صورة ترمز للعلاقات التجارية المتوترة بين ألمانيا والصين، ربما تظهر أعلام البلدين أو رسوم بيانية اقتصادية.
الاقتصاد

تحول جذري: ألمانيا تدفع الاتحاد الأوروبي نحو سياسة تجارية أكثر صرامة مع الصين

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أخبارنا المغربية – دويتشه فيله

لطالما حافظت ألمانيا على علاقات تجارية وثيقة مع الصين، مفضلةً نهجًا حذرًا إزاء ما يصفه الاتحاد الأوروبي بـ ‘الممارسات التجارية غير العادلة’ الصينية. هذا الموقف، الذي كان مدفوعًا جزئيًا بالخشية من ردود فعل صينية قد تضر بالشركات الألمانية، يشهد الآن تحولًا ملحوظًا نحو التشدد.

دعوة أوروبية لآلية حماية جديدة

في تطور لافت، بعث المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة مشتركة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأسبوع الماضي. طالبت الرسالة بإنشاء آلية جديدة تهدف إلى ‘استبعاد شريك تجاري من السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي عند استمرار ممارسات غير نزيهة’، خاصة من الدول التي ‘تحاول عمدًا … تقويض شروط السوق العادلة بوسائل سياسية أو اقتصادية’. كان واضحًا أن الصين هي المقصودة بهذه الرسالة، وقد سارعت وزارة الخارجية الصينية إلى الرد بلغة تحذيرية، منبهة أوروبا إلى ‘تحمل العواقب’ في حال اعتماد ما يُعرف بـ ‘خطة الإيقاف’، التي تزامنت مع المحادثات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين في بكين الأسبوع الماضي.

تغير المشهد الاقتصادي وتأثيره على برلين

قبل جائحة كورونا، شهد الاقتصادان الألماني والصيني نموًا متوازيًا، واستفادت الصناعة الألمانية بشكل كبير من صعود الصين. لكن منذ عام 2021 وحتى النصف الأول من عام 2026، تراجعت الصادرات الألمانية إلى الصين من المرتبة الثانية إلى التاسعة، وفقًا لبيانات Germany Trade & Invest. يعود هذا التراجع جزئيًا إلى التطور التكنولوجي الهائل الذي حققته الصين في السنوات الأخيرة، مما قلل من حاجتها للمنتجات الأوروبية، وباتت صناعاتها في السيارات والميكانيكا الدقيقة والصناعات الكيميائية من بين الأقوى عالميًا.

في المقابل، شهدت شركات السيارات الألمانية انخفاضًا حادًا في مبيعاتها بالسوق الصيني، الذي كان في يوم من الأيام ثاني أكبر أسواقها. تشير بيانات مجموعة Rhodium Group إلى انخفاض بنسبة 66% بين عامي 2022 و2025، بينما يذكر معهد الاقتصاد الألماني تراجعًا يزيد عن 54% في مبيعات السيارات وقطع الغيار.

المنافسة تمتد إلى السوق الأوروبية

لم تقتصر المنافسة على السوق الصيني، بل امتدت إلى السوق الألماني الداخلي والأسواق الأوروبية الأخرى. ففي ألمانيا وحدها، ارتفعت واردات السيارات الجديدة المصنعة في الصين بنسبة 121% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام. يوضح أندرياس ميشير من معهد ميركاتور لدراسات الصين (MERICS) لـ DW أن الشركات الألمانية الكبرى، بعد فقدانها حصصها التسويقية في الصين، بدأت تتأثر بالمنافسة داخليًا. ولهذا، ‘عملت جماعة الضغط الألمانية القوية في قطاع السيارات على إقناع برلين بتغيير موقفها تجاه أدوات الحماية التجارية’.

مطالب الصناعة الأوروبية وتحديات العجز التجاري

وفقًا لـ ‘يوروستات’، بلغ العجز التجاري للاتحاد الأوروبي بأكمله مع الصين حوالي 360 مليار يورو (402 مليار دولار أمريكي) العام الماضي، أي ما يعادل مليار يورو يوميًا، واستمر في الاتساع خلال النصف الأول من عام 2026. يهدف ‘قانون دعم الصناعة’ المقترح في مارس/آذار الماضي إلى إعادة الاستثمارات في قطاع التصنيع إلى أوروبا، من خلال منح الأفضلية للشركات التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقرًا لها في المناقصات العامة والحصول على الإعانات. كما لن تتم الموافقة على الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الرئيسية إلا إذا احتفظ الشركاء الأوروبيون بالنسبة الأكبر من رأس المال، وهو ما وصفته بكين بأنه إجراء ‘تمييزي’.

من جهتها، اعتبرت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية أن مشروع القانون لا يوفر الحماية الكافية من المنافسين الصينيين، مؤكدة أن الحافز للإنتاج داخل الاتحاد ‘لا بد أن يكون كافيًا لتعويض التكاليف’.

قوة تفاوضية متنامية للاتحاد الأوروبي

تشعر برلين بالقلق من أن تفرض بكين قيودًا جديدة على تصدير المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات المصنوعة منها، وهي مواد أساسية في صناعة السيارات وقطاع الطاقة المتجددة وتصنيع الأسلحة، وتتوفر الصين عليها دون غيرها. ونقلت وكالة بلومبرغ الأسبوع الماضي عن مسؤولين حكوميين ألمان لم تذكر أسماءهم قولهم إن ‘قانون الإيقاف’ الجديد للاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون ‘سلاحًا للرد’ في حال قامت بكين بحظر هذه الصادرات. سيتم البت في دعم هذا الإجراء الأسبوع المقبل خلال قمة الاتحاد الأوروبي التي يشارك فيها رؤساء الدول والحكومات.

كما تخطط بروكسل لفرض قيود أحادية الجانب على عدد السيارات الهجينة الصينية التي سيُسمح لها بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي، حسبما أفادت بلومبرغ نقلًا عن مصادر لم تكشف عنها. وشكلت السيارات الهجينة في الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 37% من إجمالي التسجيلات الجديدة في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب من هذا العام.

وربما لتجنب مواجهة صريحة، اتفق الاتحاد الأوروبي والصين خلال المحادثات التجارية الأخيرة في بكين على ‘اتفاق مشترك’ قد يؤدي إلى خفض الصادرات الصينية من السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن إلى الاتحاد الأوروبي بأكثر من النصف. وقد يؤثر ذلك خلال السنوات الأربع المقبلة على ‘عدة ملايين من السيارات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي’، حسبما صرح به مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش.

في غضون ذلك، قدرت مؤسسة ميريكس أن الاتحاد الأوروبي يمثل سوقًا تصديرية أكثر أهمية للصين مقارنة بالولايات المتحدة. ففي النصف الأول من العام، بلغت الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي 254 مليار دولار أمريكي مقابل 172 مليار دولار أمريكي إلى الولايات المتحدة. وقد يمنح هذا مفاوضي الاتحاد الأوروبي مزيدًا من القوة التفاوضية في سعيهم لتجنب اندلاع حرب تجارية شاملة، مع حماية أوروبا في الوقت نفسه من الفائض التصديري الصيني الأخير. ومن هذا المنطلق، يعتقد الخبير أندرياس ميشير أن الاتحاد الأوروبي ‘يتمتع بقوة تفاوضية أكبر مما يُعتقد’.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *