مأساة عزة وحمود: ضحايا هجمات مطار الرياض يثيران تعاطفاً إنسانياً واسعاً
لم تكن المضيفة المصرية عزة رمزي محمد حسن، البالغة من العمر 28 عاماً، والطيار السعودي حمود بن علي الكلثمي، يتوقعان أن تتحول مسيرتهما المهنية في قطاع الطيران إلى قصة مأساوية على خلفية هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض. لقد أصبح اسماهما رمزين للتكلفة البشرية التي يدفعها المدنيون العاملون في المنشآت الحيوية خلال النزاعات المسلحة، مما أثار موجة واسعة من التعاطف والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
خلف هذه المأساة، تقف عائلتان فقدتا عزيزين كان عملهما مرتبطًا بحركة السفر والطائرات، مما أعاد تسليط الضوء على قضية سلامة المدنيين في المواقع التي يُفترض أن تكون بمنأى عن الاستهداف.
تفاصيل المأساة: عزة رمزي وحمود الكلثمي
عزة رمزي، ابنة محافظة البحيرة المصرية، كانت تعمل لدى شركة “طيران ناس”. توفيت متأثرة بإصابتها خلال الهجوم الذي استهدف المطار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وقد نعتها الشركة ببالغ الحزن.
أما الطيار حمود بن علي الكلثمي، فقد أعلنت الخطوط الجوية السعودية نعيه بعد مقتله في هجمات الثامن من أكتوبر/تشرين الأول التي استهدفت مرافق المطار وطائرة تابعة للشركة كانت متوقفة على الأرض دون ركاب. لم تُنشر تفاصيل كاملة حول ظروف مقتله.
تفاعل رسمي وشعبي
حظيت هذه المأساة بتفاعل واسع على المستويين الرسمي والشعبي. ففي لفتة إنسانية، أفادت تقارير صحفية سعودية بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً بوالد الطيار حمود الكلثمي لتقديم واجب العزاء والمواساة، حيث نقل رئيس الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، عبر منصة إكس، قول ولي العهد لوالد الطيار: “ثأر ولدك عندي.. وعدّني واحداً من عيالك”.
من جانبها، نعت وزارة الخارجية المصرية، ممثلة بوزيرها بدر عبد العاطي، المضيفة عزة رمزي في الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول. وأعلنت السفارة والقنصلية المصرية في الرياض متابعة إجراءات نقل جثمانها إلى مصر، بالإضافة إلى التواصل مع المصابين المصريين وتقديم المساعدة اللازمة لهم.
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً كبيراً مع قصتي عزة وحمود، حيث شارك العديد من المستخدمين تعازيهم وتنديداتهم، معبرين عن غضبهم من استهداف المدنيين في النزاعات المسلحة.
تصعيد النزاع وتداعياته
تأتي هذه الحوادث الأليمة في سياق تصعيد أمني متواصل بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين، حيث تتصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن الهجمات وتداعياتها على المنشآت المدنية وحركة الطيران.
شهد مطار الملك خالد الدولي هجوماً في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة المئات. وفي الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول، تعرض المطار لهجوم جديد أعلنت السلطات السعودية أنه أدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة نحو 11 آخرين، مما تسبب في اضطراب واسع لحركة الطيران وإلغاء عدد كبير من الرحلات.
أدانت كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان هذه الهجمات، واصفة إياها بالتصعيد الخطير ومطالبة بوقفها فوراً. في المقابل، أفادت تقارير صحفية بأن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن بعض الهجمات، في ظل تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع.
يذكر أن السعودية تدخلت عسكرياً في اليمن عام 2015 ضمن تحالف دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وشهدت المنطقة منذ ذلك الحين مواجهات متكررة بين الحوثيين والقوات السعودية، تضمنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الأراضي السعودية.
الوضع الراهن ومخاوف المستقبل
على الرغم من الجهود المبذولة للتهدئة والمفاوضات التي جرت في السنوات الماضية، لا تزال التسوية السياسية الشاملة بعيدة المنال. ومع عودة الهجمات على المطارات السعودية والتصعيد العسكري داخل اليمن، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتهديد المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية وحركة الطيران الإقليمية والدولية.
وفي تطور حديث، أفادت تقارير في الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول بوقوع ضربات جوية على مناطق في صنعاء، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين، بحسب السلطات الصحية التابعة للحوثيين، الذين اتهموا السعودية بالوقوف وراءها. لم يصدر تأكيد سعودي لهذه الاتهامات حتى الآن.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق