كشفت قناة “الحرة” عن تفاصيل جديدة تتعلق بعملية عسكرية إسرائيلية مزعومة في صحراء العراق، والتي لم ترصدها الاستخبارات العراقية أو أنظمة المراقبة الجوية في بدايتها. هذه العملية، التي وصفتها تقارير استخباراتية عراقية بأنها محدودة، وقعت في منطقة صحراوية شاسعة ومعرضة أمنياً، وأسفرت عن اشتباكات وضحايا.
اكتشاف غير متوقع في قلب الصحراء
في الثالث من مارس 2026، انطلقت رحلة صيد عادية لشاب عراقي يدعى “ثاني” (25 عاماً) وشقيقه في صحراء شنانة، جنوبي قضاء النخيب، بهدف صيد الأرانب البرية. ما بدأ كنشاط ترفيهي تحول إلى اكتشاف أمني مفاجئ، حيث لاحظ الشقيقان طائرة مسيّرة تحلق على ارتفاع منخفض فوق المنطقة، تلتها مركبة مكشوفة تقل مسلحين يرتدون زياً عسكرياً ويتحدثون بلهجة عربية غير عراقية. بعد استجواب سريع، طُلب من الشابين مغادرة المنطقة فوراً مع تحذير بعدم العودة.
اطلعت “الحرة” على جزء من إفادة الشاب، وتحدثت إلى مصادر أمنية وعسكرية واستخباراتية عراقية أكدت أن شهادته فتحت مساراً جديداً في التحقيق. وصف مسؤول في وكالة الاستخبارات العراقية المنطقة بأنها “مفتوحة أمنياً” وتستخدم كممرات غير رسمية، مشيراً إلى “نشاطات جوية غير معلنة بشكل واضح” شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
اشتباك دامٍ وضحايا
بعد عودتهما، قدم الشقيقان بلاغاً رسمياً للجهات الأمنية. وبعد يومين، في الخامس من مارس، تحركت قوة أمنية عراقية للتحقق من البلاغ. عند اقترابها من الموقع المحدد، تعرضت القوة لإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى اشتباك محدود أسفر عن مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين. وصف مصدر في الجيش العراقي تحركات الطرف المقابل بأنها “توحي بمعرفة مسبقة بالتضاريس”، مؤكداً صعوبة تحديد هويتهم لحظة الاشتباك.
في السادس من مارس، تم الإبلاغ عن مقتل شاب يدعى عواد هادي (27 عاماً)، وهو راعٍ، في منطقة قريبة من موقع الاشتباك. رجحت ثلاثة مصادر أمنية اتحادية ومحلية لـ”الحرة” أن يكون قد قُتل بنيران القوة الإسرائيلية، حيث احترقت مركبته المدنية بالكامل.
الرواية الرسمية والاستنتاجات الاستخباراتية
أصدرت خلية الإعلام الأمني العراقية بياناً مقتضباً أكدت فيه تعرض قوة من قيادة عمليات كربلاء “لقصف جوي وإطلاق نار” أثناء “واجب تفتيش”، ما أدى إلى مقتل أحد عناصرها، دون تحديد الجهة المنفذة. ومع ذلك، أشارت مصادر أمنية عراقية لـ”الحرة” إلى أن المعطيات تشير إلى وجود قوة إسرائيلية في المنطقة خلال تلك الفترة.
وفقاً لمصدر أمني آخر، فإن “المعلومات شبه المؤكدة تفيد بأنها قوة إسرائيلية”، وأنها “نصبت رادارات تشويش واستمكان تلاحق الطائرات المسيرة والصواريخ التي تُطلق من العراق وإيران”. وقد رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على استفسارات “الحرة” بهذا الشأن.
الصحراء العراقية: منطقة استراتيجية حساسة
أكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، في مقابلة مع “الحرة”، أن “الأجواء العراقية مستباحة”، مشيراً إلى عجز بغداد عن ضبط جميع التحركات الجوية، خاصة في المناطق الصحراوية الشاسعة. هذه المناطق، التي وصفها ضابط عراقي سابق بـ”المناطق الرمادية” بعد هزيمة داعش عام 2017، تكتسب أهمية استخباراتية متزايدة في ظل التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
كان النائب عن محافظة كربلاء، زهير الفتلاوي، قد تحدث سابقاً عن “عملية إنزال جوي خاطفة” في المنطقة باستخدام مروحيات وعجلات “همر”. ورجح المصدر الاستخباراتي أن تكون القوة قد انسحبت بعد أقل من 48 ساعة من مقتل عواد هادي، ولم يتم العثور على أي أثر واضح لها بعد أسبوعين من الاستطلاع.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق