يصل الرئيس دونالد ترامب إلى بكين هذا الأسبوع في أول زيارة دولة له خلال ولايته الثانية، حاملاً ملفات إقليمية ودولية معقدة. هذه الزيارة لا تحمل في طياتها أي اتفاق وشيك لوقف إطلاق النار في حرب إيران، أو إطار عمل للبرنامج النووي، أو تسوية بشأن مضيق هرمز. تأتي القمة بعد أن فرضت واشنطن مؤخراً عقوبات على شركات صينية بتهمة مساعدة إيران في استهداف مصالح أمريكية، وهي عقوبات تتحدى بكين شرعيتها رسمياً.
بالتوازي مع هذه التطورات، تكشف الأجندة الإخبارية لهذا الأسبوع عن ملفات أخرى بالغة الأهمية. فقد انفردت شبكة MBN الإخبارية بكشف تفاصيل حول قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية في غرب العراق، وذلك قبل شهرين من تقرير مماثل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال. هذا الكشف جاء بعد تعرض قوة عراقية لإطلاق نار مباشر بالقرب من الموقع المذكور. وفي بيروت، شهدت الأوساط الأمنية فضيحة مدوية تمثلت في انتحال عامل توصيل صفة عقيد في الاستخبارات العراقية لمدة عام كامل، حيث التقى بكبار الجنرالات اللبنانيين وألقى محاضرات في مؤسسات عسكرية رفيعة. كما شهدت المنطقة تطوراً تكنولوجياً لافتاً، حيث تمكن حزب الله من قتل جندي إسرائيلي باستخدام طائرة مسيّرة تعمل بالألياف البصرية لا تتجاوز قيمتها 500 دولار، وهي طائرة لا تصدر إشارات قابلة للالتقاط أو التشويش، مما أثار تساؤلات حول فعالية الردود الإسرائيلية.
ساهم في إعداد أجندة هذا الأسبوع كل من دلشاد حسين، مصطفى سعدون، رامي الأمين، وأبو بكر صديق. لمتابعة آخر المستجدات، يمكنكم زيارة منصات MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية). كما نرحب بآرائكم واقتراحاتكم عبر البريد الإلكتروني mbnagenda@mbn-news.com، وندعوكم للاشتراك لتلقي نشرة MBN Agenda.
سبق صحفي: القاعدة الإسرائيلية في العراق
قبل شهرين من نشر صحيفة وول ستريت جورنال لتقريرها، كان الصحفي مصطفى سعدون من MBN قد كشف القصة كاملة. ففي الرابع من آذار/مارس، أبلغ راعٍ عراقي كان يرعى قطيعه في صحراء النخيب غربي العراق، وهي منطقة نائية تقع بين محافظتي كربلاء والأنبار، الاستخبارات العسكرية العراقية عن نشاط عسكري غير اعتيادي. وصف الراعي رجالاً مسلحين يتحركون بانضباط عسكري، ومروحيات تحلق على ارتفاع منخفض، وهو ما بدا له نشاطاً عسكرياً غير عراقي.
وصلت قوة من الجيش العراقي إلى الموقع بعد حوالي 30 دقيقة. وعند اقترابها، تعرضت لإطلاق نار مباشر، مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين. انسحبت القوة المهاجمة بواسطة مروحية. تواصلت السلطات العراقية مع القوات الأمريكية للاستفسار عما إذا كانت قد اشتبكت مع القوات العراقية، لكن الأميركيين نفوا أي تورط. حينها، أفاد مصدر أمني عراقي ثانٍ لـ MBN أن التقييم شبه المؤكد يشير إلى أن القوة كانت إسرائيلية، وقد قامت بتركيب معدات تشويش وتحديد مواقع لتتبع الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تُطلق من العراق وإيران.
هذا الأسبوع، نشرت وول ستريت جورنال تقريرها، مؤكدة أن إسرائيل أنشأت قاعدة عسكرية سرية في غرب العراق لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وقواتها الخاصة، وفرق الإنقاذ. جاء تقرير الصحيفة متوافقاً مع النقاط الأساسية التي أوردها تقرير MBN يوم وقوع الحادثة. وبعد تقرير وول ستريت جورنال، أكد مسؤول كبير في الاستخبارات العراقية التفاصيل لـ MBN، قائلاً: «نعم، هذه المعلومات صحيحة»، وأضاف: «قوة إسرائيلية استخدمت أراضينا، للأسف».
وفي مقابلة مصورة مع MBN أُجريت في 8 أيار/مايو ولم تُبث بعد، صرح مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي: «الأجواء العراقية تُنتهك. طائرات أميركية وطائرات إسرائيلية». وكانت خلية الإعلام الأمني العراقية قد أصدرت بياناً مقتضباً وقت الحادثة، أقرت فيه بأن قوة من قيادة عمليات كربلاء تعرضت لضربات جوية وإطلاق نار خلال عملية بحث، ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة اثنين، دون تحديد الجهة المسؤولة. لم يُقدم أي تفسير رسمي منذ ذلك الحين.
إشارات واشنطن ورهان بكين
قبل ساعات من إقلاع طائرة الرئاسة الأمريكية متجهة إلى بكين، فرضت واشنطن عقوبات على شركة أقمار صناعية صينية بتهمة توفير صور استُخدمت في ضربات إيرانية استهدفت منشآت عسكرية أمريكية. لم يكن هذا التوقيت محض صدفة، بل كان تطبيقاً عملياً لوثيقة وقّعها الرئيس دونالد ترامب قبل أربعة أيام. ففي 6 أيار/مايو، وقّع ترامب استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب تضع رسمياً وكلاء إيران، بما في ذلك حزب الله، وحماس، والحوثيون، والميليشيات المدعومة من إيران في العراق، ضمن الإطار القانوني والسياسي نفسه المستخدم ضد تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية (داعش).
رسالة هذه الاستراتيجية واضحة: مساعدة إيران تعني مساعدة الإرهاب. وكان فرض العقوبات على شركة الأقمار الصناعية الصينية بمثابة تأكيد من واشنطن على جديتها. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ MBN إن هذا الإجراء يرتبط مباشرة بقمة بكين، مضيفاً: «فرض الرئيس عقوبات على شركات صينية تساعد إيران في استهداف أميركيين. وهو الآن في بكين يعرض هذه القضية مباشرة على الرئيس شي جين بينغ».
ردت بكين بإبلاغ شركاتها بضرورة تجاهل العقوبات الأمريكية تماماً. واستدعت وزارة التجارة الصينية قانوناً صدر عام 2021 يوجه الشركات الصينية بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية، وأمرت خمس مصافٍ نفطية تشتري النفط الإيراني بتحدي هذه العقوبات. لم يُستخدم هذا القانون على هذا النطاق من قبل، وهو الآن مفعّل في خضم حرب أمريكية.
أما بخصوص الحرب مع إيران، فقد قدمت طهران عرضها المقابل للعرض الأمريكي رسمياً في 10 مايو عبر وسطاء باكستانيين. وصفه الرئيس ترامب على منصة تروث سوشيال بأنه «قمامة». وتطالب طهران بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، قبل بدء أي نقاش حول برنامجها النووي. في المقابل، تريد واشنطن أن تجمد إيران برنامجها النووي أولاً. وهذان المساران لا يتقاطعان. وأوضح المسؤول الأمريكي لـ MBN سبب عدم قبول مطلب إيران بشأن لبنان: «طلب إيران حل ملف لبنان قبل بدء المحادثات النووية غير مقبول. الحرب بدأت بسبب برنامج إيران النووي. وهذا ما نتفاوض عليه».
قدّرت وكالة الاستخبارات المركزية هذا الأسبوع، بحسب واشنطن بوست، أن إيران تحتفظ بنحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة، و70 في المائة من مخزونها من الصواريخ الباليستية، ويمكنها الصمود في وجه الحصار البحري الأمريكي لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر إضافية. رفض المسؤول الأمريكي ذلك، مؤكداً: «هذه الإدارة لا يرف لها جفن». وصل الرئيس ترامب إلى بكين هذا الصباح، طالباً من الرئيس شي الضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق، بينما تتساءل بكين عما ستحصل عليه في المقابل.
حصري: العقيد المزيّف في بيروت
في فضيحة أمنية هزت الأوساط اللبنانية، استضافته أجهزة أمنية لبنانية في مناسبات عدة والتقطت صوراً معه، وأطلقت عليه لقب «العقيد». ولكنه في الحقيقة لم يكن إلا عامل توصيل طلبات. احتجزت الاستخبارات العسكرية اللبنانية الرجل قبل أيام بعد اكتشاف أنه أمضى نحو عام يقدم نفسه كرئيس للأمن في السفارة العراقية في بيروت، وبنى علاقات واسعة عبر أجهزة الاستخبارات اللبنانية. ويخضع حالياً للاستجواب في وزارة الدفاع اللبنانية.
وبحسب معلومات أمنية لبنانية تم الحصول عليها بعد التحقيق الأولي، كان الرجل يقضي أيامه في العمل على توصيل طلبات الطعام ولياليه وهو يرتدي بزة برتبة عسكرية لم يكن له بها أي صلة. كانت صولاته وجولاته في الأجهزة الأمنية استثنائية، حيث التقى اللواء إدغار لاوندوس، المدير العام للمديرية العامة لأمن الدولة في لبنان، والتقط صوراً معه. كما التقى نائب المدير العام ومسؤولاً كبيراً آخر، مقدماً وعوداً بالمساعدة، والتقى اللواء حسن شقير، وهو مسؤول أمني بارز آخر. استضافته عدة أجهزة في مناسبات مختلفة، وفي مرحلة ما، دخل كلية الأركان والقيادة في لبنان وألقى محاضرة.
في الأوساط الشيعية، قال ضابط استخبارات عراقي لـ MBN إنه قدّم نفسه على أنه مرتبط بعصائب أهل الحق، وهي ميليشيا عراقية مدعومة من إيران وتصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية. ويقول مسؤولون أمنيون لبنانيون إنه لم يتم إثبات أي دليل على انتمائه إليها رسمياً. لم تأتِ المعلومة التي كشفت أمره من الاستخبارات اللبنانية، بل جاءت من داخل السفارة العراقية، حيث بلّغت القائمة بالأعمال العراقية ندى مجول عنه مباشرة إلى الأمن العام اللبناني.
وقال مصدر عراقي لـ MBN إن الرجل كان في الواقع عاملاً سابقاً في توصيل الطلبات إلى السفارة ومتزوجاً من امرأة لبنانية. اتصل اللواء لاوندوس برئيس فرع استخبارات بيروت معبراً عن استيائه من عملية التوقيف. واستدعى الرئيس جوزيف عون لاحقاً لاوندوس على خلفية القضية. ولم تتم إحالة المشتبه به بعد إلى المدعي العام. اقرأ القصة الحصرية كاملة هنا
عين على العراق: خيار بغداد المستحيل
وصل قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد من دون إعلان مسبق، وترك وراءه مجموعة تعليمات لم تطلبها الفصائل العراقية. التقى قاآني قادة الفصائل العراقية الموالية لإيران يوم الأحد ووجه رسالة واحدة حاسمة: لا تقدموا تنازلات بشأن السلاح، لا تعيدوا هيكلة الحشد الشعبي، وهو تشكيل من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران والمندمجة في القوات الأمنية العراقية، ولا تستجيبوا للضغط الأمريكي على الحكومة الجديدة.
وقال مصدران داخل الإطار التنسيقي، التحالف الشيعي الحاكم، لـ MBN إن قاآني أبلغ قادة الفصائل أن هذه الملفات «خطوط حمراء لمحور المقاومة». وجرى توجيه أشد التعليمات إلى عصائب أهل الحق، وهي ميليشيا مدعومة من إيران تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، وتمتلك 29 مقعداً في البرلمان وكانت تتوقع الحصول على منصبين حكوميين مقابل إبداء استعداد لتقييد سلاحها. رسالة قاآني كانت واضحة وحازمة، مما يضع الحكومة العراقية الجديدة أمام خيارات صعبة في ظل التوترات الإقليمية والضغوط الدولية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق