في إطار سعيها لتعزيز اللامركزية وتقريب الإدارة من المواطنين، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمجموعة من التعديلات الهامة على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، الذي يهدف إلى تغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات. تأتي هذه المقترحات في سياق نقاش وطني حول فعالية دور الجهات في التنمية الشاملة، مع تسليط الضوء على التحديات التي تواجه تطبيق هذا الورش الإصلاحي الكبير.
توسيع صلاحيات الجهات وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي
دعا الفريق الحركي إلى توسيع اختصاصات الجهة لتشمل إحداث وتدبير مجمعات جهوية لتسويق المنتجات الحرفية، على غرار المنتجات الفلاحية والغذائية. يهدف هذا التوجه إلى دعم الاقتصاد الاجتماعي وتوفير منصات احترافية للمنتجين المحليين، مما يعزز من قدراتهم التنافسية ويساهم في التنمية المحلية.
كما اقترح الفريق إعداد وتنفيذ برامج جهوية مندمجة تركز بشكل صريح على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مؤكداً أن الجهة تمثل “الآلية المثلى” لتنزيل هذه البرامج بما يتوافق مع التوجهات الاستراتيجية للدولة.
التحول الرقمي والعدالة المجالية
تضمنت مقترحات “السنبلة” تعديلاً للمادة 82، لضمان إعداد وتنفيذ مخططات مديرية للتحول الرقمي، بدلاً من الاكتفاء بالتنمية الرقمية. يرمي هذا التعديل إلى تحسين الولوج إلى التكنولوجيات الحديثة وتعميمها، ودعم البنيات التحتية الرقمية، بهدف تقليص الفجوة الرقمية بين المناطق ورفع جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين على الصعيد الجهوي.
مقاربة النوع والتراث الثقافي
طالب الفريق الحركي بتعديل المادة 83 لضمان أن تتضمن برامج التنمية الجهوية مقاربة نوعية تأخذ بعين الاعتبار مبدأ المناصفة بين النساء والرجال، انسجاماً مع مقتضيات الفصل 19 من الدستور. وشدد على ضرورة مراعاة “التوجهات الاستراتيجية للدولة” عند وضع هذه البرامج، نظراً لأن الاستراتيجيات الوطنية تتجاوز بطبيعتها المدد الانتدابية للمجالس المنتخبة.
ولم يغفل الفريق البعد الهوياتي، حيث أكدت تعديلاته على أهمية الاعتناء بالتراث الثقافي بشقيه المادي واللامادي وتثمينه، وتعزيز التنوع الثقافي الجهوي والاعتناء بالثقافة المحلية، بالإضافة إلى تثمين المؤهلات السياحية الجهوية وإنعاشها في الوسط القروي، بما يساهم في جذب الاستثمارات وتوفير فرص الشغل.
تقريب الخدمات وتتبع المشاريع
فيما يخص الشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع (التي حلت محل الوكالات السابقة)، اقترح الفريق أن يكون مقرها الاجتماعي في عمالة أو إقليم مركز الجهة، مع إمكانية فتح فروع لها في باقي الأقاليم. يهدف هذا الإجراء إلى تقريب الخدمات من المرتفقين، كما دعا الفريق إلى توسيع مهام هذه الشركات لتشمل “تتبع التنفيذ” والمواكبة التقنية، لضمان نجاعة المشاريع المبرمجة وفعاليتها.
تحديات تطبيق اللامركزية: رؤية وزير الداخلية
من جانبه، أقر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي بلجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، بوجود “فجوة” حقيقية بين ما ينص عليه القانون التنظيمي 111.14 والممارسات العملية. وأشار لفتيت إلى أن الدولة تعول على الجهة كركيزة أساسية في التصميم الإداري والتنموي، لكن “الواقع يفرض نفسه” ويكشف عن ثغرات عميقة تعيق تنزيل هذا الورش.
وأوضح المسؤول الحكومي أن عدداً كبيراً من الاختصاصات الممنوحة للجهات لم يتم تفعيلها، رغم المحاولات المتواصلة لسنوات لإخراج “الاختصاصات الذاتية”، مؤكداً أن “النتيجة كانت لا شيء.. لم يخرج شيء”. وعزا ذلك إلى إشكالات مرتبطة بفهم هذه الاختصاصات وبطبيعة النصوص القانونية المؤطرة لها.
توجهات جديدة لتعزيز فعالية الجهات
في هذا السياق، كشف لفتيت عن توجه نحو اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تجميع الاختصاصات وتركيزها في مجالات متناسقة وقابلة للتنزيل. وشدد على أن منح اختصاصات بشكل جزئي أو “مجزأ” لا يحقق النجاعة المطلوبة، مقابل ضرورة تمكين الجهات من اختصاصات كاملة ومتكاملة تضمن فعالية التنفيذ على أرض الواقع.
كما سجل وزير الداخلية محدودية تجربة الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، مؤكداً أن الجهة تحتاج إلى “يد قوية” وأدوات تنفيذية فعالة في الميدان، لتعزيز قدرتها على تنزيل السياسات العمومية وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق