أزمة الوقود في إيران: ضغوط داخلية تتزامن مع مسار دبلوماسي حرج
في تطور يعكس حجم التحديات الداخلية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية، عادت أزمة الوقود لتتصدر المشهد في مختلف الأقاليم الإيرانية، بما في ذلك العاصمة طهران. يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع انطلاق جولة مفاوضات حساسة بين طهران وواشنطن في إسلام آباد بباكستان، مما يضيف طبقة من التعقيد على الوضع الراهن.
وقد أربكت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات التزود بالوقود حركة الشارع، وسط مخاوف شعبية متزايدة من احتمال تعثر المسار الدبلوماسي وعودة سيناريوهات التصعيد أو فرض عقوبات اقتصادية مشددة.
تقارير ميدانية: ذعر في السوق واختناق لوجستي
وفقًا لتقارير نقلتها “سكاي نيوز عربية”، كشفت شهادات من مواطنين إيرانيين عن عودة التكدس الكبير أمام محطات الوقود، معبرين عن حالة من الترقب المشوب بالحذر في ظل غياب مؤشرات واضحة على نجاح جهود التهدئة. وتشير التقارير إلى أن الأزمة لا تقتصر على منطقة معينة، بل تمتد من بندر عباس جنوبًا إلى سيستان وبلوشستان شرقًا وصولًا إلى العاصمة، مما يكشف عن خلل لوجستي واسع النطاق.
وعلى الرغم من تأكيدات وزير النفط، محسن باك نجاد، بأن قرار فرض سقف يومي للتزود بالوقود (30 لترًا) يهدف إلى منع انهيار الشبكة وتوزيع الموارد بشكل عادل، إلا أن الشارع الإيراني يعيش حالة من القلق العميق. ويخشى المواطنون أن يكون الهدوء الحالي مؤقتًا، وأن يؤدي فشل مفاوضات إسلام آباد إلى إعادة فرض عقوبات مشلولة على قطاع الطاقة، مما سيزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية.
جذور الأزمة: بين سوء الإدارة وتداعيات الضغوط
تشير الآراء المتقاطعة إلى أن الانسداد الحالي يعود لعوامل بنيوية عميقة ومتراكمة:
- خلل في منظومة التكرير:
نقلت “سكاي نيوز عربية” عن مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة، قوله إن الأزمة لا تكمن في نقص النفط الخام بحد ذاته، بل في تهالك منظومة التكرير والنقل الإيرانية التي تضررت بشكل كبير بفعل الضغوط والعقوبات الأخيرة.
- تسييس الخدمات وتهريب الوقود:
اعتبر ناصر بليدائي، المتحدث باسم حزب الشعب البلوشي، في تصريح للقناة ذاتها، أن النقص في بعض المناطق، مثل بلوشستان، كان “سياسة متبعة”، حيث تقوم قوات الحرس الثوري بتهريب الوقود، بينما يعاني السكان المحليون من أزمة خانقة ونقص حاد في الإمدادات.
نحو انفجار اجتماعي محتمل؟
مع تجاوز استهلاك البنزين حاجز 130 مليون لتر يوميًا، تبدو الحكومة الإيرانية في سباق مع الزمن لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد. ويحذر مراقبون، عبر “سكاي نيوز عربية”، من أن استمرار سوء الإدارة وتزايد احتمالات تعثر المسار الدبلوماسي قد يشعلان فتيل “انفجار اجتماعي”، مشيرين إلى أن الأزمات المعيشية كانت دائمًا المحرك الأساسي للاحتجاجات الواسعة في إيران.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







اترك التعليق