شباب مغربي يعبر الحدود، رمزاً لتحديات الهجرة والاستقطاب السياسي
السياسة

أحداث سبتة: دعوة لتعزيز التأطير السياسي للشباب في مواجهة التحديات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تُعد أحداث سبتة الأخيرة نقطة تحول بارزة تعكس مجموعة واسعة من المتغيرات الدولية والوطنية. فقد كشفت هذه الأحداث عن استمرار شبكات الاتجار بالبشر والخلايا الإرهابية في استهداف العقول، لا سيما عقول الشباب، من خلال محاولات غسل الأدمغة. ويتم ذلك عبر الاستغلال المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تشكل بيئة خصبة للقاصرين وعديمي الخبرة في التعامل مع مثل هذه الحملات المضللة.

إن المغرب، شأنه شأن العديد من الدول، ليس بمنأى عن هذا التحدي الخطير الذي يستهدف الأمن والاستقرار، مستغلاً فئة القاصرين والمراهقين وذوي التكوين والتعليم المحدود. هذه الظاهرة تتجلى فيها أبعاد وجودية وفلسفية مرتبطة بالكيان البشري، بالإضافة إلى عوامل واقعية متشابكة، أبرزها الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، كالفوارق المجالية، الفقر، والحاجة، وضعف التأطير الاجتماعي والسياسي.

رسائل رئيسية من أحداث سبتة

لقد دقت أحداث سبتة ناقوس الخطر، مبرزةً مجموعة من الرسائل الجوهرية التي تستدعي التأمل والتحرك:

1. الاستهداف الخارجي المتواصل للمملكة المغربية

يمتلك المغرب، كغيره من دول العالم، إيجابياته وتحدياته. إلا أن ما يميزه هو النموذج التنموي الاقتصادي والاجتماعي الذي يتبناه، والنجاحات المتواصلة لسياسته الخارجية على الصعيدين الأمني والسياسي. وقد تجلى ذلك بوضوح في قدرته على تحقيق إقلاع أمني ملحوظ، ومكافحة التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى مواجهة الحركات الانفصالية وداعميها. هذه الإنجازات تثير قلق الأطراف الخارجية التي لا يروقها التقدم المغربي.

تسعى المملكة المغربية جاهدة لتصنيف نفسها ضمن الدول الصاعدة، متجاوزةً مفهوم “دول العالم الثالث”. هذا الطموح ينبع من إدراكها العميق لمواطن الخلل وتحديد سبل معالجتها بفعالية. إن الإرادة السياسية لمواصلة البناء والتنمية المجالية العادلة راسخة ومستمرة، وهو ما ستشهد عليه الأجيال القادمة، مقارنةً بين ماضينا وحاضرنا المزدهر.

2. الدور المحوري للأحزاب السياسية

إن التأطير السياسي للمواطنين من قبل الأحزاب ليس تفضلاً، بل هو واجب دستوري تجاه المواطن المغربي، ولا سيما الشباب. فالمعرفة السياسية للواقع الراهن والمستقبل لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن الممارسة السياسية، التي يسبقها الانخراط الحزبي المقترن بالتكوين السياسي للمواطن، بهدف الإلمام الكامل بحقوقه وواجباته الدستورية، بما يضمن مشاركته الفعالة في تدبير الشأن العام.

لا يمكن إنكار وجود خلل في التأطير الحزبي والسياسي للمواطن المغربي، وهو ما تؤكده الإحصائيات المتعلقة بظاهرة العزوف السياسي، خاصة في صفوف الشباب. هذا الواقع يستدعي ضرورة التغيير الجذري والعاجل في أساليب التواصل الحزبي والسياسي في المغرب، بحيث لا يقتصر هذا التواصل على فترات الذروة الانتخابية فحسب.

إن العالم الرقمي، الذي تحكمه الخوارزميات، لا ينتظر أحداً. فتطوره المستمر والمتسارع يتطلب من الأحزاب السياسية المغربية، في ظل هذه الأحداث ومع اقتراب الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026، التكيف السريع مع التكنولوجيات الحديثة وتوجيهها بفعالية في عملية التأطير الحزبي، بهدف توسيع قاعدة المشاركة السياسية.

هذا لا يعني مجرد اقتناء الحواسيب والاتصال بالإنترنت، بل يتطلب تواصلاً دائماً ومستمراً مع جميع المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم. يجب تجاوز النظرة الضيقة نحو مقاربة تركز على الكفاءة وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب، مع الإيمان بالديمقراطية الحزبية الداخلية كركيزة لتحقيق الأهداف وتوسيع رقعة الديمقراطية في المغرب.

إن وطننا يحتاج إلى تضافر جهودنا جميعاً. يجب أن نستشعر مسؤولياتنا كمغاربة، أمة صنعت الملاحم وتتميز بالاستثناء، وأن نوحد الصف لمجابهة التحديات. هذه المطالب ليست ماكيافيلية، فالمغاربة أثبتوا قدرتهم على تحرير وطنهم من الاستعمار، وبناء مغرب ما بعد الاستقلال، وتجاوز المحن، وإبهار العالم بأسره. ونحن قادرون على مواصلة العمل بروح “التمغربيت” والجدية من قبل جميع الفاعلين، وخاصة الأحزاب السياسية.

يتبع…

* أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط
* المدير العام للمجلة الأفريقية للسياسات
* المنسق العام للمجلة الأفريقية للسياسات العامة


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *