عرض عسكري لكتيبة خالد التابعة لهيئة تحرير الشام في دمشق بعد الإطاحة ببشار الأسد، 27 ديسمبر 2024.
السياسة

المقاتلون الأجانب في سوريا: ضغوط أمريكية وتحركات حدودية تضع الشرع أمام مفترق طرق

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تجد الساحة السورية نفسها على مفترق طرق جديد، في ظل ضغوط أمريكية متصاعدة لربط المساعدات الدفاعية بتجريد المقاتلين الجهاديين الأجانب من سلاحهم، وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية لافتة على الحدود اللبنانية السورية. هذه التطورات تضع الرئيس السوري أحمد الشرع أمام تحدٍ معقد، يتطلب منه اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل هؤلاء المقاتلين ودور سوريا الإقليمي.

الضغوط الأمريكية ومستقبل المقاتلين الأجانب

في خطوة تعكس الاهتمام الأمريكي المتزايد بالملف السوري ما بعد الأسد، يتحرك مجلس الشيوخ الأمريكي حاليًا لربط أي مساعدات دفاعية مستقبلية لسوريا بمدى التزامها بنزع سلاح المقاتلين الجهاديين الأجانب. يأتي هذا في وقت أظهرت فيه كتيبة خالد، التابعة لهيئة تحرير الشام، استعراضًا عسكريًا في دمشق بتاريخ 27 ديسمبر 2024، في أعقاب الإطاحة بنظام بشار الأسد، مما يسلط الضوء على استمرار وجود وتأثير هذه القوات.

تتزامن هذه الضغوط مع تقارير تشير إلى احتمال استعداد هؤلاء المقاتلين الأجانب للتحرك نحو الأراضي اللبنانية، بهدف مواجهة “حزب الله”. ورغم أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد نفى مرارًا في إطلالاته الإعلامية الأخيرة أي رغبة في التدخل العسكري في لبنان، إلا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد ألمح في مناسبات عدة إلى إمكانية تكليف الشرع بمهمة نزع سلاح “حزب الله”، في مسعى لتحقيق ما لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من إنجازه بعد.

تحركات حدودية وتكهنات لبنانية

على مدى الأشهر الماضية، شهدت الحدود اللبنانية السورية، خاصة في منطقة البقاع، تزايدًا ملحوظًا في الحشود والتحركات العسكرية. اللافت أن بعض الوحدات العسكرية المنتشرة على الجانب السوري من الحدود تضم مقاتلين أجانب. وفي هذا السياق، أكد رامي عبد الرحمن، مؤسس المرصد السوري لحقوق الإنسان، لقناة “الحرة” أن وحدات أوزبكية مسلحة، مدمجة ضمن الجيش السوري، أجرت تدريبات مكثفة وعمليات محاكاة لعبور الحدود إلى داخل لبنان. ومع ذلك، يرى عبد الرحمن أن احتمالات الدخول الفعلي لهذه القوات إلى لبنان تظل في إطار التحليلات، ولا يمكن الجزم بها.

في أوائل مارس الماضي، وبعد اندلاع الحرب في إيران، أفادت تقارير بنشر سوريا قوات تضم مقاتلين أجانب، من بينهم أوزبك وإيغور، مزودة بأسلحة ومعدات على الحدود السورية اللبنانية. وزارة الدفاع السورية زعمت حينها أن هذه التحركات كانت ذات طبيعة دفاعية بحتة، وهو ما يميل إليه جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا. ويوضح جيفري لـ”الحرة” أن هذا الانتشار “ليس تمهيدًا لعمليات عبر الحدود، بل هو جهد لمنع دخول حزب الله وإعادة إمداده من إيران، ولإظهار، للولايات المتحدة وإسرائيل، أن سوريا تفعل شيئًا ما”.

مخاوف من صراع طائفي وتداعيات داخلية

يثير احتمال تدخل المقاتلين الأجانب السنة ضد “حزب الله” اللبناني الشيعي مخاوف جدية من اندلاع صراع طائفي واسع النطاق في المنطقة. ترى كيلي كامبا، رئيسة فريق الشرق الأوسط في معهد دراسات الحرب، أن الرئيس الشرع حريص على تجنب هذا السيناريو، نظرًا للتعقيدات الداخلية التي يواجهها. وتضيف كامبا أن “إرسال قوات سورية إلى لبنان سيكون بمثابة خروج صارخ عن النهج السابق للرئيس الشرع في السياسة الخارجية، نظرًا لأن هذا النوع من المغامرات الخارجية لا يثير اهتمامه”.

وتشير كامبا إلى أن مثل هذا التدخل قد يعيد إحياء ذكريات مؤلمة من ماضي سوريا، ويقوض الجهود الرامية للمضي قدمًا بعد سقوط نظام الأسد. وتتابع: “إن نشر قوات لمحاربة حزب الله، وهو حليف للأسد ومشارك نشط في الحرب الأهلية السورية، قد يقوض أيضًا جهود الحكومة السورية الرامية إلى تعزيز عمليات المصالحة والعدالة الانتقالية في الداخل”.

تحديات الشرع والضغوط الدولية

من جانبها، نقلت مصادر لبنانية لـ”الحرة” أن ملف الحشود العسكرية على الحدود سيكون محور نقاش خلال الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان. ومن المتوقع أن يعرب المسؤولون اللبنانيون عن مخاوفهم من وجود مجموعات مسلحة “غير منضبطة” على الجانب السوري من الحدود.

تأتي هذه التطورات في توقيت حرج بالنسبة للسياسة الأمريكية، حيث يدرس الكونغرس الأمريكي بجدية ربط الدعم الدفاعي لسوريا بجهودها لنزع سلاح المقاتلين الأجانب والجهاديين. وقد أُدرج هذا البند ضمن نسخة لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، والذي سيتم التصويت عليه قريبًا.

تجدر الإشارة إلى أن الحملة العسكرية التي قادها الشرع وأدت إلى الإطاحة بالأسد، اعتمدت بشكل كبير على المقاتلين الأجانب الذين انضموا للقتال خلال الحرب الأهلية السورية. وتقدر مجموعة الأزمات الدولية أن حوالي 5,000 مقاتل أجنبي لا يزالون في سوريا. وقد وردت تقارير تفيد بتعيين الحكومة السورية لبعض هؤلاء المقاتلين في مناصب رفيعة ضمن الأجهزة الحكومية والأمنية.

تشرح كيلي كامبا أن المجموعات الجهادية التي جرى دمجها في الأجهزة الأمنية أو الجيش هي تلك التي قاتلت إلى جانب “هيئة تحرير الشام” لسنوات عديدة وتدين بالولاء للشرع. كمثال، تم دمج قوات من الحزب الإسلامي التركستاني، وهي جماعة ذات جذور سلفية جهادية، في الفرقة 84 بالجيش السوري. هذه القوات تنتشر حاليًا في مناطق العلويين، وفقًا لما أكده رامي عبد الرحمن.

في مارس 2025، شارك بعض المقاتلين الأجانب في أعمال انتقامية عنيفة ضد المجتمعات العلوية في الساحل السوري، بعد هجمات شنتها فلول نظام الأسد على القوات الحكومية. وقد أدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تلك الأعمال، واصفًا مرتكبيها بـ”الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين، بمن فيهم الجهاديون الأجانب”، وحث الحكومة السورية على محاسبة المسؤولين.

يؤكد آرون زيلين، الزميل الأقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لقناة “الحرة” أن الولايات المتحدة لا تزال تصنف سوريا كدولة راعية للإرهاب، مما يشكل مصدر ضغط كبير بشأن قضية المقاتلين الأجانب. هذا التصنيف يحد قانونيًا من قدرة الحكومة الأمريكية على تقديم أي مساعدات عسكرية أو غيرها للحكومات المدرجة في هذه القائمة. ويشير زيلين إلى أن أعضاء الكونغرس يتخذون عمومًا موقفًا أكثر صرامة تجاه حكومة الشرع مقارنة بإدارة ترامب السابقة، موضحًا أن “المشرعين في الكابيتول هيل كانوا دائمًا أكثر تشككًا بعض الشيء فيما يتعلق بسوريا مقارنة بالأشخاص المحيطين بترامب”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *