صورة تعكس التوترات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة
السياسة

تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران: اتهامات بانتهاك الاتفاق وتهديدات بـ”إبادة كاملة”

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا في لهجة التصريحات المتبادلة، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار وموافقته على استئناف المباحثات. تأتي هذه التطورات في ظل اتهامات إيرانية لواشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم، وتهديدات أمريكية برد قاسٍ في حال أي اعتداء.

صدر الصورة، EPA

طهران تؤكد التزامها وتنفي طلب المفاوضات

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت، أن طهران “أوفت بكلمتها” بشأن مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة. وفي تغريدة له على منصة “إكس”، أشار عراقجي إلى أن “ما يسمى بوزير الخزانة الأمريكي” انتهك الفقرة التاسعة من المذكرة، التي تمنع الولايات المتحدة من نشر قوات إضافية في المنطقة. في سياق متصل، نفت طهران ما ذكره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول طلبها إجراء مفاوضات مباشرة، مؤكدة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أنها وافقت فقط على زيارة وفد وساطة قطري إلى إيران. ومن المقرر أن يتوجه عراقجي إلى سلطنة عُمان اليوم السبت لبحث ملف مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة خلاف محورية.

تهديدات أمريكية حازمة وشروط للمباحثات

من جانبه، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، محذرًا من رد “إبادة كاملة” لإيران في حال تنفيذ أو محاولة تنفيذ أي عملية اغتيال تستهدفه. وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، صرح ترامب بوجود “1000 صاروخ مُلقّمة ومُوجّهة نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسيتبعها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى” في حال تحقق هذا السيناريو. وأكد أن الأوامر صدرت بالفعل للجيش الأمريكي “لسحق وتدمير جميع مناطق إيران تماماً” لمدة عام واحد قابلة للتمديد. ورغم هذه التهديدات، أشار ترامب إلى أن إيران طلبت مواصلة المباحثات، وأن الولايات المتحدة وافقت على ذلك، لكنه شدد على أن “وقف إطلاق النار انتهى”. وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى أن واشنطن تطالب طهران بإصدار بيان علني يؤكد انفتاح جميع قنوات الشحن في مضيق هرمز، والتوقف عن استهداف السفن، معتبرين أن عدم الاستجابة سيكون “ليس في صالحها”.

صدر الصورة، Getty Images

مضيق هرمز: نقطة توتر استراتيجية

يُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، مصدرًا رئيسيًا للتوتر بين الطرفين. وكانت طهران قد أغلقت هذا الممر المائي الاستراتيجي سابقًا ردًا على ما وصفته بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان، إلا أن حوادث متفرقة شهدها المضيق، حيث عزت إيران الهجمات الأخيرة على الشحن إلى “خلل في منظومتها”، فيما أشار مسؤولون أمريكيون إلى صراع داخلي على السلطة في إيران.

موقف المفاوض الإيراني: دفاع شامل وعدم ثقة

وفي إطار المواقف الإيرانية، صرح رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، بأن طهران مستعدة “للدفاع الشامل” إذا ما خالفت واشنطن مذكرة التفاهم. وأكد قاليباف، خلال لقائه مع رئيس الجمعية الاستشارية الشعبية الإندونيسية أحمد موزاني، عدم ثقة بلاده بالولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنه أبلغ نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس بذلك خلال المفاوضات السابقة في سويسرا بوساطة باكستان وقطر. وشدد على أن “الحرب لن تنتهي أبدًا باستسلام إيران”، وأن “المستعدين للحرب فقط هم من يمكنهم التفاوض مع الولايات المتحدة”.

عقوبات أمريكية جديدة تستهدف شبكات التمويل الإيرانية

وفي خطوة تعكس استمرار الضغط، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الجمعة، فرض عقوبات جديدة على إيران. استهدفت العقوبات ممولًا رئيسيًا للمرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، وهو المصرفي ورجل الأعمال علي أنصاري المقيم في دبي، بالإضافة إلى 13 فردًا وكيانًا آخر. وأوضحت الوزارة أن أنصاري قام بتحويل أموال عامة إلى محفظة عقارية وتجارية واسعة النطاق في الخارج لإثراء نفسه ونخب الحكومة والحرس الثوري. كما شملت العقوبات ثلاث شركات صرافة وشركات واجهة أجنبية مقرها إيران، متهمة بتحويل مليارات الدولارات سنويًا نيابة عن بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات عبر شركات وهمية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، أن هذه الإجراءات تهدف إلى “قطع خطوط الإمداد المالي التي تدعم النخبة الحاكمة في إيران”.

صدر الصورة، Reuters

جهود دبلوماسية إقليمية لتهدئة التوتر

على الصعيد الدبلوماسي، ناقش أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف المستجدات الإقليمية والمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد الزعيمان، وفقًا لبيان الديوان الأميري القطري، على “ضرورة مواصلة المساعي الرامية إلى خفض التوتر وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية”، مشددين على أهمية “حماية الأمن البحري” و”تهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *