صورة جوية تظهر جموع الحجاج بلباس الإحرام الأبيض يتدفقون من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة في الليل، مع إضاءة المسارات.
منوعات

ملايين الحجاج يتدفقون إلى مزدلفة في ليلة إيمانية مهيبة بعد وقفة عرفات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

انتقل حجاج بيت الله الحرام، مع غروب شمس يوم الثلاثاء التاسع من ذي الحجة، في مشهد إيماني مهيب من صعيد عرفات الطاهر إلى مشعر مزدلفة. تأتي هذه النفرة المباركة بعد أن أتم ضيوف الرحمن الركن الأعظم للحج، وهو الوقوف بعرفات، في أجواء اتسمت بالسكينة والتنظيم المحكم، مدعومة بمنظومة أمنية وخدمية متكاملة سخّرتها المملكة العربية السعودية لضمان راحة وسلامة الحجاج.

الوقوف بعرفات: يوم المغفرة والدعاء

عقب قضاء يوم التروية في منى، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أمضى الحجاج يومهم في صعيد عرفات، متضرعين إلى الله بالذكر والدعاء وطلب المغفرة. وقد شهد هذا اليوم المبارك تدفق نحو 1.7 مليون حاج إلى عرفات مع ساعات الصباح الأولى، وفقاً لما أعلنته الهيئة العامة للإحصاء. ارتدى الحجاج لباس الإحرام الأبيض، وتوحدت ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء، في يوم يباهي الله به ملائكته، وتتلاقى فيه القلوب على مقصد واحد هو ابتغاء رضوان الله ومغفرته، متجاوزين بذلك اختلافات الألوان واللغات والجنسيات.

وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً في مسجد نمرة، مستمعين إلى خطبة يوم عرفة التي ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد الحرام، مقتدين بهدي المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.

نفرة إلى مزدلفة: استعداداً لرمي الجمرات

مع حلول المساء، بدأت جموع الحجيج بالتوجه إلى مشعر مزدلفة للمبيت بها حتى فجر يوم عيد الأضحى المبارك. تُعد هذه المرحلة تحضيراً للإفاضة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ثم نحر الهدي، والحلق أو التقصير، واستكمال بقية المناسك.

تنظيم لوجستي وأمني متكامل

شهدت حركة انتقال الحجيج من عرفات إلى مزدلفة انتشاراً واسعاً للفرق الأمنية والخدمية، التي اضطلعت بمهمة تنظيم التفويج وتأمين المسارات. وقد ضمنت هذه الجهود انسيابية الحركة وسلامة الحجاج، سواء عبر قطار المشاعر المقدسة الحديث، أو الحافلات المخصصة، أو مسارات المشاة المجهزة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية محكمة راعت الكثافات البشرية وتوقيتات التنقل الدقيقة، لضمان تجربة حج آمنة وميسرة.

التزام المملكة بخدمة ضيوف الرحمن

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة ونائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة، أن قيادة المملكة تولي خدمة ضيوف الرحمن أولوية قصوى. وأشار سموه إلى تسخير كافة الإمكانات البشرية والتقنية لضمان أداء الحجاج لمناسكهم بأمن ويسر منذ لحظة قدومهم وحتى مغادرتهم سالمين. كما نوه بأن المملكة تتشرف بخدمة البيت الحرام وقاصديه، وجعلت من هذه الخدمة رسالة راسخة تتوارثها الأجيال.

ورحب الأمير سعود بن مشعل بالحجاج نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مبرزاً أن يوم عرفة يجسد أسمى معاني الوحدة والمساواة، في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة.

تقنيات متقدمة لإدارة الحشود

في سياق متصل، تواصل وزارة الداخلية السعودية متابعة حركة ضيوف الرحمن عبر منظومة رقمية متقدمة. تعتمد هذه المنظومة على تقنيات ذكية والذكاء الاصطناعي لرصد الكثافات البشرية وحركة المشاة ووسائل النقل، وتحليل المؤشرات التشغيلية بشكل لحظي. ويهدف ذلك إلى تعزيز سرعة اتخاذ القرار ورفع كفاءة إدارة الحشود.

وتسهم مراكز العمليات والتحكم المرتبطة بهذه المنظومة في تحقيق التكامل بين الجهات الأمنية والخدمية والصحية، وضمان استمرارية الخدمات، والتنبؤ بالكثافات البشرية، مما يرفع من مستوى السلامة وجودة الأداء خلال موسم الحج. وقد اتسم الانتقال من عرفات إلى مزدلفة هذا العام بالمرونة والانسيابية، في صورة تعكس الجهود المتواصلة لتطوير منظومة الحج والارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *