صورة لطبيب أسنان يعالج مريضاً داخل خيمة مؤقتة في قطاع غزة، تظهر الظروف الصعبة ونقص الإمكانيات.
Health

أطباء الأسنان في غزة: عيادات تحت الخيام في مواجهة الحصار والدمار

حصة
حصة

مدينة غزة، قطاع غزة – في ظل الأجواء الخانقة لمدينة غزة، يجلس الدكتور رزق سفيان أبو حليمة داخل خيمة صغيرة منصوبة في أحد الأزقة، ينتظر مريضه التالي. لم تكن هذه الخيمة سوى الملاذ الأخير للطبيب، بعد أن أدت الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى ارتفاع هائل في الطلب على العقارات وشح في المعروض، مما جعل العثور على عيادة بأسعار معقولة أمراً مستحيلاً.

تحديات غير مسبوقة في قطاع غزة

صرح الدكتور أبو حليمة لـ”الجزيرة” بأن “الارتفاع الخانق في درجات الحرارة كان التحدي الأول”، مضيفاً: “اضطررت لتعديل زوايا الخيمة ورفعها من الأطراف للسماح بمرور الهواء”. كانت عيادته السابقة، “سمايل ون”، الواقعة في مدينة الشيخ زايد شمال غزة، قد تعرضت للقصف خلال الأيام الأولى للحرب عام 2023. بعد ذلك، قام الطبيب البالغ من العمر 31 عاماً ببناء عيادة جديدة في مايو من العام الماضي، بجوار موقعه الحالي في حي النصر بمدينة غزة. لكن بعد ثلاثة أشهر فقط، دُمرت هي الأخرى عندما شنت القوات الإسرائيلية هجوماً على المنطقة، وذلك قبل أسابيع قليلة من وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

يُجبر الدكتور أبو حليمة الآن على إجراء العمليات والإجراءات الطارئة الأخرى للأسنان في الخيمة، بالقرب من أنقاض عيادته السابقة. وعندما ينقطع التيار الكهربائي، وهو أمر متكرر، لا يملك سوى الجلوس في خيمته بانتظار عودة الكهرباء. ورغم أن إيجاد مكتب آخر يبدو الحل البديهي، إلا أن الوحدات السكنية والتجارية باتت نادرة في غزة، والقلة المتبقية منها بأسعار لا يمكن تحملها.

وفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، تعرض أكثر من أربعة أخماس المباني في مدينة غزة وشمال القطاع للتدمير الكامل أو الأضرار الجسيمة جراء الحرب الإسرائيلية. وبات أقل من خمس المباني في غزة صالحاً للاستخدام، كما أن الحظر الإسرائيلي على مواد البناء جعل عمليات الإصلاح مستحيلة. وقد أدى هذا الوضع إلى اختلال في العرض، مما جعل أسعار المكاتب والمنازل باهظة.

يقول الدكتور أبو حليمة: “قبل الحرب، كنت أستأجر شقة كاملة لعيادتي مقابل 500 شيكل (166 دولاراً) شهرياً، لكن اليوم لا أستطيع تحمل أسعار الشقق المتبقية على الإطلاق”. ويقترب السعر الآن من 1000 دولار.

الحرارة أهون من التكاليف الباهظة

يُعد استخدام الخيمة البديل الأرخص الذي وجده الدكتور أبو حليمة، وهو لا يرغب في تحميل مرضاه، الذين يعانون بالفعل من مصاعب شخصية ومالية جمة، ما يسميه “الأسعار المفرطة” لإيجارات المباني. ويوضح الدكتور أبو حليمة: “لو استأجرت شقة لعيادتي بدلاً من الخيمة، لتضاعفت تكلفة حشوة الأسنان على المريض”.

ويضيف: “أنا هنا، أتحمل حرارة الصيف القاسية، حتى أتمكن من حماية الناس من الأسعار المرتفعة التي سأضطر حتماً لفرضها إذا استأجرت شقة، بالإضافة إلى حقيقة أنه لا توجد لدي خيارات أخرى على الإطلاق”. يعتني الدكتور أبو حليمة بأدواته بعناية فائقة، ويقوم بتعقيمها بانتظام لحمايتها من الغبار والجراثيم، كما يوظف حارس أمن، فالجدران القماشية الرقيقة لا توفر سوى حماية ضئيلة من اللصوص.

وعلى الرغم من جهوده، فإن الاقتصاد المنهار والموارد الشحيحة في غزة تعني أن رعاية الأسنان أصبحت رفاهية للكثير من المرضى. يلخص يوسف أبو حليمة، البالغ من العمر 25 عاماً، الوضع بكلمات بسيطة: “أستطيع تحمل الحرارة القاسية داخل الخيمة، لكنني بالتأكيد لا أستطيع تحمل التكاليف الباهظة للحشوات في العيادات التي تعمل داخل الشقق”.

خيارات صعبة وواقع مؤلم

بعد تخرجها من جامعة الأقصى بتخصص التمريض العام، كافحت هبة ريحان، 23 عاماً، للعثور على عمل في مجالها. لذا، قامت برحلة يومية شاقة سيراً على الأقدام من جنوب قطاع غزة إلى غربه، بحثاً عن عمل. وفي نهاية المطاف، وجدت عيادة الدكتور أبو حليمة في مايو وبدأت العمل هناك.

أحد المهام الأكثر تكراراً في عملها الآن هو شرح للمرضى أن التكلفة العالية للعلاج تعود إلى ندرة المواد وقضايا أخرى مرتبطة بالحرب والحصار الإسرائيلي على غزة. تروي هبة: “في أحد الأيام، جاء مريض يعاني من ألم شديد… وعندما سأل عن تكلفة الحشوة وقيل له إنها 350 شيكلاً (116 دولاراً)، لم يكن لديه المال. سأل مباشرة عن خلع السن، والذي يكلف 50 شيكلاً فقط (17 دولاراً)”.

وتختتم حديثها بالقول: “قرر خلع سنه الأصلي لأنه لم يستطع تحمل الألم أو التكلفة. كانت تلك اللحظة الأكثر إيلاماً التي مررت بها هنا”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *