وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين مساء الأربعاء، في زيارة رسمية حظيت باستقبال واسع النطاق، تمهيداً لقمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جينبينغ. وتُعد هذه الزيارة الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ تسع سنوات، والثانية لترامب شخصياً إلى بكين بعد زيارته في نوفمبر 2017.
أجندة القمة: ملفات حاسمة على طاولة المباحثات
من المقرر أن تشهد الزيارة التي تستمر يومين، مناقشات معمقة بين الجانبين حول مجموعة من القضايا المحورية. تتصدر هذه القضايا ملفات الرسوم الجمركية والتنافس التكنولوجي، بالإضافة إلى الوضع المتأزم في إيران، والعلاقات المعقدة بين الولايات المتحدة وتايوان.
يُذكر أن هذه الزيارة كانت مقررة في مارس الماضي، لكنها أُجلت بسبب الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي لا تزال تداعياتها تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
الوفد المرافق وتصريحات متبادلة
رافق الرئيس ترامب في رحلته إلى بكين نجله إريك ترامب، إلى جانب كوكبة من قادة شركات التكنولوجيا الأمريكية البارزين، منهم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، ورئيس شركة إنفيديا، جنسن هوانغ. ومن المتوقع أيضاً انضمام شخصيات قيادية أخرى مثل تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، ولاري فينك من بلاك روك، وكيلي أورتبرغ من بوينغ إلى الوفد.
قبيل وصوله، صرح ترامب عبر منصة “تروث سوشال” بأنه سيلتقي الرئيس شي جينبينغ ليطالبه بفتح الأسواق الصينية أمام الشركات الأمريكية، واصفاً الوفد المرافق له بأنه يضم “أشخاصاً لامعين” قادرين على دفع الصين إلى “مستوى أعلى”. وأكد ترامب أن هذا سيكون “أول طلب” يطرحه خلال اللقاء.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، أن بكين مستعدة لـ”توسيع التعاون، وإدارة الخلافات، وضخ المزيد من الاستقرار واليقين في عالم مضطرب”، في رد يعكس التطلعات الصينية تجاه الزيارة.
تحديات التجارة والتكنولوجيا
شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، نتيجة تصاعد الحرب التجارية وفرض رسوم جمركية متبادلة. فقد انخفض حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 414.7 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ 690.4 مليار دولار في عام 2022.
يسعى ترامب من خلال هذه الزيارة إلى تقليص العجز التجاري مع الصين، حيث استوردت الولايات المتحدة بضائع بقيمة تزيد عن 200 مليار دولار العام الماضي مقارنة بصادراتها إلى الصين. في المقابل، تسعى بكين جاهدة لتعزيز ريادتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مما يزيد من حاجتها إلى الرقائق الإلكترونية الأمريكية المتقدمة.
تثير هذه المساعي مخاوف في الولايات المتحدة بشأن احتمال نقل أو سرقة التكنولوجيا الأمريكية، مما دفع واشنطن إلى تشديد القيود على الصادرات. وقد تستخدم بكين بدورها نفوذها في ملف المعادن الأرضية النادرة، التي تعد ضرورية للصناعات المتقدمة، كورقة ضغط، كما فعلت سابقاً رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. ومن المتوقع أن يدفع ترامب باتجاه زيادة واردات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية، بينما تسعى بكين إلى تخفيف الرسوم المفروضة على سلعها.
الملفان الإيراني والتايواني: تعقيدات جيوسياسية
من المتوقع أن يحتل الملف الإيراني صدارة النقاشات خلال القمة. تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الإيراني، الذي شهدت تدفقاته اضطرابات حادة بسبب صعوبات الملاحة في مضيق هرمز. وتجمع بكين وطهران علاقات وشراكات استراتيجية تمتد لعقود.
في المقابل، تتعرض الصين لضغوط أمريكية متزايدة لاستخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي للضغط على إيران. وقبيل توجهه إلى الصين، أكد ترامب للصحفيين في واشنطن أنه سيجري “محادثة مطولة” مع شي جينبينغ حول إيران، مشدداً في الوقت ذاته على أن “الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة” لحل النزاع. من جانبها، ترغب بكين في إنهاء الحرب، نظراً لما تسببه أسعار النفط المرتفعة من ضغوط على اقتصادها.
كما يُتوقع أن يشهد الاجتماع تصاعداً في التوترات المتعلقة بملف تايوان. اتخذت إدارة ترامب نهجاً متبايناً تجاه تايبيه، حيث وافقت على صفقة أسلحة ضخمة، بينما خفّضت من مستوى استعدادها للدفاع عن الجزيرة في حال أي تحرك صيني محتمل. وفي يوم الجمعة، وجه أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى ترامب دعوه فيها إلى تأكيد دعم واشنطن لتايوان، والتذكير بحزمة الأسلحة البالغة قيمتها 14 مليار دولار التي أقرها الكونغرس العام الماضي.
جدول أعمال الزيارة
من المقرر أن يشارك الرئيس ترامب يوم الخميس في مراسم استقبال رسمية مع شي جينبينغ في قاعة الشعب الكبرى ببكين، تليها مأدبة رسمية وعدد من الاجتماعات الثنائية، بالإضافة إلى التقاط “صورة صداقة” في حديقة تشونغنانهاي. وسيغادر ترامب الصين يوم الجمعة، بعد جلسة شاي وغداء عمل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق