قطيع من الماشية في مرعى طبيعي بإقليم تنغير، يرمز إلى الثروة الحيوانية والجهود المبذولة لدعم الكسابة.
منوعات

تنغير: اتهامات بالتلاعب في دعم الكسابة وإقصاء الرحل تدفع نحو تحقيق عاجل

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أثارت تصريحات رئيس تعاونية “إمكساون” بإقليم تنغير، السيد زايد أوتقريوت، جدلاً واسعًا حول آليات توزيع الدعم المخصص للكسابة الرحل وعمليات إحصاء القطيع بالمنطقة. فقد كشف أوتقريوت عن معطيات وصفها بـ”الصادمة” تتعلق بـ”العبث” و”التلاعب” الذي يشوب هذه العمليات، مشيرًا بأصابع الاتهام إلى جهات محلية بتغذية المحسوبية والزبونية على حساب الفئات الأكثر تضررًا.

تلاعب في أرقام القطيع وإقصاء للمستحقين

في تصريح لجريدة “العمق”، أكد السيد أوتقريوت أن “الكسابة الحقيقيين الذين بذلوا جهودًا مضنية للحفاظ على القطيع الوطني في ظل ظروف الجفاف والتغيرات المناخية القاسية، يواجهون اليوم تراكم الديون، بينما يستفيد آخرون بطرق مشبوهة”. وأوضح أن هناك حالات يتم فيها تسجيل 300 رأس ماشية باسم أفراد لا يملكون سوى 100 رأس، في تناقض صارخ مع إقصاء مستحقين فعليين من هذا الدعم الحيوي.

وشدد المتحدث على أن “المحسوبية والزبونية قد اخترقت عملية ترقيم وإناث القطيع”، معتبرًا أن هذه الممارسات “تُفقد الدعم مصداقيته وتضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص الذي ينبغي أن يحكم مثل هذه المبادرات الحكومية”.

دعوات عاجلة للتحقيق الميداني

في ظل هذه الاتهامات، وجه رئيس تعاونية “إمكساون” نداءً مباشرًا إلى كل من وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، مطالبًا بفتح تحقيقات ميدانية عاجلة وشفافة. وأكد على ضرورة إشراك التنظيمات المهنية للرحل والكسابة في هذه التحقيقات لضمان تمثيل حقيقي لمصالح المتضررين. واعتبر أن الاعتماد على “تقارير شكلية” وعناصر إحصاء “لا تدرك واقع الرحل” قد ساهم بشكل كبير في تفاقم هذه الاختلالات.

نهب الأراضي الرعوية وتهميش الرحل

لم يقتصر غضب أوتقريوت على ملف الدعم، بل امتد ليشمل ما وصفه بـ”النهب الممنهج” للأراضي الرعوية والواحات في مناطق الجنوب الشرقي. واتهم منتخبين ومستثمرين بـ”تفويت أراضٍ رعوية واستنزاف الفرشة المائية تحت غطاء الاستثمار”، محذرًا من أن هذه الممارسات أدت إلى “قتل الواحات والمراعي” وتدفع بنمط العيش الرعوي نحو الانقراض. وأشار إلى أن “الرعاة الرحل باتوا غرباء داخل أراضيهم”، منبهًا إلى أن استمرار هذا الوضع ينذر بـ”كارثة اجتماعية وبيئية تهدد مستقبل القطيع الوطني”.

إقصاء تعليمي وسياسي

كما انتقد الفاعل الجمعوي “التهميش المزمن” الذي يعاني منه أبناء الرحل، خاصة في قطاع التعليم، مستغربًا استمرار غياب المدارس المتنقلة الحقيقية، رغم الوعود والبرامج الرسمية المتكررة الموجهة لهذه الفئة. وفي رسالة ذات بعد سياسي، تساءل أوتقريوت عن أسباب “إقصاء الكسابة من التمثيلية المهنية والسياسية”، لافتًا إلى أن هذه الفئة الحيوية في الاقتصاد القروي لا تتوفر حتى على إطار يمثلها ويدافع عن حقوقها.

نداء أخير لإنصاف الكسابة

واختتم السيد أوتقريوت تصريحه بالتأكيد على أن “الرحل والكسابة لن يلتزموا الصمت أمام ما يتعرضون له من تهميش وإقصاء”، مجددًا دعوته إلى إنصافهم وحماية أراضيهم وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، لضمان استمرارية هذا النمط المعيشي الأصيل ودوره في الأمن الغذائي الوطني.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *