صورة توضيحية لبراميل نفط وشعار أوبك بلس، تعكس تحديات أسواق الطاقة العالمية وقرارات الإنتاج.
الاقتصاد

أوبك بلس في مواجهة اضطرابات سوق الطاقة: استراتيجية زيادة الإنتاج وتحديات الاستقرار

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في ظل تصاعد الاضطرابات التي تشهدها أسواق النفط العالمية، وتراجع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز الحيوي، عاد تحالف “أوبك بلس” ليحتل صدارة المشهد بقرار جديد يهدف إلى تعديل مستويات الإنتاج. فقد أقر التحالف، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، رفع أهداف الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو المقبل، في خطوة تمثل الزيادة الرابعة على التوالي منذ بداية التوترات المتعلقة بـ “حرب إيران”.

وأكد التحالف، في بيان صدر الأحد الماضي، على التزامه بـ “نهج حذر ومرن في إدارة الإمدادات، بما يضمن دعم استقرار سوق النفط العالمية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة”. ويأتي هذا القرار بعد أن كانت دول رئيسية مثل السعودية والعراق والكويت والجزائر وسلطنة عمان وروسيا وكازاخستان قد رفعت حصصها الإنتاجية بنحو 600 ألف برميل يومياً خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو.

دوافع القرار: استعادة الحصص أم استقرار السوق؟

يثير القرار الجديد لـ “أوبك بلس” تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية وراءه. فهل يعكس هذا التحرك مسعى من بعض المنتجين لاستعادة حصص سوقية فقدوها خلال سنوات التخفيضات الطوعية، أم أنه يندرج ضمن جهود أوسع للحفاظ على استقرار السوق العالمية في مواجهة تحديات متعددة؟

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة وأسواق النفط والغاز، مبارك الهاجري، أن أبرز دوافع زيادة الإنتاج تتمثل في تعزيز الحصص السوقية لدول “أوبك” و”أوبك بلس” في مواجهة المنافسة المتزايدة من المنتجين خارج التحالف، وعلى رأسهم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة. ويضيف الهاجري، في تصريح لموقع “الحرة”، أن “القرار يهدف كذلك إلى تهدئة الأسواق في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، ويعكس استمرار حضور أوبك كلاعب رئيس في أسواق النفط وأمن الإمدادات”.

تأثيرات المضيق وتحديات الإمدادات

يربط المستشار الاقتصادي السابق في الصندوق السعودي للتنمية، عيد العيد، قرار دول “أوبك بلس” بالتداعيات التي خلفتها أزمة مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية. ويوضح العيد أن “إنتاج دول الخليج تراجع بنحو 45% من 32 مليون برميل يومياً إلى 17.5 مليون برميل يومياً”، مما يبرز حجم التأثير على الإمدادات.

ومع ذلك، تتباين التقديرات بشأن التأثيرات الفورية والبعيدة المدى للقرار على السوق وأسعار النفط العالمية، خاصة بعد تعرض المنشآت النفطية في دول خليجية لأضرار كبيرة بفعل الهجمات التي استهدفتها. يعتقد أستاذ الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية ومحلل أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ناصر قلاوون، أن “هذه الانعكاسات ما تزال محدودة حالياً، نظراً لعدم قدرة بعض المنتجين الخليجيين، مثل السعودية والكويت وسلطنة عمان، على التصدير بكامل طاقتهم”. وبحسب قلاوون، فإن هذه الخطوة “تمثل استعداداً مبكراً لاحتمال حدوث انفراج في أوضاع الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز”.

تحولات جيوسياسية وسوقية

يرى مراقبون أن قرارات “أوبك بلس” لم تعد تقتصر على كونها إجراءات فنية مرتبطة بمستويات الإنتاج، بل باتت تعكس إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى داخل سوق نفطية تتزايد فيها عوامل التعقيد والتشابك. ويشير الدكتور أحمد كشوب، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية والمناطق الحرة في سلطنة عمان، إلى أن “ما تشهده أوبك بلس يعكس إعادة تموضع للدول المنتجة الكبرى داخل سوق طاقة بات أكثر تسييساً وتعقيداً وتنافسية”. ويضيف كشوب لـ “الحرة” أن “دول التحالف تحملت خلال سنوات التخفيضات الطوعية العبء الأكبر في الحفاظ على توازن السوق والأسعار، في وقت استفاد منتجون من خارج التحالف، خصوصاً قطاع النفط الصخري الأميركي، من توسيع حصصهم السوقية”. وبحسب كشوب، فإن النفط العالمي دخل مرحلة التذبذب الهيكلي طويل الأمد، حيث تتداخل زيادة الإمدادات مع المخاطر الجيوسياسية وتباطؤ الاقتصاد العالمي وتقلبات الطلب الآسيوي وتسارع التحولات في الطاقة.

مستقبل “أوبك بلس” في ظل المتغيرات

يتجه الأنظار إلى قدرة “أوبك بلس” على مواصلة التأثير في اتجاهات السوق النفطية، ومدى كفاية الزيادة الجديدة في مواجهة التحديات التي تفرضها التوترات الجيوسياسية وتقلبات الطلب العالمي. ويشدد عيد العيد على أن “أوبك” و”أوبك بلس” لا تزالان قادرتين بدرجة كبيرة على إدارة السوق النفطية العالمية، رغم انسحاب الإمارات منهما.

وكانت الإمارات قد أعلنت انسحابها من المنظمة والتحالف ابتداءً من الأول من مايو 2026، مبررة ذلك بأن الخطوة ستمنحها مرونة أكبر لتلبية “متطلبات العالم المستقبلية المتعلقة بالمنتجات الخام والبتروكيماويات”. ويعتبر العيد أن “إنتاج الإمارات أو صادراتها قد يرتفعا من نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى 5 ملايين برميل يومياً، إلا أن هذه الزيادة تبقى محدودة مقارنة بالنمو المستمر في الطلب العالمي وفقاً لتقديرات أوبك ووكالة الطاقة الدولية، ما يجعل تأثيرها على قدرة المنظمة في إدارة السوق محدوداً”.

من جانبه، يؤكد مبارك الهاجري أنه في حال التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة وعودة حركة مرور النفط الخام عبر مضيق هرمز، فإن استعادة التدفقات الطبيعية ستكون تدريجية، مرجحاً أن تستغرق “عودة الأوضاع إلى مستوياتها السابقة فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة”.

بقلم: سكينة المشيخص (كاتبة وباحثة ومقدمة برامج سعودية)


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *