صورة توضيحية لعملية التحول الرقمي في الإدارة المغربية، تظهر شاشات حاسوب ووثائق رقمية.
منوعات

المغرب يطلق إطارًا مرجعيًا موحدًا لتعزيز النضج الرقمي في الإدارات العمومية

حصة
حصة

المغرب يطلق إطارًا مرجعيًا موحدًا لتعزيز النضج الرقمي في الإدارات العمومية

الرباط – أعلنت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، السيدة أمل الفلاح السغروشني، اليوم الأربعاء أمام مجلس النواب، عن مبادرة حكومية طموحة تهدف إلى إطلاق إطار مرجعي موحد لقياس مستوى النضج الرقمي للإدارات العمومية. يمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية نحو تسريع التحول الرقمي للخدمات العمومية وتحسين جودتها وفعاليتها.

إطار موحد لتقييم الأداء الرقمي

أوضحت الوزيرة، خلال اجتماع للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، أن الإطار المرجعي الجديد سيسهم في تطوير منصة رقمية متكاملة. ستتيح هذه المنصة للإدارات إمكانية قياس أدائها الرقمي بشكل دوري ومنتظم، مما يمكنها من إجراء تقييم ذاتي شامل وتحديد نقاط القوة والضعف. كما ستساعد في تحديد احتياجات الدعم اللازمة للإدارات الأقل نضجًا رقميًا، مع ضمان مواءمة آليات القياس المعتمدة مع أفضل المعايير الدولية في هذا المجال.

تعزيز تبادل البيانات وحكامة المعلومات

في سياق متصل، أشارت السيدة السغروشني إلى إطلاق “القياس الثاني لتقييم مستوى نضج سجلات المعطيات الإدارية”. يهدف هذا التقييم إلى تعزيز التبادل البيني الآمن والفعال للبيانات بين مختلف الإدارات العمومية، مما يساهم في تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليل العبء على المواطنين. كما يرمي إلى تحسين حكامة البيانات وضمان إدارتها بشكل آمن وموثوق، وهو ما يعد ركيزة أساسية لأي تحول رقمي ناجح.

تطوير البوابات والخدمات الرقمية الوطنية

استعرضت الوزيرة حصيلة الجهود المبذولة في تطوير الخدمات الرقمية، مؤكدة على مواصلة تعزيز البوابات الوطنية المشتركة. من أبرز هذه البوابات: البوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية “إدارتي”، والمرجع الوطني للخدمات العمومية الرقمية الذي نجح في جرد أكثر من 600 خدمة عمومية متاحة عبر الإنترنت، من بينها 100 خدمة مخصصة للإدارات العمومية. إضافة إلى ذلك، تم تعزيز منصة “هويتي الرقمية” لتسهيل الولوج الآمن للخدمات.

كما نوهت الوزيرة بالنسخة الجديدة لبوابة التشغيل العمومي emploi.ma، التي أطلقت سنة 2025، والتي عززت مبادئ المساواة والشفافية والاستحقاق في الولوج إلى المناصب العمومية. وأشارت إلى أن المنصة سجلت، منذ إطلاقها سنة 2019 وإلى غاية سنة 2025، ما مجموعه 833 ألفًا و171 ترشيحًا إلكترونيًا، شملت 115 إدارة عمومية و1348 مباراة اعتمدت الترشيح الإلكتروني.

تبسيط المساطر الإدارية: منهجية “مسار المرتفق”

في إطار جهود تبسيط المساطر الإدارية، أوضحت السيدة السغروشني أن الوزارة اعتمدت منهجية “مسار المرتفق”. وقد أثبتت هذه المنهجية فعاليتها في تقليص عدد المراحل والوثائق المطلوبة، وتخفيض التنقلات الضرورية لمعالجة الطلبات، مما أدى إلى تسريع آجال المعالجة وتخفيض الكلفة الإجمالية المرتبطة بالإجراءات الإدارية.

وتطمح الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″ إلى تحقيق أهداف طموحة في هذا الصدد، تشمل بلوغ نسبة 40 في المائة في تبسيط المساطر، و50 في المائة في تقليص الآجال، وتعويض الخدمات الورقية بالخدمات الرقمية، مع السعي لتحقيق نسبة رضا للمرتفقين تصل إلى 80 في المائة.

وأشارت الوزيرة إلى إعداد دليل منهجي لتعميم تبسيط المساطر، يستند إلى مقاربة تجريبية أظهرت فعاليتها بتقليص متوسط بنسبة 45 في المائة في عدد الوثائق المطلوبة في الأوراش المنجزة. ويتمثل الهدف الأسمى في الانتقال من التبسيط النظري للمساطر إلى مرحلة التفعيل العملي عبر منصات رقمية فعالة.

وقدمت المسؤولة الحكومية أمثلة ملموسة على هذا التبسيط، منها تقليص مدة الترشيح لاجتياز امتحان البكالوريا الحرة من يومين إلى أقل من 20 دقيقة، مع الاستغناء عن خمس وثائق كانت مطلوبة سابقًا وإلغاء الحاجة إلى ستة تنقلات إدارية.

تطوير الإطار القانوني للتحول الرقمي

وفيما يخص الجانب القانوني، أكدت السيدة السغروشني أن الوزارة تعمل على تعزيز الترسانة القانونية المنظمة للإدارة الرقمية. سيمكن هذا التعزيز من اعتماد الوثائق والإجراءات والتبادلات الإلكترونية بشكل كامل، وإحداث منصات متطورة للتبادل الرقمي للمعطيات بين الإدارات، بالإضافة إلى تمكين المرتفقين من تتبع مآل طلباتهم وتقديم مقترحاتهم بكل يسر.

كما أشارت إلى إعداد مشروع مرسوم يتعلق بتعميم الهوية الوطنية الرقمية، والذي سيحدد التدابير اللازمة لإثبات هوية المرتفقين عند ولوج المنصات الرقمية المخصصة لمعالجة الطلبات الإدارية. وإلى جانب ذلك، يجري العمل على مشروع مرسوم آخر يخص المعطيات العمومية المفتوحة، يهدف إلى تحديد قواعد تنظيمها ونشرها وحكامتها لضمان الشفافية والوصول إلى المعلومة.

توصيات مؤسسة الوسيط ودعم التحول الرقمي

يأتي هذا التوجه الحكومي في سياق يتماشى مع توصيات تقرير مؤسسة الوسيط لسنة 2024، الذي شدد على أهمية تسريع التحول الرقمي للإدارة العمومية. ويهدف ذلك إلى الحد من الاحتكاك المباشر بين الإدارة والمواطنين، ومحاربة الفساد، واعتماد منصات رقمية لتسهيل التواصل، وتقليص آجال معالجة الشكايات، مع ضمان استمرارية المرفق العمومي وجودة خدماته، واحترام حقوق الفئات الهشة في الولوج إلى الخدمات العمومية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *