شهدت مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، صباح السبت، تساقطات مطرية وثلجية غزيرة، أدت إلى اضطرابات ملحوظة في حركة السير على عدة محاور طرقية بجهة درعة تافيلالت. وقد كشفت هذه الظروف الجوية عن تحديات قائمة تتعلق بمتانة البنية التحتية الطرقية في المنطقة، مما استدعى توضيحات من مديرية التجهيز.
توقفات طرقية وانعزال مناطق حيوية
تسببت الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الوديان في توقف مؤقت لحركة السير بعدد من المقاطع الطرقية، خصوصاً على مستوى القناطر والمنشآت الفنية. وقد أدت قوة تدفق المياه إلى عزل عدد من المسالك الحيوية، مما أثر على تنقل السكان والمركبات.
من أبرز هذه الانقطاعات، الطريق الجهوية رقم 702 التي تربط قصر أزيلف بتنجداد في اتجاه مرزوكة، حيث شهدت انقطاعاً جزئياً جراء فيضان واد إزيلف. كما سجل انقطاع على مستوى الطريق الوطنية رقم 10 بمنطقة إماسين، الواقعة بين ورزازات وقلعة مكونة، وهو ما فاقم من معاناة مستعملي هذا الشريان الحيوي الذي يربط بين عدة جماعات وحواضر بالمنطقة.
مطالب مجتمعية بتعزيز البنية التحتية
أعرب عدد من السائقين والفاعلين المحليين عن استيائهم من تكرار هذه الانقطاعات مع كل موجة تساقطات مطرية، معتبرين أن هذه الظاهرة تعكس هشاشة البنية التحتية الطرقية في المنطقة. وفي هذا الصدد، صرح حسن إبراهيم، وهو فاعل مدني من قلعة مكونة، لجريدة “العمق” بأن “ساعات قليلة من التساقطات كانت كافية لقطع الطريق الوطنية رقم 10 والطريق الجهوية المؤدية إلى مرزوكة، لتعود معها معاناة العزلة والانقطاع من جديد”.
وأكد إبراهيم أن تحول الأمطار الموسمية إلى سبب في شلل شبه تام لحركة التنقل يطرح تساؤلات جدية حول قدرة البنيات التحتية على الصمود أمام التقلبات المناخية. وشدد على أن هذه المحاور الطرقية ليست مجرد ممرات عابرة، بل هي شرايين حيوية تدعم الحياة والتنمية، وتنقل المرضى والتلاميذ والمسافرين، وتربط المنطقة بمحيطها الاقتصادي والسياحي. ودعا الفاعل المدني إلى اعتماد رؤية تنموية شاملة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة، مع تعزيز المنشآت الفنية لضمان استمرارية التنقل وفك العزلة عن الساكنة.
توضيحات مديرية التجهيز بشأن أشغال قنطرة إماسين
في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة أن انقطاع الطريق الوطنية رقم 10 بمنطقة إماسين يعود إلى الأشغال الجارية على مستوى قنطرة إماسين الجديدة. وفي تصريح لجريدة “العمق”، أوضح المدير الإقليمي لوزارة التجهيز والماء بورزازات أن نسبة تقدم الأشغال تجاوزت 30% بعد شهرين من انطلاقها، علماً أن المدة الإجمالية للإنجاز محددة في 12 شهراً.
ونفى المسؤول ذاته ما يتم تداوله بشأن تخلي الوزارة عن المشروع، مؤكداً على ضرورة اعتماد المعطيات الدقيقة وزيارة الورش للوقوف على سير الأشغال. وأشار إلى أن المشروع ينجز وفق برمجة تقنية محددة، مع تسجيل تقدم يفوق المدة المستهلكة. كما أكد أن القنطرة الأولى شارفت على الانتهاء، ويجري حالياً استكمال المعايير التقنية المتعلقة بتصلب الخرسانة قبل الشروع في المراحل الموالية، مبرزاً أن المشروع يمثل أولوية قصوى للمديرية الإقليمية رغم التحديات التقنية التي يواجهها.
دعوة لتعزيز البنية التحتية لمواجهة التغيرات المناخية
يرى متتبعون أن هذه الاضطرابات الطرقية المتكررة تشكل مناسبة لإعادة طرح إشكالية البنية التحتية في المناطق الجبلية والجنوبية الشرقية، وتؤكد على الحاجة الملحة لتعزيزها وتطويرها بما يضمن استمرارية الربط الطرقي وفعاليته في مواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق