أبو بكر، نيجيريا – مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يواجه العديد من الأسر النيجيرية تحديات اقتصادية غير مسبوقة، مما يدفعهم إلى إعادة تقييم عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بالاحتفال. ففي ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، باتت مظاهر العيد التقليدية، من السفر لذوي القربى إلى ذبح الأضاحي وشراء الطعام الفاخر، تشهد تحولات جذرية.
تأثير الأزمة الاقتصادية على الاحتفالات
في قلب العاصمة أبوجا، يجد يونس أكانجي، معلم القرآن الكريم في مدرسة النور البيان الإسلامية، نفسه في موقف لم يعتده. فبعد سنوات من السفر إلى ساكي بولاية أويو لجمع شمله مع عائلته الكبيرة أو شراء كبش للاحتفال بعيد الأضحى مع أسرته وطلابه، يقرر هذا العام الاكتفاء بالاحتفال بما هو متاح. ويشير أكانجي، الذي يعتمد على رسوم الطلاب لتسيير شؤون المدرسة ومنزله، إلى أن حتى أولياء الأمور وأفراد المجتمع الذين يدعمون مدرسته يواجهون صعوبات مالية كبيرة.
تحديات السفر وتكاليف النقل
لا تقتصر هذه الضغوط على قطاع التعليم، بل تمتد لتشمل حركة التنقل والسفر. نفيسة إبراهيم، خريجة من ولاية أوجون وتؤدي حالياً برنامج خدمة الشباب الوطني الإلزامي في أبوجا، اضطرت إلى إلغاء خططها للعودة إلى منزلها للاحتفال بالعيد. فتكاليف النقل وحدها أصبحت باهظة، حيث ارتفعت من 15,000 نايرا (حوالي 11 دولارًا أمريكيًا) في فبراير إلى حوالي 35,000 نايرا (حوالي 26 دولارًا أمريكيًا) حاليًا. وتضيف نفيسة أن عائلتها قد لا تتمكن حتى من ذبح أضحية هذا العام.
ركود سوق الأزياء وتحديات التشغيل
وفي قطاع آخر، يشهد مصمم الأزياء أوبييمي إبراهيم، الذي يمتلك متجرًا في منطقة بيازين، تراجعًا حادًا في عدد الزبائن على الرغم من اقتراب موسم الأعياد. ويعزو إبراهيم هذا التباطؤ إلى ارتفاع تكاليف الوقود وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، مما يزيد من نفقات التشغيل. ويقول: “عندما لا تتوفر الكهرباء، نضطر لتشغيل المولد الكهربائي، ويكلف ملؤه حوالي 10,000 نايرا (7 دولارات أمريكية). وبدونه، يصبح المتجر حارًا جدًا، وما زلنا بحاجة إلى الكهرباء لكي ملابس الزبائن”.
ارتفاع أسعار الماشية يثقل كاهل الأسر
في سوق الماشية بمدينة كوبوا، تبدو آثار الضغوط الاقتصادية واضحة للعيان. الباعة يقفون بجانب خرافهم المربوطة، بينما يتجول المشترون بين الحيوانات، يستفسرون عن الأسعار ثم يغادرون خاليي الوفاض. مالام إبراهيم، بائع ماشية ذو خبرة طويلة، يعبر عن خيبة أمله قائلاً: “الناس يأتون ويسألون عن الأسعار ثم يغادرون”.
ويشير مالام إلى كبش ذي علامات سوداء وبيضاء، موضحًا أن سعره يبلغ 600,000 نايرا (حوالي 438 دولارًا أمريكيًا)، بينما كان نفس الحجم يباع بأقل من 350,000 نايرا (255 دولارًا أمريكيًا) العام الماضي. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف نقل الحيوانات من شمال نيجيريا، مثل سوكوتو وكادونا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود وأجور النقل. ويخشى مالام إبراهيم من بقاء الحيوانات دون بيع بعد العيد، مما سيؤدي إلى تراجع قيمتها بشكل أكبر.
تغيير في عادات التسوق الغذائي
حتى في سوق قرية كوبوا، حيث تباع المواد الغذائية الأساسية، يشكو الباعة من تباطؤ المبيعات. بائعو الطماطم والبصل والأرز وزيت الطهي يؤكدون أن المبيعات أبطأ من المعتاد، وأن العديد من الأسر تضطر لتقليص مشترياتها من المواد الغذائية الاحتفالية الأساسية. ويقول أحد التجار بهدوء: “كنا نحتفل بالعيد بفرح، أما الآن فنحن نحسب ما يمكننا تحمله فقط”.
تستمر معدلات التضخم في نيجيريا بالارتفاع منذ سنوات، لكن ما يشعر به الناس أكثر هو الفجوة المتزايدة بين ارتفاع الأسعار وثبات الدخول. ورغم أن عملة النايرا قد تبدو أكثر استقرارًا مقابل الدولار الأمريكي مقارنة بالعام الماضي، إلا أن تكلفة نقل السلع عبر البلاد تتزايد شهراً بعد شهر، مما يلقي بظلاله على فرحة العيد ويجعل الاحتفال به تحديًا اقتصاديًا حقيقيًا للكثيرين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق