يشهد المشهد السياسي الفلبيني تطورات دراماتيكية مع استعداد مجلس النواب لبدء إجراءات عزل نائبة الرئيس سارة دوتيرتي، ابنة الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، للمرة الثانية. تأتي هذه الخطوة في خضم توترات سياسية متزايدة بين عائلة دوتيرتي والرئيس الحالي فرديناند ماركوس جونيور، مما يلقي بظلاله على استقرار البلاد التي تواجه تحديات اقتصادية جمة بسبب أزمة الطاقة العالمية.
خلفية التوترات وتصريحات مثيرة للجدل
العلاقة بين نائبة الرئيس سارة دوتيرتي والرئيس فرديناند ماركوس جونيور، التي بدأت بتحالف انتخابي في عام 2022، وصلت إلى نقطة حرجة. وصفت دوتيرتي هذه العلاقة بأنها “سامة”، مشيرة في تصريحات سابقة للصحفيين إلى أنها “تتخيل أحيانًا قطع رأس الرئيس”. هذا التوتر المتصاعد تزامن مع اعتقال الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي بأمر من المحكمة الجنائية الدولية، مما زاد من حدة الانقسام السياسي.
اتهامات خطيرة تدفع نحو العزل
تستند لائحة الاتهام ضد نائبة الرئيس إلى انتهاكين للدستور وخيانة الأمانة العامة. تشمل التهم إساءة استخدام أموال حكومية سرية، والفشل في الكشف عن ثروتها، وتهم رشوة، بالإضافة إلى تهديدات بالقتل موجهة ضد الرئيس ماركوس وزوجته ليزا أرانيتا ورئيس مجلس النواب السابق مارتن روموالديز. من أبرز هذه الاتهامات، المعاملات المصرفية الخاصة التي رصدتها وكالة مكافحة غسيل الأموال، والتي تتجاوز 110 ملايين دولار أمريكي، وهي مبالغ لا يمكن تفسيرها بشكل معقول بالدخل المشروع أو الأصول المعلنة أو الأنشطة التجارية والمهنية المنسوبة للزوجين، وفقًا لتصريح النائب تيري ريدون، أحد كبار المشتكين. وقد أكد ريدون أن “تصويت اليوم ليس مجرد ممارسة سياسية، بل هو عمل دستوري للمساءلة”.
مسار الإجراءات البرلمانية
يهدف مجلس النواب إلى إدانة دوتيرتي بجميع مواد العزل الأربع، وسعيًا لإقالتها من منصبها كنائبة للرئيس وحرمانها “بشكل دائم من تولي أي منصب” حكومي. يتطلب إقرار العزل ثلث أصوات مجلس النواب لإحالته إلى مجلس الشيوخ للمحاكمة. وقد تم تجاوز هذا الحد الأدنى من الأصوات بالفعل بحلول 7 مايو، حسبما أفاد عضو في مجلس النواب من مينداناو، معقل دوتيرتي، لقناة الجزيرة، مشيرًا إلى أن العدد النهائي للأصوات قد يكون قريبًا من المرة الأولى التي تم فيها عزل دوتيرتي.
سابقة قضائية ومستقبل غامض
تجدر الإشارة إلى أن اقتراح عزل سابق ضد دوتيرتي كان قد أُقر في عام 2025 بأغلبية 215 صوتًا من أصل 313 عضوًا، وهو ما تجاوز بكثير الثلث المطلوب، بل وأكثر من ثلثي الممثلين. ومع ذلك، ألغت المحكمة العليا ذلك العزل لاحقًا لأسباب فنية. لإدانة دوتيرتي وعزلها من منصبها، يتطلب الأمر أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.
رد فعل نائبة الرئيس وطموحاتها المستقبلية
في ظل هذه التطورات، أعلنت سارة دوتيرتي بالفعل عن نيتها الترشح للرئاسة في انتخابات عام 2028. وفي 7 مايو، صرحت دوتيرتي بأن مصيرها “مكتوب من الله”، مضيفة بعد زيارة والدها في لاهاي بهولندا: “بناءً على مناقشتنا السابقة مع الرئيس [السابق] دوتيرتي، كل ما يحدث في حياة الإنسان مكتوب من الله. لذا، إذا تم عزلي، فهذا مكتوب من الله. وإذا لم يتم عزلي، أراكم غدًا.”
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق