كشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي” عن متابعة حثيثة من قبل السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات لمؤشرات مقلقة تتعلق بمحاولات بعض المنتخبين استغلال آليات الرقابة الإدارية والمالية في سياق صراعات سياسية وانتخابية محتدمة، وذلك مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية والجماعية المرتقبة في عام 2026.
تزايد الشكايات المشبوهة
أوضحت المصادر ذاتها أن أقسام الشؤون الداخلية على مستوى عدد من العمالات والأقاليم سجلت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الشكايات والملفات الموجهة إلى مؤسسات الرقابة، بما في ذلك المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، والمجلس الجهوي للحسابات، بالإضافة إلى هيئات ومؤسسات أخرى. ويأتي هذا التزايد في ظروف تثير العديد من التساؤلات حول توقيت هذه الشكايات والدوافع الكامنة وراءها.
استغلال ملفات قديمة لتصفية الحسابات
وأضافت المصادر أن هذا النمط يشير إلى محاولات من قبل عدد من رؤساء الجماعات الترابية ونوابهم، إلى جانب مستشارين جماعيين ومنتخبين، للزج بأجهزة الرقابة في معارك ذات طابع سياسي وانتخابي. ويتم ذلك من خلال تقديم ملفات تتعلق بوقائع قديمة، يعود بعضها إلى سنوات مضت، لم يتم إثارتها في حينها، ليتم إعادة إحيائها بشكل لافت مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
الحذر في التعامل مع الادعاءات غير المدعومة
ووفقًا للمعطيات المتوفرة لدى السلطات، فإن العديد من هذه الشكايات تتضمن ادعاءات ووثائق قد تفتقر، في بعض الحالات، إلى عناصر الإثبات الكافية، أو تعتمد على معطيات مجتزأة وغير مكتملة. هذا الوضع يدفع الجهات المختصة إلى التعامل معها بقدر كبير من الحذر، وإخضاعها لعمليات تدقيق وتمحيص شاملة قبل اتخاذ أي إجراءات أو قرارات بشأنها.
الرقابة بين حماية المال العام والصراع السياسي
أكدت المصادر أن التزامن بين تصاعد هذه الشكايات ودخول الفاعلين السياسيين في مرحلة الاستعداد المبكر للانتخابات المقبلة، قد عزز الشكوك حول وجود محاولات لاستخدام مؤسسات الرقابة كأداة للضغط على الخصوم السياسيين أو التأثير سلبًا على صورتهم أمام الرأي العام، بدلاً من اللجوء إليها بهدف حماية المال العام وتصحيح الاختلالات الإدارية والمالية.
معايير موضوعية واستقلالية المؤسسات
وشددت المصادر على أن السلطات المختصة تولي أهمية قصوى للتمييز بين الشكايات الجدية والمؤسسة على معطيات دقيقة ووثائق قانونية صلبة، وبين تلك الشكايات التي تطغى عليها الاعتبارات السياسية أو الانتخابية. مؤكدة أن أجهزة الرقابة تعتمد معايير موضوعية ومستقلة تمامًا في دراسة جميع الملفات، بعيدًا عن أي حسابات ضيقة أو ضغوط سياسية.
ضرورة التحقق والتدقيق
وأبرزت المصادر أن المؤسسات الرقابية، بحكم اختصاصاتها الدستورية والقانونية، مطالبة بالتعامل مع جميع التبليغات والشكايات وفق المساطر القانونية المعمول بها. ومع ذلك، فإن هذا الالتزام لا يعني بالضرورة صحة كل ما يرد في هذه الشكايات، حيث تخضع جميع المعطيات لعمليات تحقق وتدقيق ميداني وإداري معمقة قبل ترتيب أي آثار قانونية أو إدارية عليها.
احتقان المجالس الجماعية وتأثيره
كما لفتت المصادر إلى أن السلطات تراقب عن كثب تنامي مظاهر الاحتقان داخل بعض المجالس الجماعية، في ظل تصاعد حدة الخلافات بين مكونات الأغلبية والمعارضة. وقد انعكس هذا الوضع على ارتفاع وتيرة تبادل الاتهامات وتقديم الشكايات، في سياق يغلب عليه منطق الصراع السياسي والمنافسة الانتخابية على الانشغال الجاد بتدبير الشأن المحلي وخدمة المواطنين.
تحصين مؤسسات الرقابة
واختتمت المصادر حديثها لـ”العمق المغربي” بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة والمقبلة تستدعي تحصين مؤسسات الرقابة من أي محاولة للاستغلال السياسي أو الانتخابي، والحفاظ على استقلاليتها ومصداقيتها. فالمؤسسات الرقابية هي آليات دستورية أساسية لحماية المال العام وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وليست منصات لتصفية الحسابات الشخصية أو تحقيق مكاسب انتخابية ضيقة على حساب المصلحة العامة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق