مزاعم مقلقة أمام الكونغرس: هل استمرت تجارب الاستخبارات الأمريكية السرية على البشر؟
شهدت جلسة استماع حديثة في الكونغرس الأمريكي جدلاً واسعاً، إثر تقديم شهادات مثيرة للجدل تزعم أن برامج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الخاصة بالتجارب السرية على البشر، والتي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، ربما لم تتوقف، بل استمرت بصورة سرية حتى اليوم. ورغم خطورة هذه المزاعم، لم يتم تقديم أدلة مادية قاطعة تؤكد استمرار هذه الممارسات.
برنامج “إم كي ألترا”: تاريخ من التجارب المثيرة للجدل
خلال الجلسة التي عقدتها لجنة الرقابة في مجلس النواب، استمعت اللجنة إلى الباحث والمؤرخ ستيفن كينزر والصحفي الاستقصائي توم أونيل. وقد أمضى كلاهما سنوات في دراسة برنامج “إم كي ألترا” (MKUltra)، الذي يُعد أحد أكثر البرامج السرية إثارة للجدل في تاريخ الوكالة.
يُعرف برنامج “إم كي ألترا” بأنه مشروع سري أطلقته وكالة الاستخبارات المركزية بين خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، تحت إشراف الكيميائي سيدني غوتليب. كان الهدف المعلن للبرنامج تطوير أساليب للتحكم بالعقل وتحسين تقنيات الاستجواب، من خلال إجراء تجارب على أشخاص دون علمهم أو موافقتهم، باستخدام عقاقير مهلوسة مثل LSD، بالإضافة إلى التنويم المغناطيسي، والصدمات الكهربائية، وأساليب الحرمان الحسي.
تكهنات حول استمرار التجارب في العصر الحديث
عند سؤاله عما إذا كانت هذه التجارب لا تزال مستمرة، أقر الصحفي توم أونيل بأنه لا يملك دليلاً مادياً يثبت ذلك. ومع ذلك، أشار إلى أنه “من الصعب تصور أن الوكالة تخلت عن تقنيات استثمرت فيها بهذا الحجم”، مؤكداً أن هذا الرأي يبقى مجرد استنتاج شخصي.
من جانبه، حذر المؤرخ ستيفن كينزر من التطورات التكنولوجية الهائلة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب وتقنيات الإنترنت. واعتبر أن هذه التطورات قد توفر للأجهزة الاستخباراتية وسائل أكثر تطوراً للتأثير في السلوك البشري، تتجاوز بكثير ما كان متاحاً خلال فترة الحرب الباردة، مما يستدعي، حسب رأيه، مزيداً من الرقابة والشفافية.
انتهاكات موثقة وعمليات سرية
كشفت الشهادات المقدمة أمام الكونغرس عن انتهاكات جسيمة ارتبطت ببرنامج “إم كي ألترا”. تضمنت هذه الانتهاكات إخضاع مواطنين أمريكيين لتجارب قسرية باستخدام عقاقير مهلوسة مثل LSD، فضلاً عن الصدمات الكهربائية والتنويم المغناطيسي والتعذيب النفسي، وكل ذلك تم دون الحصول على موافقتهم الصريحة.
كما تطرقت الجلسة إلى عملية “Midnight Climax” المثيرة للجدل، والتي تضمنت تشغيل بيوت دعارة سرية لاستدراج أشخاص وإخضاعهم لتجارب باستخدام عقاقير مهلوسة مع مراقبتهم سراً، في ممارسات أثارت استياءً واسعاً عند الكشف عنها.
قضية فرانك أولسون ومطالب بالشفافية
تناول الشاهدان أيضاً قضية وفاة العالم فرانك أولسون عام 1953، حيث أعربا عن اعتقادهما بأنه تعرض للقتل لإخفاء أسرار تتعلق ببرامج الأسلحة البيولوجية و”إم كي ألترا”. ويأتي هذا الاعتقاد مناقضاً للرواية الرسمية التي اعتبرت وفاته انتحاراً.
وأشار كينزر إلى أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك، ريتشارد هيلمز، أصدر عام 1973 أمراً بإتلاف معظم وثائق البرنامج، مما صعّب تحديد العدد الحقيقي للضحايا أو كشف جميع تفاصيل المشروع. وطالب الشاهدان بالإفراج عن ما تبقى من الوثائق ومنح الضحايا وعائلاتهم حقهم في معرفة الحقيقة والمساءلة.
خاتمة: مزاعم تفتقر للدليل المادي
على الرغم من الطابع المثير للقلق لهذه الشهادات، فإن الادعاءات المتعلقة باستمرار برامج التحكم بالعقل أو امتلاك الوكالة لتقنيات مماثلة في الوقت الحالي لم تُدعَم بأدلة موثقة خلال جلسة الاستماع. وبقيت هذه المزاعم في إطار آراء وتقديرات الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم أمام الكونغرس، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التساؤلات حول مدى استمرارية هذه الممارسات السرية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق