لبنان وسوريا: آفاق جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري
أعلن وزير الاقتصاد اللبناني، عامر البساط، عن مبادرة مشتركة بين لبنان وسوريا لإعادة تقييم شاملة لكافة الاتفاقيات التجارية المبرمة بين البلدين على مدى العقود الماضية. تهدف هذه المراجعة إلى تمهيد الطريق لإبرام اتفاق تجاري ثنائي جديد وأكثر شمولاً، في مسعى لإحياء الشراكة الاقتصادية بين الجانبين.
جاءت تصريحات الوزير البساط لوكالة “رويترز” عقب سلسلة من المحادثات الرسمية التي أجراها مع نظيره السوري في دمشق. وأكد البساط أن إعادة ضبط هذه العلاقة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تمتلك المقومات لتصبح الرابطة الثنائية الأهم لكلا الطرفين، خاصة في ظل الجهود المستمرة لإعادة ترتيب الروابط المشتركة.
الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التجارية البينية
تتسم العلاقة بين لبنان وسوريا بتداخل جغرافي واقتصادي عميق، يتجلى في عدة جوانب محورية:
يتقاسم البلدان حدوداً برية تمتد لمسافة 375 كيلومتراً، وتشكل هذه الحدود الشريان البري الحيوي والوحيد للشاحنات اللبنانية المتجهة نحو الأردن ودول الخليج العربي.
- لطالما مثل لبنان تاريخياً منفذاً بحرياً وممراً استراتيجياً حيوياً للمصدرين السوريين للوصول إلى الأسواق العالمية.
- شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين تراجعاً ملحوظاً من ذروته السابقة التي قاربت 800 مليون دولار، ليصل إلى 250 مليون دولار فقط خلال العام الماضي. وصف الوزير البساط هذا الرقم بأنه “غير مقبول”، مؤكداً على ضرورة رفعه ليتجاوز حاجز المليارات.
خارطة طريق نحو اتفاق تجاري جديد
لتحقيق الأهداف المرجوة، بدأت خطوات العمل المشترك بتشكيل لجنة متخصصة في أوائل شهر يوليو الجاري، ستتولى هذه اللجنة المهام التالية:
- غربلة الاتفاقيات القائمة: ستشمل مراجعة دقيقة لأكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم سابقة، تغطي مجالات حيوية كـ الاستثمار، والضرائب، وأنظمة التأشيرات، والتبادل السلعي. من المتوقع أن تستغرق هذه العملية عدة أشهر لضمان شموليتها وفعاليتها.
- تفكيك العقبات اللوجستية:
العمل على تذليل كافة المشاكل والتحديات التي تواجه قطاع النقل البري عبر الحدود، بهدف تسهيل حركة البضائع والأفراد.
- توحيد التعرفة الجمركية: معالجة الخلل الحالي في الرسوم الجمركية، حيث يواجه المصدرون اللبنانيون في الوقت الراهن رسوماً تصديرية مفروضة عليهم، بينما يتم إعفاء المصدرين السوريين من هذه الرسوم عند دخولهم الأسواق اللبنانية، مما يستدعي إعادة توازن لضمان العدالة والمنافسة المتكافئة.
تأتي هذه الخطوات في إطار رؤية مشتركة لتعزيز الروابط الاقتصادية، بما يخدم المصالح التنموية لكلا البلدين الشقيقين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق