هل تجاوز لبنان مرحلة “الانفجار الاجتماعي”؟ تحليل اقتصادي معمق
شغل الحديث عن “انفجار اجتماعي وشيك” في لبنان الرأي العام مؤخراً، حيث يرى البعض أن أكثر من 80% من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر، مما ينذر بكارثة توازي في شدتها مآسي الحرب. إلا أن الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني يقدم رؤية مغايرة لهذه التوقعات.
تاريخ “الانفجار الاجتماعي” اللبناني
يوضح الدكتور مارديني، في تصريح لـ”المركزية”، أن “الانفجار الاجتماعي في لبنان قد وقع بالفعل بين عامي 2020 ومنتصف 2023، خلال فترة الحكومة السابقة”. ويشير إلى أن تلك المرحلة شهدت انهياراً دراماتيكياً لليرة اللبنانية، أدى إلى فقدان المواطنين لمداخيلهم، ثم تعويضاتهم، وصولاً إلى تجميد أموالهم وودائعهم في المصارف. كما تفاقمت الأزمة مع طوابير الذل أمام محطات الوقود وتقنين التغذية الكهربائية من المولدات الخاصة، بسبب عجز أصحابها عن تغطية تكاليف المازوت، وذلك في ظل سياسة دعم حكومية أفقرت البلاد وساهمت في تهريب المواد الأساسية إلى الدول المجاورة.
ويضيف مارديني أن “الانفجار الاجتماعي الذي يتحدث عنه البعض اليوم، هو حدث مررنا به وعايشناه بكل مرارته في السابق، وقد أدى إلى اندلاع الثورة الشعبية آنذاك، وتزامن مع تدهور اقتصادي دفع بنسبة الفقر إلى حدود 80%.”
استقرار نسبي وإصلاحات جارية
منذ منتصف عام 2023، يشير مارديني إلى استقرار الوضع النقدي وتوقف انهيار العملة الوطنية، بالإضافة إلى دولرة الاقتصاد اللبناني وتحقيق توازن نسبي في الموازنة العامة. وعلى الرغم من تداعيات الحرب الأخيرة في الجنوب، التي أثرت سلباً بشكل خاص على القطاع السياحي الحيوي للاقتصاد اللبناني، فقد حافظت الليرة اللبنانية على استقرارها، وشهدت البلاد استمراراً للحد الأدنى من المشاريع الإنمائية، كمطار القليعات على سبيل المثال.
طريق الانتعاش الاقتصادي: تحديات وآمال
يؤكد الدكتور مارديني أن “الوضع مستقر إلى متحسن”، متوقعاً عودة لبنان إلى نموه الاقتصادي بمجرد توقف الحرب في الجنوب. ويشدد على أن الشرط الأساسي لإعادة الانتعاش الاقتصادي هو إعادة تفعيل القروض المصرفية، مما يستلزم إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وهو ملف تم تأجيله لست سنوات.
وفي هذا السياق، يثني مارديني على جهود الحكومة الحالية التي أنجزت عدة إصلاحات وقطعت شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه، تلبية لمطالب صندوق النقد الدولي. وتشمل هذه الإصلاحات تعديل قانون السرية المصرفية وتمرير قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي. ويبقى قانون الفجوة المالية، الذي إذا مر بالصيغة المطلوبة، سيؤدي إلى انتعاش المصارف واستئنافها منح القروض، مما يمهد لمرحلة من النمو والازدهار، شريطة توقف الحرب نهائياً. كما تم تعيين الهيئات الناظمة في قطاعات حيوية كالكهرباء والاتصالات والطيران، في خطوة إصلاحية مهمة تهدف إلى تحرير القطاعات الخدمية.
ويختتم مارديني حديثه بالقول: “لقد زُرعت البذور في غضون سنة تقريباً وقامت الحكومة بجهود جبارة قبل أن تأتي الحرب لتشل كل شيء وتجمد المفاعيل الإيجابية التي نأمل عودتها فور انتهاء الحرب.”
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق