الروسية تصدت لهجوم بطائرة مسيرة أوكرانية استهدف البنية التحتية للتدفئة في ضواحي المدينة. وأفادت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن المحافظ، بإغلاق محطتين فرعيتين للكهرباء، مما أدى إلى انقطاع خدمات التدفئة وإمدادات المياه عن بعض المناطق. كما أشارت التقارير إلى تعرض مركز بيانات تابع لشركة ياندكس، عملاق التكنولوجيا الروسي، في فلاديمير لهجوم أدى إلى اشتعال النيران فيه وتوقف عملياته، رغم عدم صدور بيان رسمي من الشركة حتى الآن.
تفاقم الخلاف بين زيلينسكي وترامب
تأتي هذه الهجمات المتصاعدة في ظل تدهور ملحوظ في العلاقات بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ففي تصريح له يوم الخميس، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا ستستأنف استهداف مصافي النفط الروسية، وذلك بعد إبرام البيت الأبيض صفقة مثيرة للجدل لاستيراد الديزل الروسي، وهي خطوة لاقت انتقادات واسعة. يضاف إلى ذلك، النزاع المستمر حول الجهة المسؤولة عن تعطيل نظام “ستارلينك” الحيوي لخدمة الإنترنت في أوكرانيا، والذي تملكه شركة إيلون ماسك، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري بين الطرفين.
تؤكد هذه التطورات الأخيرة استمرار دوامة العنف المتبادل في الصراع، مع تداعيات تتجاوز ساحة المعركة لتشمل العلاقات الدبلوماسية الدولية، وتضع تحديات جديدة أمام جهود التهدئة والاستقرار في المنطقة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق