دخان يتصاعد من بين المنازل في بنت جبيل بعد قصف جوي في أبريل/نيسان 2026
السياسة

بنت جبيل: تاريخ من الصمود في قلب الصراع بجنوب لبنان

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تفيد التقارير الواردة من جنوب لبنان بتصاعد وتيرة الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله في محيط مدينة بنت جبيل الجنوبية. وتأتي هذه التطورات في سياق يشهده المنطقة منذ أيام، مع إصرار إسرائيلي واضح على السيطرة على المدينة، بالتزامن مع لقاء دبلوماسي مباشر جمع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، للمرة الأولى منذ عقود.

تصاعد التوترات في بنت جبيل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته تحاصر مدينة بنت جبيل، مؤكداً تمكنه من قتل واعتقال عدد من مسلحي حزب الله. في المقابل، يؤكد حزب الله أن مقاتليه يواصلون التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي. وقد نشر الجيش الإسرائيلي صوراً ومقاطع فيديو لجنوده، زاعماً أنها من داخل بنت جبيل، وأفاد باعتقال ثلاثة مقاتلين من الحزب في المدينة بتاريخ 14 أبريل/نيسان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة 10 من جنوده في معارك بنت جبيل، ومقتل ضابط برتبة مقدم.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعلن حتى الآن سيطرته الكاملة على هذه المدينة الشهيرة، التي استضافت عام 2000 مهرجان الاحتفال بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان، بحضور الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر/أيلول 2024.

الموقع والتاريخ العريق

يقع قضاء بنت جبيل ضمن محافظة النبطية، ويضم 36 بلدة على مساحة 260 كيلومتراً مربعاً. وتبعد مدينة بنت جبيل نفسها نحو ثلاثة كيلومترات عن الحدود اللبنانية الجنوبية، وتبلغ مساحتها 9.10 كيلومترات مربعة، ويقدر عدد سكانها بنحو ستة آلاف نسمة.

تتعدد الروايات حول تسمية المدينة؛ فيُقال إنها كانت تُعرف بـ”مدينة الشمس”، نسبةً إلى أميرة فينيقية، أو إلى أميرة تنوخية فرت من مدينة جبيل الساحلية شمال بيروت، فمنحت البلدة التي استقرت فيها اسم “بنت جبيل”.

اشتهرت بنت جبيل بسوقها التجاري الأثري، الواقع في الجزء القديم من البلدة، والذي لعب دوراً تجارياً مهماً في ثلاثينيات القرن الماضي في التبادل التجاري بين جنوب لبنان والمدن والقرى الفلسطينية قبل حرب عام 1948. وكان يوم الخميس مخصصاً لنشاط هذا السوق، المعروف بـ”سوق الخميس”، والذي كان يجذب أبناء القرى والبلدات المجاورة. وقد دُمّر سوقها التجاري بالكامل في حرب 2006، وأعيد بناؤه بعد سنوات.

إلى جانب أهميتها التجارية، تتمتع بنت جبيل بمكانة تاريخية عريقة، نظراً للآثار التي عُثر عليها فيها، والتي تعود إلى الحقبتين الفينيقية والرومانية، بالإضافة إلى المنازل القديمة التراثية و”المسجد الكبير”، الذي يعود تاريخه إلى نحو 300 عام.

أهمية استراتيجية ومعنوية

يبلغ ارتفاع بنت جبيل عن سطح البحر 770 متراً، مما يمنحها موقعاً مشرفاً على نقاط عديدة في الجنوب، وخاصة في القطاع الأوسط. يفسر هذا الموقع الجغرافي الإصرار الإسرائيلي على السيطرة عليها، حيث يرى مراقبون عسكريون أن السيطرة على بنت جبيل قد تمكن الجيش الإسرائيلي من قطع طرق الإمدادات عن مقاتلي حزب الله في تلك المنطقة.

تحظى المدينة بأهمية معنوية وسياسية كبيرة لدى طرفي الصراع. فقد خاض فيها الجيش الإسرائيلي معارك عنيفة وشرسة عام 2006، حيث وصف جنود إسرائيليون أُصيبوا في تلك المعارك، في تحقيق لصحيفة “هآرتس” عام 2006، القتال في بنت جبيل بأنه كان أشبه بـ”جهنم على الأرض”.

بنت جبيل في ذاكرة حزب الله

بالنسبة لحزب الله، تتجاوز أهمية بنت جبيل الاستراتيجية لتشكل جزءاً لا يتجزأ من إرثه الثقافي والعسكري. فقد وصفها الأمين العام السابق حسن نصرالله بأنها “عاصمة المقاومة والتحرير”، ومنها ألقى خطابه الشهير في مايو/أيار عام 2000، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، واصفاً إسرائيل بأنها “أوهن من بيت العنكبوت”.

تحولت هذه العبارة إلى شعار إعلامي لحزب الله وأنصاره. ومع ذلك، استخدم الجانب الإسرائيلي هذه العبارة للترويج للمكاسب الميدانية التي حققها، خاصة عقب اغتيال نصرالله وتوجيه ضربات قوية غير مسبوقة لقيادات الحزب ومقاتليه في جولة عام 2024. وفي 13 أبريل/نيسان، استعاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبارة نصرالله في منشور على منصة “إكس”، أرفق فيه صورة جوية للدمار الهائل في ملعب بنت جبيل لكرة القدم، الذي استضاف مهرجان حزب الله عام 2000.

كما كانت بنت جبيل محطة لأول اجتماع لمجلس النواب في الجنوب بعد الانسحاب عام 2000، وشهدت تدريبات وأولى مواجهات أحد أبرز قادة الحزب العسكريين، عماد مغنية، الذي اغتيل عام 2008، بحسب موقع “العهد” الإخباري التابع لحزب الله. وقد زارها أيضاً الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وأمير دولة قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته الشيخة موزة، في إطار زيارات دعم للجنوب بعد حرب 2006.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *