وزير العدل عبد اللطيف وهبي يتحدث في البرلمان حول إصلاح مهنة المحاماة واستقطاب الكفاءات الجامعية.
السياسة

وهبي يدافع عن رؤية إصلاحية: الأساتذة الجامعيون إضافة نوعية لمهنة المحاماة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أكد وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، أن مشروع إصلاح مهنة المحاماة في المغرب يتجه نحو انفتاح مدروس على الكفاءات الأكاديمية، وبالأخص الأساتذة الجامعيين المتخصصين في القانون. واعتبر الوزير أن هذا التوجه يمثل قيمة مضافة حقيقية للمهنة، مشدداً على أن الكفاءة هي المعيار الأساسي لولوج هذا السلك.

تعزيز جودة الترافع والنقاش القانوني

خلال مناقشة مشروع قانون المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أوضح السيد وهبي أن دمج الأساتذة الجامعيين في سلك المحاماة يهدف إلى الارتقاء بمستوى الترافع وإثراء النقاش القانوني داخل المحاكم. وأشار إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية شاملة تسعى لخلق تكامل بناء بين المؤسسات الجامعية والقطاع المهني، مما يتيح نقل المعرفة النظرية إلى حيز التطبيق العملي، وبالتالي تعزيز جودة الاجتهادات القانونية.

تجارب دولية ناجحة ودور الأكاديميين

استشهد الوزير بالتجارب الدولية، لا سيما في المحاكم الجنائية الدولية، حيث يبرز عدد كبير من المحامين المرموقين كأكاديميين في الأصل. وأكد أن هؤلاء يتمتعون بقدرات تحليلية وترافعية عالية، مما ينعكس إيجاباً على مستوى القضايا المعروضة. وأضاف أن حضور الأساتذة الجامعيين في المحاكم سيساهم في “رفع مستوى النقاش القانوني” ليس فقط في الجلسات، بل سيمتد تأثيره الإيجابي إلى الكليات، عبر تفاعل مباشر بين الممارسة المهنية والتأطير الأكاديمي.

تطوير المنظومة القانونية وإغناء البحث العلمي

وبين السيد وهبي أن هذا التداخل بين الجانب الأكاديمي والمهني سيفتح آفاقاً لنقاشات قانونية أعمق وأكثر تخصصاً، الأمر الذي من شأنه أن يدفع بعجلة تطوير المنظومة القانونية برمتها في المغرب. كما سيساهم هذا التوجه في إغناء البحث العلمي من خلال ربطه بالممارسة اليومية للقضاء، مما يخلق بيئة محفزة للابتكار القانوني.

الكفاءة كمعيار أساسي وتفنيد التحفظات

وفي رده على بعض التحفظات المثارة حول هذه المبادرة، أكد وزير العدل أن الأمر لا يتعلق بفتح الباب عشوائياً أمام المهنة، بل باستقطاب كفاءات علمية مؤهلة قادرة على تقديم إضافة نوعية. وشدد على أن الإشكال لا يكمن في صفة الأستاذ الجامعي بحد ذاتها، بل في مدى توفر الكفاءة والخبرة القانونية الضرورية. وأوضح قائلاً: “حين يكون الأستاذ متمكناً في تخصصه، فإن دخوله إلى المحاماة يشكل قيمة مضافة، وليس عبئاً على المهنة”، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو الارتقاء بالمستوى العام للمهنة، وليس خلق تنافس غير متكافئ.

تكامل الأدوار لمواكبة التحديات

وأبرز الوزير أن العلاقة بين المحامي والأستاذ الجامعي ينبغي أن تقوم على مبدأ التكامل لا التنافر، مشيراً إلى أن الجمع بين البحث الأكاديمي والممارسة المهنية هو نهج معمول به في العديد من الأنظمة القانونية المتقدمة عالمياً. وأكد أن هذا التوجه سيساهم في تكوين جيل جديد من المحامين يجمع بين الصرامة العلمية والخبرة العملية، وهو ما أصبح ضرورياً لمواجهة التعقيدات المتزايدة للقضايا، خاصة في المجالات الحديثة كالتكنولوجيا والاقتصاد الدولي.

حماية المهنة وتنظيم الاستشارة القانونية

وفي سياق متصل، نبه السيد وهبي إلى التحديات التي تفرضها الشركات الدولية ومكاتب الاستشارة القانونية التي قد تحاول الولوج إلى السوق بطرق غير مباشرة. ودعا إلى ضرورة تقنين مجال الاستشارة القانونية وحصره في المحامين المؤهلين، مؤكداً أن حماية المهنة تقتضي ضبط هذا المجال ومنع أي ممارسات تلتف على الإطار القانوني المنظم.

رؤية شاملة لإصلاح العدالة

واختتم وزير العدل حديثه بالتأكيد على أن إصلاح مهنة المحاماة يتجاوز مجرد تعديل النصوص القانونية، ليشمل تغييراً جوهرياً في الثقافة المهنية، يقوم على الانضباط، التكوين المستمر، والانفتاح على التحولات العالمية. وجدد التزام الوزارة بالمضي قدماً في هذا الورش الإصلاحي، رغم الصعوبات، بهدف بناء منظومة عدالة عصرية وقوية، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين وضمان حقوقهم بكفاءة ومسؤولية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *