لقطة من ملعب ميتلايف خلال مباراة البرازيل والنرويج في دور الـ16 لمونديال 2026.
منوعات

نهائي مونديال 2026: قمة الأرجنتين وإسبانيا تحطم أرقام التذاكر القياسية في أمريكا

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تترقب أنظار الملايين حول العالم بفارغ الصبر المباراة النهائية لكأس العالم 2026، التي ستجمع بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا. هذه المواجهة الكروية المرتقبة، التي ستقام يوم الأحد على أرضية ملعب نيويورك/نيوجيرزي، لا تمثل حدثاً رياضياً عالمياً فحسب، بل تسجل أيضاً علامة فارقة في تاريخ الرياضة الأمريكية بأرقام قياسية غير مسبوقة في أسعار التذاكر.

أسعار تذاكر قياسية تتجاوز كل التوقعات

يشكل الرقم 11,327 دولاراً أمريكياً متوسط سعر التذكرة للمباراة النهائية للمونديال، وهو رقم قد يبدو هائلاً للوهلة الأولى. هذا السعر يمثل حداً فاصلاً لعشاق كرة القدم الذين يحلمون بحضور هذا الحدث التاريخي. ومن المتوقع أن يشهد هذا المتوسط ارتفاعاً طفيفاً إضافياً، ليثبت مكانته كأغلى سعر تذكرة لأي حدث رياضي استضافته الولايات المتحدة الأمريكية على الإطلاق، متجاوزاً بذلك أسعار تذاكر نهائيات البطولات الكبرى مثل “السوبر بول” ودوري كرة السلة للمحترفين (NBA).

تفاوت الأسعار وتزايد الإقبال

عقب انتهاء مباراتي الدور نصف النهائي الأربعاء الماضي، نقلت مجلة “فوربس” عن منصة “تيك بيك” لإعادة بيع التذاكر أن أدنى سعر لتذكرة النهائي كان 6,943 دولاراً. ومع ذلك، أظهرت زيارة ميدانية أجرتها “الحرة” للمنصة يوم الجمعة، قبل حوالي 48 ساعة من انطلاق المباراة، ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، حيث وصل أدنى سعر إلى 8,242 دولاراً أمريكياً لمقعد يقع في الصفوف العلوية بأحد أركان الملعب. أما الفئات الأخرى من التذاكر، فقد شهدت ارتفاعات أكبر، لتصل إلى 44,889 دولاراً أمريكياً للمقاعد التي توفر رؤية ممتازة لكافة أرجاء الملعب الذي يتسع لأكثر من 80 ألف متفرج. ورغم أن هذه الأسعار قد تتفاوت أو تتغير على منصات إعادة البيع الأخرى، إلا أن الارتفاع المتتالي يؤكد الإقبال الجماهيري الهائل على هذا الحدث الكروي العالمي.

تحطيم الأرقام القياسية الأمريكية

وفقاً لمنصة “تيك بيك”، تجاوز متوسط سعر تذكرة مباراة الأرجنتين وإسبانيا كافة الأحداث الرياضية في التاريخ الأمريكي، محطماً بفارق كبير الرقم القياسي السابق البالغ 9,411 دولاراً، والذي سجلته مباراة “السوبر بول” لعام 2024 بين فريقي سان فرانسيسكو فورتي ناينرز وكانساس سيتي تشيفس. تاريخياً، تتصدر كرة القدم الأمريكية قائمة الأحداث الرياضية ذات التذاكر الأغلى، بينما سجلت كرة السلة رقماً قياسياً بمتوسط 6,308 دولاراً خلال مباراة بين نيويورك نيكس وسان أنطونيو سبيرز في العام الحالي.

مخاوف سابقة وانتقادات حول الأسعار

انطلق مونديال 2026 في 11 يونيو الماضي وسط موجة من الانتقادات التي تركزت بشكل أساسي على أسعار التذاكر المرتفعة. هذه الانتقادات أعادت إلى الأذهان مشاهد سابقة أحرجت الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، حيث ظهرت مقاعد خالية في نسخ سابقة من البطولة. لكن المونديال الحالي لم يواجه هذه المشكلة على الإطلاق، بل شهد حضوراً جماهيرياً غفيراً في جميع المباريات.

مبررات الفيفا وواقع السوق

اعتبر جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، أن أسعار التذاكر تتناسب مع طبيعة السوق الأمريكية. وأوضح أن “عرض التذاكر بأسعار أقل كان سيؤدي إلى إعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار أعلى بكثير”، مشيراً إلى أن هذه الأموال كانت ستذهب إلى القائمين على الأسواق غير الرسمية بدلاً من أن تعود بالفائدة على كرة القدم. صحيفة “ذا أثلتيك” أشارت إلى أن الأسعار الأولية التي طرحها الفيفا لتذاكر النهائي أثارت صدمة لدى المشجعين، حيث بلغت أسعار العديد من المقاعد في المدرجات العلوية 4,210 دولارات، بينما وصلت أسعار المقاعد القريبة من أرضية الملعب إلى 6,730 دولاراً. وفي الأشهر اللاحقة، رفع الفيفا تلك الأسعار لتصل إلى 10,990 دولاراً للفئة الأغلى، مما أثار موجة جديدة من الاستياء. ومع ذلك، تبدو هذه الأسعار زهيدة عند مقارنتها بأسعار سوق إعادة البيع عشية المباراة النهائية.

مقارنة ببطولات سابقة

سبق أن رصدت رابطة المشجعين الأوروبية “فانس يوروب” ارتفاع أسعار التذاكر خلال المونديال الحالي بخمسة أضعاف ما كانت عليه في نسخة قطر 2022. وفي هذا السياق، صرح فيكتور ماثيسون، أستاذ الاقتصاد والمحاسبة في كلية هولي، لـ”الحرة” قائلاً: “كانت ستكون هناك مشكلة حقيقية لو بيعت التذاكر بهذه الأسعار المرتفعة، ثم شاهدنا ملاعب خالية من الجماهير”. لكن هذا السيناريو لم يتحقق، حتى مع المنتخبات الأقل شهرة.

حضور جماهيري قياسي وآفاق مستقبلية

تكشف الإحصاءات الرسمية التي نشرها “الفيفا” على موقعه قبل مباريات ربع نهائي البطولة عن أرقام لافتة، حيث حطم المونديال الحالي بفارق كبير أرقام البطولات السابقة. وبلغ إجمالي الحضور الجماهيري في الملاعب 6,259,584 متفرجاً بعد 96 مباراة من أصل 104 مباريات في البطولة. هذا الإقبال الهائل على المباريات لم يكن غريباً، ودفع أندرو جولياني، رئيس مجموعة العمل التابعة للبيت الأبيض الخاصة بكأس العالم، إلى إبداء انفتاح الولايات المتحدة على الترشح لاستضافة كأس العالم 2038، خاصة إذا اعتمد الفيفا نظاماً جديداً يزيد من عدد المنتخبات المشاركة. وأكد جولياني أن الولايات المتحدة تمتلك الإمكانات اللازمة لتنظيم بطولة موسعة بمشاركة 64 منتخباً.

خارطة طريق المونديال

بعد مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ستنتقل البطولة إلى إسبانيا والمغرب والبرتغال في نسخة 2030، قبل أن تستضيف المملكة العربية السعودية كأس العالم 2034.

تميز كأس العالم وتحديات التسعير

تشير “ذا أثلتيك” إلى أن رياضات أخرى تشهد فعاليات قد تضاهي في أهميتها نهائي كأس العالم، مثل بطولة “الماسترز” للغولف و”ويمبلدون” للتنس التي تحظى بطلب هائل على تذاكرها، بالإضافة إلى بعض نهائيات الألعاب الأولمبية أو نزالات الملاكمة الكبرى التي تصل أسعار إعادة بيع تذاكرها إلى آلاف الدولارات. ومع ذلك، وبالنظر إلى حجم الحدث ومتوسط الأسعار، تمثل نسخة كأس العالم الحالية حالة استثنائية.

أسباب الارتفاع التاريخي

يُعد المونديال الحالي الأغلى في التاريخ لعدة أسباب، منها زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48. كما أن البطولة، ورغم محاولات إنفانتينو لتغيير دوريتها، لا تزال تقام مرة واحدة كل أربع سنوات، مما يمنحها مكانة عالمية تفوق البطولات التي تقام سنوياً في أمريكا الشمالية، أو حتى دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وقد لجأ “الفيفا” في مونديال 2026 إلى سياسة تسعير ديناميكية لتحقيق أكبر قدر من إيرادات التذاكر، واقترح أسعاراً تتناسب مع الدخل المرتفع وإمكانات سوق الترفيه الرياضي في أمريكا الشمالية.

إيرادات إضافية ومفاجآت غير متوقعة

لن يكتفي “الفيفا” بأرباح التذاكر وحدها، فقد أعلن مؤخراً عن بيع قطع من عشب ملعب “ميتلايف” مقابل 450 دولاراً للقطعة الواحدة، مع توفر قطع أخرى بأسعار تصل إلى 3 آلاف دولار. ومن المتوقع أن يحقق “الفيفا” إيرادات تبلغ 11.2 مليون دولار إذا بيعت جميع هذه القطع. لكن صفقة بيع أرضية ملعب “ميتلايف” واجهت ردود أفعال مفاجئة، بعدما سعت حاكمة ولاية نيوجيرزي، ميكي شيريل، لمشاركة جزء من الأرباح. وترى شيريل أن الولاية تكفلت بالجانب الأكبر من نفقات تجهيز أرضية الملعب، ولذا ينبغي أن يحصل دافعو الضرائب بها على حصة من العائدات.

تغيير اسم الملعب

يُعرف الملعب الواقع في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرزي باسمه الأصلي “ميتلايف”، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم قام بتبديل اسمه خلال فعاليات البطولة إلى “نيويورك/نيوجيرزي ستاديوم”، وذلك ليتماشى مع سياسة “الفيفا” التي تحظر استخدام أسماء وشعارات الشركات الراعية للملاعب خلال بطولاته.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *