تواصل الحكومة المصرية جهودها الحثيثة لمتابعة برنامج طروحات الشركات الحكومية، والذي يشمل كيانات تابعة للقوات المسلحة، سواء عبر الإدراج في البورصة أو بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين. تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة هيكلة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مع التركيز على رفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية وتعميق سوق المال.
مراجعة صندوق النقد الدولي ودعم الإصلاحات
تتزامن هذه التحركات مع بدء صندوق النقد الدولي للمراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، والتي تستمر لنحو أسبوعين. تهدف هذه المراجعة إلى تمهيد الطريق لصرف شريحة تمويل جديدة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار، كجزء من برنامج التسهيل الممدد البالغ 8 مليارات دولار. كما يتوقع الحصول على تمويل إضافي ضمن برنامج المرونة والاستدامة بقيمة 1.3 مليار دولار. تأتي هذه المراجعة بعد صرف الشريحتين الخامسة والسادسة بإجمالي 2.3 مليار دولار، ويواصل الصندوق متابعة وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
توسيع نطاق برنامج الطروحات الحكومية
يتواصل تنفيذ مسار الطروحات الذي يستهدف إدراج حوالي 20 شركة كانت تابعة للشركات القابضة بوزارة قطاع الأعمال العام. حتى الآن، تم إدراج 12 شركة في البورصة، بينما يجري حاليًا تجهيز 8 شركات أخرى لاستكمال إجراءات القيد. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الحكومة على إعداد نحو 10 شركات من قطاع البترول للإدراج في البورصة، مما يعكس توسعًا في نطاق البرنامج ليشمل قطاعات حيوية ومتنوعة.
أهمية الطروحات لتعزيز الاقتصاد المصري
في هذا السياق، أكد طارق متولي، نائب رئيس بنك بلوم السابق، أن ملف الطروحات الحكومية يُعد من أبرز الملفات المرتبطة بمراجعة صندوق النقد الدولي لبرنامج تمويل مصر. وأشار إلى أن الصندوق يركز بشكل أساسي على خفض عجز الموازنة ومستويات الدين العام، إلى جانب دفع مسار الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى زيادة كفاءة إدارة الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص. وأوضح متولي أن استمرار برنامج الطروحات يمثل عنصرًا حيويًا في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويهدف إلى جذب استثمارات جديدة، وتحسين بيئة الأعمال، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، مما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو والاستقرار الاقتصادي. وشدد على أن الاقتصاد المصري بحاجة ماسة إلى زيادة معدلات الاستثمار والإنتاج بشكل حقيقي ومستدام، وأن الاعتماد على أدوات السياسة النقدية أو المالية وحدها لا يكفي لتحقيق النمو، بل يتطلب تعميق دور القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الإنتاج. ولفت متولي إلى أن توسيع برنامج الطروحات ليشمل شركات حكومية متنوعة، بما في ذلك شركات تابعة للقوات المسلحة، يساهم في زيادة عمق سوق المال وتنويع الفرص الاستثمارية المتاحة، ما قد يجذب شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب. وأضاف أن نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي يرتبط بقدرة الدولة على التحول نحو اقتصاد إنتاجي قائم على الاستثمار الحقيقي وزيادة الصادرات، بدلاً من الاعتماد على مصادر دخل مرتبطة بالعوامل الخارجية.
تأثير الطروحات على أداء البورصة وجذب الاستثمارات
من جانبه، صرح إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية، بأن برنامج الطروحات الحكومية الجديد من شأنه دعم أداء البورصة المصرية بشكل كبير، من خلال زيادة حجم السيولة والقيمة السوقية. وأوضح أن هذا الانعكاس الإيجابي يعزز وزن السوق المصري ضمن المؤشرات العالمية ويزيد من جاذبيته أمام المستثمرين الأجانب. وأشار رشاد إلى أن البورصة المصرية بحاجة إلى ضخ دماء جديدة عبر زيادة رؤوس الأموال والإدراجات الجديدة، مؤكداً أن ارتفاع رأس المال السوقي يعزز من ثقل السوق المصري في مؤشرات عالمية مثل “مورجان ستانلي”، وهو ما يدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية، كما لوحظ خلال الفترة الماضية مع تحسن أداء السوق واقتراب قيمته من مستويات 4 تريليونات جنيه. وأضاف أن تنوع الطروحات الحكومية بين قطاعات مختلفة كالعقارات والبنوك والطاقة يساهم في توسيع قاعدة المستثمرين وجذب شرائح جديدة، لافتاً إلى أن طرح بنك القاهرة، في حال تنفيذه بتسعير عادل ومضاعفات ربحية مناسبة، قد يمثل عنصر جذب قوي للمستثمرين في القطاع المصرفي. كما أكد أن إدراج شركات جديدة ضمن برنامج الطروحات، بما في ذلك شركات تابعة للقوات المسلحة، يعزز من تنوع القطاعات داخل البورصة ويفتح المجال أمام مستثمرين جدد حسب طبيعة كل قطاع، مشيرًا إلى أن قطاع محطات الوقود والبترول يمثل فرصة توسع مهمة نظرًا لقلة تمثيله حاليًا في السوق. واختتم رشاد تصريحاته بأن نجاح برنامج الطروحات يتوقف على تسعير عادل للشركات المطروحة، بحيث يعكس قيمتها الحقيقية ويحقق التوازن مع الشركات المقيدة بالفعل، مؤكداً أن التجارب الناجحة السابقة في الطروحات تؤكد أهمية جذب المستثمرين من خلال تقييمات مناسبة وواقعية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق