الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر صحفي حول الاتفاق مع إيران
السياسة

اتفاق تاريخي بين واشنطن وطهران: المرحلة الثانية تبدأ ولبنان في صلب المفاوضات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء عن دخول الاتفاق المبدئي مع إيران “المرحلة الثانية”، مؤكداً أن الهدف الجوهري من مذكرة التفاهم يتمثل في ضمان عدم امتلاك طهران لأسلحة نووية. يأتي هذا الإعلان في وقت وصف فيه نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، الاتفاق بأنه “وثيقة فخر للبلاد”.

تأكيدات أمريكية حول الاتفاق النووي

خلال لقاء ثنائي مع أمير دولة قطر على هامش قمة مجموعة السبع، أوضح الرئيس ترامب أن المحاولات السابقة لتغيير النظام في إيران باءت بالفشل. وشدد على أن الاتفاق الحالي يرسخ مبدأ عدم حيازة إيران لأي سلاح نووي، مشيراً إلى أن هذا البند كان الدافع الرئيسي لتوقيعه على مذكرة التفاهم، ويعد أولوية قصوى لإدارته.

وفي تحذير شديد اللهجة، أكد ترامب أن أي مسعى إيراني مستقبلي لامتلاك سلاح نووي سيواجه برد حازم، قائلاً إن “الجحيم سيُفتح عليها” في حال أقدمت على ذلك. ووصف الرئيس الأمريكي الاتفاق بأنه “عادل وجيد”، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن واشنطن لا تعتزم استثمار أموال داخل إيران. كما أبدى ترامب عدم رضاه عن تعامل إسرائيل مع الوضع في لبنان.

حزب الله يربط الاتفاق بانسحاب إسرائيلي من لبنان

في تطور موازٍ، أعلنت جماعة حزب الله اللبنانية عن تلقيها ضمانات من حليفتها إيران بخصوص المطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وأفاد الجناح الإعلامي لحزب الله بأن إيران ستطرح هذا المطلب خلال المرحلة التالية من المحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الانسحاب سيكون “نتيجة لاستمرار المحادثات بين طهران وواشنطن، وليس شرطاً مسبقاً لها”.

وأكدت جماعة حزب الله، وفقاً لوكالة رويترز، أنه “لن يكون هناك اتفاق نووي نهائي بين إيران والولايات المتحدة من دون الانسحاب الإسرائيلي من لبنان”. وفي هذا السياق، وجه الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، الشكر إلى كبير المفاوضين الإيرانيين، باقر قاليباف، على مساهمته في “وقف العدوان الإسرائيلي-الأمريكي” على لبنان، معبراً عن “عميق الامتنان” لجهود إيران في “إرغام الكيان الإسرائيلي على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان”.

تحذيرات وتحفظات إسرائيلية

يرى محللون أن الصراع المستمر في لبنان بين إسرائيل وحزب الله يشكل “أكبر تهديد للانفراجة الدبلوماسية الأخيرة” بين الولايات المتحدة وإيران. وحذر روس هاريسون، الزميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من أن تجدد القتال قد “يفسد بشكل نهائي” المراحل اللاحقة من المفاوضات.

من جانبها، سارعت إسرائيل إلى إدانة الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي يشمل لبنان. وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببقاء قوات بلاده في غزة ولبنان وسوريا “طالما كان ذلك ضرورياً”، مؤكداً في الوقت ذاته مواصلة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تفاصيل إيرانية حول تنفيذ الاتفاق ورفع الحصار

كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مؤتمر صحفي، أن إيران أعلنت صباح الاثنين (بالتوقيت المحلي) انتهاء الحرب، وأن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة سيبدأ يوم الجمعة المقبل. وفي تطور لاحق، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، يوم الثلاثاء عن رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

وأوضح عراقجي أن مذكرة التفاهم تنص على وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن طهران اعتبرت إنهاء الحرب في لبنان أساساً لإنهاء الحرب مع إيران منذ اليوم الأول. وأكد أن اتفاق وقف إطلاق النار يعني وقف الأعمال الحربية على مختلف الجبهات، وأن إنهاء الحرب في لبنان جزء ملزم من ترتيبات إنهاء الحرب مع إيران. وبيّن أن طرفي مذكرة التفاهم هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى. وحذر وزير الخارجية الإيراني من أن أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان أو استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية اعتباراً من الآن سيُعد انتهاكاً للاتفاق.

في المقابل، أكد مسؤولون أمريكيون في وقت سابق أن الاتفاق لا يشترط انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، مع احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس. كما شدد نتنياهو على بقاء قواته في المناطق الأمنية بلبنان وسوريا وغزة “ما اقتضت الحاجة”.

تفاعلات إيرانية متباينة وآمال اقتصادية

تباينت آراء الشارع الإيراني حول توقيع مذكرة التفاهم وتداعياتها. صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن موافقة شبه إجماعية من أعضاء مجلس الشورى جاءت “لاختبار مدى جدية الولايات المتحدة في احترام حقوق الشعب الإيراني”. وأشار إلى الدور المحوري للمرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، في “إدراج بنود تحمي المصالح الوطنية”.

وفي حديث لبرنامج “يوميات الشرق الأوسط” على بي بي سي، عبر إيرانيون عن ارتياحهم. قال أحدهم: “أخيراً، توصلت الولايات المتحدة وإيران، بعد مفاوضات مكثفة، إلى اتفاق سلام”، مضيفاً أن “الاتفاق يشمل وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”، واصفاً ذلك بـ”مصدر ارتياح كبير لغالبية الناس”. وأشار إلى أجواء “الارتياح والأمل” رغم المخاوف من تطورات غير متوقعة قبل التوقيع النهائي في سويسرا، موضحاً أن الاتفاق الأولي يتضمن وقف إطلاق النار، وإنهاء العمليات العسكرية، وإعادة فتح الممرات البحرية كمضيق هرمز، ومناقشة الملف النووي لمدة ستين يوماً.

متحدث آخر أعرب عن أمله في أن يكون الاتفاق “دائماً ومستداماً”، مؤكداً أن “نهاية الصراعات في المنطقة خطوة هامة نحو إرساء السلام والاستقرار”. وتوقع أن يؤدي فتح الممرات البحرية، بما فيها مضيق هرمز، إلى “خفض أسعار الطاقة والسلع”، مما ينعكس إيجاباً على الأوضاع المعيشية، لكنه حذر من محاولات “أطراف ساعية للحرب” لعرقلة الاتفاق.

ورأى ثالث أن إيران حققت مكاسب سياسية، حيث أظهرت “قدراً من القوة الناعمة” بفرض الاتفاق على الطرف الأمريكي. وأشار إلى أن الاتفاق يحمل “مصالح طويلة الأمد لإيران”، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن الأموال المجمدة وتحسين الاقتصاد، مختتماً بالدعوة إلى “اندماج أكبر في المجتمع الدولي” وأن “رفع العقوبات يصب في مصلحة الشعب الإيراني ومستقبل البلاد”.

توقعات أمريكية بشأن نشر الاتفاق

صرح نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، لقناة فوكس نيوز يوم الاثنين بأن الرئيس قد يقرر نشر تفاصيل الاتفاق قبل يوم الجمعة. وأكد فانس لشبكة إن بي سي نيوز أن مفتشي الشؤون النووية سيُسمح لهم “بالتأكيد” بالعودة إلى إيران كجزء من الاتفاق، مشيراً إلى أن أحد البنود الأساسية ينص بوضوح على مساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة لإيران في تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وفيما يتعلق بالعقوبات، أكد الرئيس ترامب أن الاتفاق لا يشمل تخفيفها، موضحاً أنها “ستبدأ سريانها” إذا التزمت إيران ببنود الاتفاق. وأعلن ترامب يوم الاثنين عن استئناف حركة السفن عبر مضيق هرمز، متوقعاً فتحه بالكامل بحلول يوم الجمعة، بعد أن أمر برفع الحصار البحري الأمريكي فوراً. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ثلاث ناقلات نفط وسفينتي شحن قد عبرت المنطقة التي كانت تخضع للحصار.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *