المغرب يفرض ضريبة القيمة المضافة على عمالقة الخدمات الرقمية العالمية
في خطوة استراتيجية نحو تعزيز سيادته الجبائية وتوسيع وعائه الضريبي، شرع المغرب في تطبيق منظومة قانونية جديدة تهدف إلى إخضاع الخدمات الرقمية التي تقدمها الشركات الأجنبية غير المقيمة للضريبة على القيمة المضافة (TVA). هذا الإجراء، الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 11 يونيو 2026، يمثل مرحلة محورية في مواكبة المملكة للتحولات المتسارعة للاقتصاد الرقمي العالمي.
إطار قانوني وتنفيذ رقمي
تستند هذه المنظومة إلى مقتضيات المادة 28 من المرسوم رقم 2.25.862، الذي يكمل المرسوم المتعلق بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة، والذي نُشر في الجريدة الرسمية خلال شهر دجنبر 2025. ولضمان سلاسة التطبيق، أطلقت المديرية العامة للضرائب منصة إلكترونية متخصصة تحت اسم “Taxation on digital services”، ضمن منظومة الخدمات الرقمية الشاملة “SIMPL” التابعة لها.
الشركات المستهدفة وآلية التطبيق
يلزم النظام الجديد الموردين الأجانب الذين يقدمون خدمات رقمية عن بُعد للمستهلكين المغاربة بالتسجيل لدى الإدارة الضريبية. ويشمل هذا الإجراء شركات عالمية رائدة مثل “نتفليكس”، “سبوتيفاي”، “غوغل”، “ميتا”، “Airbnb”، و”أوبر”، بالإضافة إلى أي شركة أجنبية أخرى تقدم خدمات رقمية لأشخاص أو هيئات غير خاضعة أصلاً لنظام الضريبة على القيمة المضافة في المغرب. ويتعين على هذه الشركات، حتى في حال عدم توفرها على منشأة مستقرة داخل المملكة، التصريح برقم معاملاتها المحقق في السوق المغربية وأداء الضريبة المستحقة.
التزامات الموردين الأجانب
بموجب هذه التعديلات، يتعين على الشركات الأجنبية غير المقيمة الحصول على رقم تعريف ضريبي مغربي عبر المنصة الإلكترونية المخصصة. كما يتوجب عليها تقديم إقرار رقمي ربع سنوي يتضمن رقم معاملاتها المحقق داخل السوق المغربية، وذلك قبل نهاية الشهر الأول الذي يلي كل ربع سنة. ويجب أن يتم أداء الضريبة المستحقة إلكترونيًا. علاوة على ذلك، ألزمت المديرية العامة للضرائب هذه الشركات بالاحتفاظ بسجلات مفصلة للمعاملات والخدمات الرقمية المقدمة داخل المغرب، ووضعها تحت تصرف الإدارة الجبائية عند أي عملية افتحاص أو مراقبة ضريبية.
تسهيل الامتثال وأهداف الإصلاح
لتسهيل عملية الامتثال لهذه المقتضيات الجديدة، وفرت المديرية العامة للضرائب دليلاً إرشاديًا مفصلاً للموردين الأجانب، يشرح كافة مراحل التسجيل والتصريح والأداء عبر منصة “SIMPL”. يهدف هذا الدعم التقني إلى ضمان انخراط فعال للفاعلين الدوليين في النظام الجديد.
يمثل هذا الإجراء محطة بارزة في مسار تحديث المنظومة الجبائية المغربية. فهو يهدف إلى إخضاع الاقتصاد الرقمي للقواعد الضريبية الوطنية، وتكريس مبدأ العدالة الجبائية بين المنصات الأجنبية والمقاولات المحلية، فضلاً عن تعزيز موارد الخزينة العامة عبر توسيع نطاق الخضوع الضريبي ليشمل الخدمات الرقمية العابرة للحدود.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق