الأردن يكشف خيوط هجوم الكرك الإرهابي: القبض على المتورطين وتأكيد على وحدة الصف
عمان، الأردن – في خطوة حاسمة تعكس يقظة الأجهزة الأمنية الأردنية، أعلنت الحكومة اليوم عن تفاصيل إلقاء القبض على المتورطين في الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة في بلدة حمود بلواء القصر بمحافظة الكرك. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في وزارة الداخلية، جمع وزير الداخلية مازن الفراية، ووزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، ومدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة.
تأكيد على استمرار التحقيقات وتكريم الشهداء
أكد وزير الداخلية، مازن الفراية، أن عملية القبض على المتورطين لا تمثل نهاية القضية، مشدداً على أن التحقيقات ستتواصل لجمع كافة الأدلة الفنية اللازمة لمحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة النكراء. ودعا الفراية بالرحمة لشهداء الوطن الأبرار، وبالشفاء العاجل للمصابين جراء هذا الحادث الأليم، مؤكداً أن الأردن يخرج من هذه المحنة أقوى وأكثر اطمئناناً بعد أن طالت يد العدالة منفذي الهجوم الإرهابي.
وقدم الوزير شكره العميق لذوي الشهداء والمصابين وأهالي بلدة حمود وجميع المواطنين على مواقفهم الوطنية المشرفة، مشيداً بالاحترافية العالية التي أبدتها الأجهزة الأمنية في مواجهة هذا التهديد الإرهابي، ونجاحها في إلقاء القبض على المجرمين دون وقوع أي إصابات في صفوفها.
كما استذكر الفراية زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للمستشفيات ولقاءه بأهالي الشهداء يوم الحادثة، ووعد جلالته لهم “بنفرجيهم” قاصداً منفذي الهجوم، مؤكداً أن هذا الوعد قد تحقق اليوم.
مواجهة شاملة للفكر المتطرف وتعزيز الوحدة الوطنية
من جانبه، تقدم وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني، بخالص العزاء والمواساة لأسر الشهداء، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين. وأكد المومني أن التماسك والوقوف إلى جانب الأسر المكلومة الذي أظهره الأردنيون يجسد أصالة الشعب الأردني ووحدته الوطنية الراسخة، ويعكس إيمانهم بأن مصاب أي أردني هو مصاب الوطن بأسره.
وشدد الدكتور المومني على أن هذا الحادث يشكل محطة مفصلية في مسار الجهود الوطنية لاجتثاث التطرف والفكر التكفيري، مشيراً إلى توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني خلال اجتماع مجلس الأمن القومي بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية. وأكد أن مواجهة التطرف مسؤولية وطنية شاملة ومستمرة، تتطلب تكامل جهود المؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية.
وحذر المومني من الانزلاق إلى نقاشات تغذي خطاب الكراهية أو تستدعي الفرقة والانقسام بين الأردنيين، مؤكداً أن المواطنة لا تقاس بالانتماء الديني أو الاجتماعي، وأن الفكر التكفيري المتطرف لن يُسمح له بإعادة تعريف علاقة الأردنيين ببعضهم أو المساس بالمشترك الوطني الذي يجمعهم تحت مظلة الدولة وسيادة القانون. كما شدد على ضرورة ألا نسمح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة ما عجز عن تحقيقه بالجريمة.
وثمن الدكتور المومني مهنية وسائل الإعلام الأردنية والصحفيين والإعلاميين في تغطية الأحداث، واحترام خصوصية الشهداء والمصابين وذويهم، والموازنة بين حق المجتمع في المعرفة وصون كرامة الإنسان والالتزام بأخلاقيات المهنة.
تفاصيل العملية الأمنية وهوية المتورطين
بدوره، أعلن مدير الأمن العام، اللواء عبيد الله المعايطة، عن إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص متورطين في الاعتداء، مؤكداً استمرار التحقيقات لاستكمال ملف القضية بجميع تفاصيله وأبعاده القانونية تمهيداً لإحالته إلى القضاء. وأوضح اللواء المعايطة أن الاعتداء وقع ظهر الجمعة، وأسفر عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين.
وبين أن التحقيقات بدأت فور تلقي البلاغ بمشاركة مختلف الإدارات والوحدات الأمنية المختصة، وسارت عبر مسارين متوازيين؛ الأول جنائي واستخباراتي لجمع المعلومات والأدلة، والثاني ميداني لتفعيل خطط الطوارئ ومحاصرة المنطقة وتتبع تحركات المشتبه بهم باستخدام الدوريات والطائرات المسيرة.
وأضاف أن فرق المداهمة واصلت تمشيط المناطق المحددة على مدار ثلاثة أيام، إلى أن جرى تحديد عدد من المنازل المهجورة وتفتيشها. وخلال ذلك، تعرضت إحدى الفرق لإطلاق نار كثيف من داخل أحد المنازل، ما استدعى تطويقه وتطبيق قواعد الاشتباك والسيطرة عليه. وقد أسفرت العملية عن إلقاء القبض على الأشخاص الثلاثة، الذين كانوا مصابين ونقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، وضبط عدد من الأسلحة وكميات كبيرة من الذخيرة.
وكشف المعايطة أن المقبوض عليهم هم: هزاع زيدان محمد، الذي وصفه بالمخطط للعملية، وشقيقه مشعل زيدان محمد، وأحمد سامي حسين. وأشار إلى ارتباطهم بالفكر التكفيري المتطرف، مؤكداً أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ولا يعبرون عن أبناء محافظة الكرك أو المجتمع الأردني الأصيل.
الأردن صامد في وجه الإرهاب
اختتم المسؤولون المؤتمر بالتأكيد على أن حماية أمن المملكة واستقرارها مسؤولية وطنية مشتركة، وأن مؤسسات الدولة ماضية في مواجهة التطرف والتصدي لكل ما يهدد السلم المجتمعي، في إطار سيادة القانون. وشددوا على أن الأردن سيبقى عصياً على كل من يحاول المساس بأمنه واستقراره، بفضل تضافر جهود أبنائه ويقظة أجهزته الأمنية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق