ارتفاع ملحوظ في تكلفة الاستشارات الطبية الخاصة
يشهد القطاع الطبي الخاص في المغرب ارتفاعًا مستمرًا في أسعار الاستشارات الطبية لدى عدد من الأطباء المختصين، مما أثار استياءً واسعًا في صفوف المواطنين، لا سيما المرضى الذين يضطرون لمتابعة علاجهم بشكل دوري. وقد أصبحت تكلفة الولوج إلى هذه الخدمات الصحية الخاصة تشكل عبئًا ماليًا إضافيًا على ميزانيات العديد من الأسر المغربية، وذلك في ظل غياب أي إعلان مسبق أو توضيحات رسمية بشأن هذه الزيادات.
شهادات مواطنين تؤكد الزيادات
في سياق متصل، كشفت مواطنة تدعى “نعيمة.ا” لجريدة “أخبارنا المغربية” أنها اعتادت متابعة حالتها الصحية لدى طبيبة مختصة في أمراض القلب بمدينة طنجة بتكلفة 300 درهم للاستشارة الواحدة. إلا أنها تفاجأت خلال زيارتها الأخيرة بارتفاع التسعيرة إلى 350 درهمًا. وعند استفسارها، أفادت المكلفة بالاستقبال بأن عددًا من الأطباء المختصين قد رفعوا ثمن الاستشارة إلى 400 درهم، مشيرة إلى أن طبيبتها اكتفت بزيادة قدرها 50 درهمًا فقط.
من جانبها، أكدت “حورية.ج” من مدينة سلا أنها زارت عدة عيادات خاصة للأطباء المختصين للاستفسار عن أسعار الاستشارة. وقد صدمتها حقيقة أن أغلب العيادات التي تواصلت معها تعتمد تعريفة تبلغ 400 درهم. واعتبرت هذه الزيادة كبيرة وستفاقم من معاناة المرضى، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة وذوي الدخل المحدود الذين يحتاجون إلى مراجعات طبية متكررة.
فجوة متزايدة بين أسعار القطاع الخاص والتعويضات التأمينية
يبرز هذا الارتفاع إشكالًا جوهريًا يتعلق بالفارق الكبير بين أسعار الاستشارات المعتمدة في القطاع الخاص والتعريفة المرجعية التي تعتمدها أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، سواء بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) أو الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS).
ففي الوقت الذي تصل فيه تكلفة الاستشارة لدى بعض الأطباء المختصين إلى 400 درهم، يظل التعويض الذي يستفيد منه المؤمنون مرتبطًا بالتعريفة المرجعية الرسمية التي لا تتجاوز 150 درهمًا. هذا الفارق المالي الكبير، الذي قد يصل إلى مئات الدراهم، يتحمله المرضى من جيوبهم الخاصة، مما يثير تساؤلات متزايدة حول مدى ملاءمة التعريفة المرجعية الحالية مع واقع الأسعار المتداولة في القطاع الخاص، وتأثير ذلك على قدرة المواطنين على الولوج إلى العلاج الضروري.
دعوات لتعزيز الرقابة والشفافية
تعيد هذه المعطيات إحياء النقاش حول كلفة العلاج في القطاع الخاص وتأثيرها على حق المواطنين في الحصول على الخدمات الصحية. وتتعالى الدعوات إلى تعزيز آليات المراقبة والشفافية بشأن تسعيرة الخدمات الطبية، بهدف تحقيق التوازن بين حقوق المرضى ومصالح مهنيي القطاع، وضمان ألا يتحول العلاج إلى عبء مالي يصعب على فئات واسعة من المغاربة تحمله.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق