أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، المشارك في الصراع اليمني، عن اعتراض ناجح لصاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي المدعومة من إيران. وقد كان الصاروخ متجهاً نحو منطقة المدينة المنورة، التي تحتضن إحدى أقدس المدن في العالم الإسلامي.
جاء هذا الإعلان يوم الخميس، في أعقاب تحذير عاجل صادر عن وكالة الدفاع المدني السعودية بشأن خطر محتمل في محيط ميناء ينبع الاستراتيجي.
تفاصيل الاعتراض والرد الحوثي
أكد المتحدث الرسمي باسم التحالف، تركي المالكي، عبر منصة X، أن “الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخاً باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة المدينة المنورة”.
في المقابل، نفت جماعة الحوثي، المعروفة أيضاً باسم أنصار الله، بشكل قاطع استهداف المدينة المقدسة، واصفة الاتهامات بأنها “ادعاء صارخ وكاذب وخطير”. وأوضح المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، في منشور على منصة X، أن “عملياتنا تستهدف فقط المنشآت النفطية والقواعد العسكرية”، مؤكداً أن الادعاءات لا أساس لها من الصحة.
يُذكر أن الحوثيين قد استهدفوا ميناء ينبع في عدة مناسبات خلال الأشهر الأخيرة، ضمن سلسلة هجماتهم التي طالت مطارات وبنى تحتية للطاقة ومواقع عسكرية. وكانت وكالة الدفاع المدني قد أصدرت تحذيراً مبكراً عبر منصتها الإلكترونية حول “خطر محتمل” في محافظة ينبع، قبل أن تعلن لاحقاً عن زوال التهديد.
أهمية ميناء ينبع الاستراتيجية
يُعتبر ميناء ينبع محوراً رئيسياً لتصدير النفط ومنفذاً حيوياً لشحنات النفط التي تُنقل عبر خط أنابيب “الشرق-الغرب” الحيوي في المملكة. وقد اضطلع الميناء وخط الأنابيب بدور محوري منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير، مما سهل على الرياض عملية شحن النفط الخام والوقود إلى الأسواق العالمية.
تطورات ميدانية في اليمن
على صعيد آخر، حققت القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً تقدماً في منطقة سنمات بمحافظة تعز، حيث لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة. وأفاد العقيد ماجد عبد الله النازلي يوم الخميس أن القوات الحكومية نفذت 1298 “عملية استهداف” ضد الحوثيين خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، وتمكنت من “السيطرة على سنمات”.
وأضاف النازلي أن هذه العمليات الأخيرة أسفرت عن مقتل حوالي 400 مقاتل حوثي وتدمير 132 مركبة أو سيارة أو مواقع أسلحة ثقيلة. ومع ذلك، لم تتمكن قناة الجزيرة من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الادعاءات.
وكانت القوات الحكومية اليمنية قد استعادت في وقت سابق مديرية ذباب في تعز ومواقع استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب الحيوي. وفي جبهة الجوف، تواصل وحدات الهندسة العسكرية عمليات تطهير المواقع المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة، وفقاً لما ذكره النازلي.
في أواخر الشهر الماضي، أعلنت الحكومة عن مقتل أو إصابة 16,100 من عناصر وقيادات الحوثيين منذ الخامس من أكتوبر. في المقابل، لم يؤكد الحوثيون حصيلة القتلى، ويواصلون إطلاق الصواريخ بانتظام نحو الأراضي السعودية، مما أثر على عدة مطارات وعطل حركة الملاحة الجوية فوق المملكة.
تحليل الوضع الراهن وتداعياته الإقليمية
في تعليق له، أشار يزيد الجداوي، مدير الأبحاث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، لقناة الجزيرة، إلى أن مسار الصراع يتجه بشكل متزايد نحو حرب استنزاف طويلة الأمد، نظراً لعدم قدرة الهجوم الحكومي على تغيير ميزان القوى خلال الثلاثين يوماً الماضية. وأكد الجداوي أن “الصراع لم يعد مدفوعاً فقط بالديناميكيات الداخلية في اليمن؛ بل هو متشابك بشكل وثيق مع المواجهة الإقليمية الأوسع والحرب التي تشمل إيران.”
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق