تصاعد القرصنة قبالة الصومال: استغاثة بحارة مصريين وتحديات أمن الملاحة الدولية
تتواصل فصول أزمة اختطاف ناقلة النفط “M/T EUREKA” التي تحمل علم توجو، وعلى متنها طاقم يضم ثمانية بحارة مصريين وأربعة هنود، من بينهم المهندس البحري محمد راضي. منذ أوائل شهر مايو الجاري، تحولت رحلة السفينة من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى اليمن، وهي محملة بـ 2800 طن من وقود الديزل، إلى كابوس بعد استيلاء قراصنة صوماليين عليها قبالة السواحل اليمنية واقتيادها إلى سواحل إقليم بونتلاند الصومالي.
تفاصيل عملية الاختطاف والوضع الراهن
في الثاني من مايو/أيار، سيطر القراصنة على الناقلة، وفقاً لبيانات ملاحية حديثة من موقع “مارين ترافيك”. وتعيش عائلات البحارة، ومنهم أميرة زوجة المهندس محمد راضي، حالة من القلق البالغ، خاصة بعد انقطاع التواصل مع الشركة المالكة للسفينة. وقد أكد محمد راضي لزوجته أن الوضع “سيء للغاية” وأن الخاطفين مسلحون بأسلحة ثقيلة، مشيراً إلى أن القراصنة استولوا على كافة المؤن من طعام وشراب. وفي تطور مقلق، أفاد شقيق المهندس البحري أن البحارة اضطروا لشرب ماء التكييف بعد نفاد المياه الصالحة للشرب، كخيار وحيد لتجنب مياه البحر المالحة.
مفاوضات الفدية والتدخلات الرسمية
كشفت أميرة أن القراصنة طالبوا بفدية أولية قدرها 10 ملايين دولار، تم تخفيضها لاحقاً إلى 3 ملايين دولار، بحسب معلومات تلقتها من الشركة المالكة للسفينة، ومقرها الإمارات. إلا أن التواصل مع الشركة انقطع، مما دفعها لمناشدة السلطات المصرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. من جهته، ذكر أكرم، والد ضابط السفينة مؤمن، أن الشركة عرضت 200 ألف دولار فقط، وهو مبلغ اعتبره الخاطفون “غير مرضٍ”. وتواصل الخارجية المصرية متابعة الأزمة، مؤكدة تواصلها مع السلطات الإماراتية والصومالية، وموجهة رسالة طمأنة بقرب حل الأزمة وعودة البحارة. بينما نفت شركة Royal Shipping Inc. المالكة للسفينة عرض مبلغ 200 ألف دولار، مؤكدة عدم قدرتها على دفع 3 ملايين دولار، وهو مبلغ يتجاوز قيمة السفينة نفسها، مشددة على حرصها على طمأنة الأهالي ومواصلة التفاوض.
تجارب سابقة وتحليلات الخبراء
يُحذر المهندس البحري المصري صلاح عبد الواحد، الذي اختُطف في حادث مماثل عام 2009، من أن الأزمة الحالية قد تستمر لشهر على الأقل. وقد استغرقت عملية تحرير طاقمه آنذاك 65 يوماً بعد دفع فدية بلغت مليون دولار. وتأتي هذه الحادثة في سياق مقلق، حيث أعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية اختطاف الناقلة، مشيرة إلى محدودية قدراتها في التدخل المباشر رغم التنسيق مع الشركاء الدوليين الذين اقتصر دورهم على المتابعة.
أسباب عودة القرصنة وتداعياتها
يشير البروفيسور إبراهيم فهمي، الأستاذ الزائر بجامعة ستراثكلايد، إلى أن سواحل الصومال تمثل منطقة شديدة الخطورة لسببين رئيسيين: وجود شبكات قرصنة محترفة ذات تاريخ طويل، والتهديدات المتزايدة من الصواريخ والمسيرات في المنطقة، مما يرفع تكاليف التأمين والوقود ويجعل مسار رأس الرجاء الصالح بديلاً مكلفاً لقناة السويس. ويعد اختطاف “إيرويكا” الحادث الرابع في منطقة القرن الإفريقي خلال ثلاثة أسابيع، مما يثير مخاوف جدية بشأن عودة تصاعد عمليات القرصنة بعد تراجعها النسبي بين عامي 2008 و2012.
من جانبه، يحذر البروفيسور كريستيان بوغر، مؤلف كتاب “فهم الأمن البحري”، من تفاقم الوضع إذا لم تتخذ القوات الدولية المتواجدة في المنطقة (الأمريكية، الهندية، الأوروبية) إجراءات حاسمة. ويؤكد بوغر أن القرصنة الصومالية تاريخياً تأتي على شكل موجات، وأن ما نشهده الآن هو “الموجة الثانية” منذ الأزمة الكبرى. ويتوقع خبراء أن يؤدي استمرار هذه العمليات إلى ارتفاع أسعار التأمين على الشحن البحري والطاقة، وإبطاء تدفق البضائع، وعرقلة سلاسل الإمداد العالمية، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود ويغير موازين القوى البحرية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق