شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة تطورات متسارعة، حيث وافق مجلس الوزراء الأمني المصغر في إسرائيل على دخول قوة دولية مقترحة إلى أجزاء من قطاع غزة لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وذلك في إطار خطة تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية، حيث شن مستوطنون هجمات انتقامية بعد مقتل جندي إسرائيلي.
موافقة إسرائيلية على قوة دولية في غزة
أفاد مسؤول إسرائيلي لوكالة رويترز للأنباء بأن مجلس الوزراء الأمني المصغر وافق على السماح لقوة دولية مقترحة بالدخول إلى مناطق محددة في قطاع غزة. وتعد هذه القوة جزءًا لا يتجزأ من خطة أوسع نطاقًا بشأن غزة، مدعومة من الولايات المتحدة، والتي طُرحت لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
غارة إسرائيلية تودي بحياة ضابطي شرطة فلسطينيين
في تطور منفصل، قُتل ضابطا شرطة فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهما بالقرب من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وقع الهجوم قبيل منتصف يوم الأحد، وأسفر عن استشهاد العقيد وائل اللداوي، مدير جهاز الأمن الداخلي بالمحافظة الوسطى، والرائد رامز أبو زريق الذي كان برفقته، على مسافة بعيدة من الخط الأصفر.
وأكدت مصادر طبية في القطاع أن جثتي القتيلين تفحمتا جراء القصف الذي نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية بثلاثة صواريخ استهدفت المركبة المدنية. من جانبه، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه نفذ ضربة ضد “مسلح تابع لحماس”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ينضم هذان القتيلان إلى عشرات من عناصر الشرطة في غزة الذين سقطوا بنيران إسرائيلية خلال الأشهر الماضية، حيث تشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 49 ضابطًا وعنصرًا أمنيًا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
اتهامات متبادلة حول استهداف الشرطة
تؤكد إسرائيل أن القتلى كانوا أعضاء في الجناح المسلح لحركة حماس، وأنهم كانوا يشكلون تهديدًا وشيكًا لقواتها في قطاع غزة. في المقابل، تتهم حركة حماس إسرائيل بالسعي إلى تعزيز الفوضى في القطاع من خلال استهداف عناصر الشرطة ومقارّها، ما يعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
منذ الإعلان عن هذا الاتفاق، بلغ عدد القتلى بنيران الجيش الإسرائيلي 1,200 قتيل، بينما ارتفع العدد التراكمي للقتلى على الجانب الفلسطيني منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول قبل ثلاثة أعوام (2023) إلى 73,326 قتيلاً.
تصعيد خطير في الضفة الغربية
في الضفة الغربية، شهدت قرى فلسطينية هجمات من قبل مستوطنين إسرائيليين صباح الأحد، أسفرت عن إضرام النيران في مسجدين، وفقًا لمسؤولين فلسطينيين. تأتي هذه الهجمات ردًا على مقتل إسرائيلي يوم الجمعة خلال تبادل لإطلاق النار مع فلسطينيين أثناء توغل للمستوطنين في قرية “تل” جنوب غربي مدينة نابلس.
تضاف هذه الحادثة إلى سلسلة متنامية من المصادمات بين المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين خلال العام الجاري، والتي أدت إلى مقتل عشرات الفلسطينيين وإصابة المئات بجروح، حسب بيانات الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية.
في قرية قصرة جنوب شرقي نابلس، أقدم مستوطنون إسرائيليون صباح الأحد على إشعال النار في مسجد حديث التشييد، وخطوا على جدرانه تهديدات بالعبرية بالانتقام لمقتل الجندي الإسرائيلي في قرية تل.
أدان الجيش الإسرائيلي “بشدة الحوادث من هذا النوع، بما فيها تلك التي تتضمن الإضرار بمواقع دينية”. وأشار الجيش إلى أنه أرسل قوات إلى قرية قصرة، القريبة من عدد من المستوطنات الإسرائيلية الكبرى، حيث عثر على رسوم على الجدران وآثار حريق، مؤكدًا أن البحث جارٍ عن المشتبه بهم وجمع الأدلة.
معاناة إنسانية في ظل القيود
تستمر معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية جراء صعوبة التنقل بين القرى بسبب العراقيل الأمنية الإسرائيلية والإغلاقات المتواصلة للطرق الرئيسية. استمع برنامج “يوميات الشرق الأوسط” في بي بي سي إلى شهادات زوجين في بلدتي عقربا وبيت فوريك بنابلس، حيث تعرضت زوجتاهما لنزيف حاد أثناء الولادة قبل السماح بنقلهما إلى المستشفى بعد تنسيقات معقدة مع الهلال الأحمر.
روى أحد الأزواج: “استمعنا إلى تعليمات الهلال الأحمر وذهبنا إلى البوابة حيث كان الحاجز مغلقًا من الجانبين. وهناك أمرتنا قوات تابعة للجيش الإسرائيلي بالرجوع بعد أن اعتقلوا عددًا من الشباب، وبعد انتظار طويل لم يسمحوا لي بمرافقة الإسعاف”. وأضاف الآخر: “عندما شعرت زوجتي بآلام الولادة اتصلنا بالإسعاف، لكن قالوا إن الوصول إلينا متعذر بسبب حالة الطرق والإغلاقات وإطلاق النار على طواقمهم. اضطررنا لتركها تلد في البلدة بمساعدة إحدى طبيبات البلدة، لكن بعد الولادة أصبحت هناك مضاعفات، وبعد ساعات من النزيف، استطعنا في نهاية الأمر أن ننقل الوالدتين بفضل تنسيق الهلال الأحمر”.
المستوطنات والتوجهات السياسية
منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تزايد بشكل كبير عدد الهجمات التي يشنها مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتصنف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها “غير قانونية” لدى معظم الدول ووكالات الأمم المتحدة، وهو تصنيف ترفضه إسرائيل.
يسعى الفلسطينيون إلى تأسيس دولة مستقلة على أراضي غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. وفي سياق متصل، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يستعد لانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أوامره بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة عقب مقتل الجندي الإسرائيلي في قرية تل. وأكد نتنياهو أنه “سيتم السماح بوجود المزيد من المستوطنات تعزيزًا للأمن”. كما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، ووزراء آخرون في الحكومة، إلى تسريع الخطوات اللازمة للاستيلاء على الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق