البرلمان الأوروبي يقترح تعزيزاً كبيراً لأمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مستحضراً أحداث سبتة
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتحديات الهجرة وأمن الحدود، اقترح البرلمان الأوروبي زيادة ملحوظة في تمويل إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ضمن مشروع ميزانية عام 2027. وقد جاء هذا المقترح، الذي يبلغ 40 مليون يورو إضافية، مع إشارة واضحة إلى الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الصيف الماضي، كنموذج للتحديات القائمة.
ميزانية طموحة لتعزيز الرقابة الحدودية
صادقت الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا على موقفها المتعلق بالميزانية، والذي يتضمن زيادة إجمالية قدرها 1.17 مليار يورو مقارنة بالمشروع الأولي للمفوضية الأوروبية. وبذلك، يصل إجمالي الميزانية المقترحة إلى 194 مليار يورو، بانتظار المفاوضات النهائية مع حكومات الدول الأعضاء الـ 27.
وفي تفاصيل هذا المقترح، دعا أعضاء البرلمان الأوروبي إلى رفع تمويل أداة الدعم المالي لإدارة الحدود وسياسة التأشيرات إلى 1.8116 مليار يورو. يهدف هذا التعزيز إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها تعزيز مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، وفقاً لما نقلته وكالة “أوروبا بريس”.
من اللافت أن أحد التعديلات على المقترح ينص صراحة على أن هذه الزيادة يجب أن تسهم أيضاً في معالجة الوضع في سبتة، وإن لم يخصص مبلغ مالي محدد للمدينة. هذا يشير إلى أن أحداث سبتة تُعد ضمن الأولويات التي يمكن تلبيتها من خلال الموارد الإضافية الموجهة لإدارة الحدود الخارجية.
صندوق الأمن الداخلي: استجابة للهجمات الهجينة
بالتوازي مع تعزيز إدارة الحدود، يقترح البرلمان الأوروبي زيادة تمويل صندوق الأمن الداخلي بـ 10 ملايين يورو، ليصل إجماليه إلى 297.5 مليون يورو. يرمي هذا الدعم إلى تقوية التدابير الرامية لمكافحة الاتجار بالبشر والشبكات الإجرامية النشطة عبر الحدود. كما يهدف إلى مواجهة ما وصفه النص بـ”الهجمات الهجينة”، خاصة في الدول الأعضاء الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد.
وقد أشار تعديل الميزانية الخاص بهذا الصندوق بشكل مباشر إلى “الوضع الأخير على حدود الاتحاد الأوروبي في سبتة”، معتبراً إياه مثالاً حياً على التحديات التي تستدعي تعزيز التعاون الشرطي ومكافحة الجريمة المنظمة.
وفي هذا الصدد، أكدت النائبة الإسبانية في البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب، إيزابيل بينخوميا، التي قادت المفاوضات على التقرير باسم مجموعتها، أن الدفاع عن الحدود وأمنها ومكافحة الهجرة غير النظامية يجب أن يظل أولوية ثابتة للاتحاد الأوروبي. وأشادت بينخوميا بزيادة الموارد المخصصة لمعالجة ما وصفته بـ”الأحداث غير المقبولة” التي شهدتها سبتة خلال الصيف.
تعزيز التعاون مع دول الجوار الجنوبي
لم يقتصر المقترح على الحدود الداخلية للاتحاد، بل امتد ليشمل تعزيز التعاون مع دول الجوار الجنوبي. فقد تضمن موقف البرلمان الأوروبي رفع التمويل المخصص لهذه الدول، ومن بينها المغرب والجزائر وتونس ومصر، بمقدار 60 مليون يورو، ليصل إلى 1.844 مليار يورو.
وينص المقترح على تخصيص 50 مليون يورو من هذا المبلغ كاحتياطي مبدئي، مع مطالبة المفوضية الأوروبية بمراقبة دقيقة لمدى احترام اتفاقيات التعاون مع الدول المعنية، بما في ذلك المقتضيات المرتبطة بالأمن وإدارة الحدود. ويُشترط لفك تجميد هذه الأموال وتقديمها، تقديم تقرير شامل إلى البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي حول تنفيذ هذه الاتفاقيات.
كما يربط المقترح التمويل الإضافي بدعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإعادة الإعمار ومساعدة اللاجئين، لا سيما في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. ويهدف أيضاً إلى دعم التدابير الرامية لمكافحة الفقر وبطالة الشباب ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة.
المرحلة القادمة: مفاوضات حاسمة
حصل الموقف المتعلق بميزانية الاتحاد الأوروبي على موافقة 400 عضو في البرلمان الأوروبي، مقابل 189 صوتاً معارضاً وامتناع 84 عضواً عن التصويت، مما يفتح الباب أمام مرحلة المفاوضات مع مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن الصيغة النهائية للميزانية. ومن المقرر عقد الاجتماع الأول لهذه المفاوضات في الثالث من نونبر المقبل، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي لسنة 2027 قبل نهاية العام الجاري. وتبقى الزيادات المتعلقة بإدارة الحدود وصندوق الأمن الداخلي والتعاون مع دول الجوار الجنوبي ضمن المقترحات الرئيسية التي ستخضع للتفاوض قبل اعتماد الميزانية النهائية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق