حشود غفيرة من المشيعين في شوارع طهران خلال الموكب الجنائزي للمرشد الأعلى الإيراني الراحل، مع تعليق دمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
السياسة

ملايين الإيرانيين يودعون المرشد الأعلى الراحل في موكب جنائزي مهيب بطهران

حصة
حصة
Pinterest Hidden

طهران تشهد موكبًا جنائزيًا تاريخيًا

شهدت شوارع العاصمة الإيرانية طهران اليوم حشودًا جماهيرية غفيرة، حيث انطلق الموكب الجنائزي المهيب لجثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي. وقد لقي خامنئي حتفه في فبراير الماضي، في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، إلى جانب أربعة من أفراد أسرته.

ووفقًا لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إيرنا)، قام المشيعون في شارع آزادي بطهران بإلقاء الزهور على الموكب الجنائزي “التاريخي”، الذي حمل نعوش المرشد الراحل وأفراد أسرته الأربعة. وقد صُممت النعوش بجوانب مزخرفة ومفتوحة، مما أتاح للمشيعين رؤية الجثامين بوضوح.

وضم الموكب، بالإضافة إلى جثمان المرشد الأعلى، جثامين ابنته بشاري حسيني خامنئي، وصهره مصباح الهدى باقري، والزهراء حداد عادل، زوجة المرشد الجديد، والزهراء محمدي كلبايغاني، حفيدة المرشد الراحل.

مشاركة مليونية وإجراءات أمنية مشددة

تقدر السلطات الإيرانية عدد المشاركين في هذه المراسم بالملايين، في أعداد قد تضاهي تلك التي شهدتها جنازة سلفه قبل نحو أربعة عقود، والتي حضرها ما يقرب من 10 ملايين شخص آنذاك، بحسب الإعلام الرسمي. وبعد أن وُضع جثمان خامنئي في مجمع المصلى الكبير بطهران، يُنقل الآن نعشه وأسرته في موكب جنائزي يمتد لعشرة كيلومترات عبر المدينة، ومن المتوقع أن يستمر الموكب لنحو 12 ساعة، في وداعٍ جماهيري أخير في العاصمة الإيرانية.

يُعد هذا اليوم الرابع من مراسم الجنازة التي بدأت يوم الجمعة وتستمر لأسبوع كامل، على أن تُختتم بمواراته الثرى في مسقط رأسه (مشهد) يوم الخميس المقبل. وسيُدفن في مرقد الإمام الرضا، أحد أكبر وأهم المراقد والمزارات الدينية الإسلامية في العالم، والذي يضم ضريح الإمام علي بن موسى الرضا، ثامن أئمة الشيعة.

تجمع المعزون في ساحة الإمام الحسين شرقي طهران، حيث علقوا دمية تمثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب وسائل الإعلام الرسمية. وفي ظل موجة حر شديدة تشهدها العاصمة الإيرانية، حيث تصل درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية، استخدمت المياه لرشّ الحشود للتخفيف من وطأة الحرارة.

دوّت هتافات المشيعين بالانتقام، مع انتشار الأعلام الحمراء التي ترمز إلى الثأر. وسيمر الموكب عبر ساحة انقلاب الشهيرة، أو ساحة الثورة، التي يتوسطها تمثال ضخم بقبضة يد مشدودة، والتي تشهد حشوداً ضخمة منذ صباح الاثنين.

دروس من الماضي وتطلعات للمستقبل

تهدف هذه المراسم إلى إظهار القوة والصمود الإيراني، خاصة بعد الحرب التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتتجه الأنظار حاليًا نحو خليفة المرشد وابنه مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا منذ توليه السلطة.

وقد صرح القائد العسكري الكبير في الحرس الثوري الإيراني، حسن حسن زاده، قائلاً: “نطلب من الجمهور التوجه سلميًا إلى ساحة آزادي”، حيث من المتوقع أن يمر الموكب. وتأمل السلطات في تجنب تكرار الفوضى التي وقعت عام 1989 في جنازة آية الله روح الله الخميني، سلف خامنئي ومؤسس الجمهورية الإسلامية وأول مرشد أعلى لها، والتي حضرها نحو 10 ملايين شخص، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

فقد أسفر تدفق الحشود في جنازة الخميني عن مقتل أكثر من 10 أشخاص وإصابة ما يزيد عن 10 آلاف. واضطرت السلطات آنذاك إلى استخدام مروحية لنقل الخميني لدفنه بعد أن اقتحم المشيعون سيارته، ما أدى إلى تمزق كفنه وسقوط جثمانه على الأرض. واليوم، تتوقع السلطات الإيرانية مشاركة ما بين 12 و20 مليونًا في مراسم التشييع، التي تصفها بأنها “جنازة القرن”.

غياب المرشد الجديد وحضور قيادات بارزة

على منصة إكس، أشاد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بالطريقة التي كرّمت بها “جموع الشعب الإيراني الإسلامي الفخور الذي لا يُقهر، شهيدَها”.

وسيتبع موكب يوم الاثنين فعاليات مماثلة في مدينة قُم، المركز الديني الرئيسي، يوم الثلاثاء، وفي مدينتي النجف وكربلاء في العراق يوم الأربعاء، وصولاً إلى أن يوارى جثمان خامنئي الثرى في مسقط رأسه مشهد، شمال شرق إيران، يوم الخميس.

وقد ظهر ثلاثة من أبناء علي خامنئي علنًا في جنازة أبيهم المرشد الراحل يوم الأحد، في ظهور نادر، ما زاد من تسليط الضوء على غياب ابنه مجتبى الذي عُيّن مرشدًا أعلى بعد وقت قصير من اغتيال والده، لكنه لم يظهر علنًا منذ ذلك الحين. وقد قُتل خامنئي وأربعة من أفراد أسرته، في 28 فبراير/شباط في غارات جوية إسرائيلية، بناءً على معلومات استخباراتية أمريكية، فيما صرّح مسؤولون بأن ابنه مجتبى، المرشد الجديد، أُصيب في الغارة الجوية، لكن مدى خطورة إصاباته لا يزال غير واضح.

كما ظهر القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، لليوم الثاني على التوالي خلال الجنازة، بعد غياب عن الأنظار طوال فترة الحرب منذ مقتل سَلَفِه في 28 فبراير/شباط. وظهر أيضًا إسماعيل قاآني، القائد الغامض لفيلق القدس التابع للحرس الثوري، والمسؤول عن عملياته الخارجية، في ظهور نادر كذلك.

حرصت السلطات الإيرانية على أن تبدو إيران جبهة موحدة، على الرغم من أنه لم يُشاهد في المراسم حتى الآن أي من أسلاف الرئيس مسعود بزشكيان، الذين كانت علاقتهم متوترة مع خامنئي. وبالتزامن مع الجنازة الشعبية، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن “الشعب الإيراني سيواصل مسيرة شرف إيران وتقدمها ومجدها”. وكتب على منصة إكس أن “المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي علّم الجميع أن أعظم ثروة للبلاد هي شعبها ووحدته”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *