صورة جوية لموقع علي الطاهر الاستراتيجي في جنوب لبنان بعد سيطرة القوات الإسرائيلية عليه.
السياسة

سقوط موقع علي الطاهر: تحليل للتداعيات الاستراتيجية والسياسية في لبنان

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت الساحة اللبنانية تطورات ميدانية وسياسية لافتة إثر سقوط موقع علي الطاهر الاستراتيجي بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد فترة من الحصار. هذا الحدث، الذي جاء بعد تضخيم سابق لقوة الموقع ومناعته بوجود تحصينات وأسلحة واستعدادات «أسطورية»، أثار تساؤلات عديدة حول تداعياته على المشهد اللبناني والإقليمي.

صمت الحزب وسيناريوهات التسريب

في أعقاب سقوط الموقع، التزم حزب الله الصمت في البداية، قبل أن يتم استبدال هذا الصمت بتسريب سيناريوهات غير مؤكدة. هذه السيناريوهات تحدثت عن «اتفاقات أو تفاهمات وهمية غير معلنة» بين إيران، الداعم الرئيسي للحزب، والولايات المتحدة الأمريكية، التي تدعم إسرائيل. وقد زعمت هذه التسريبات أن هذه التفاهمات أدت إلى إنهاء المعركة بانتصار إسرائيلي وهزيمة جديدة للحزب.

حملة الانتقادات الداخلية

في المقابل، شن حزب الله، عبر أبواقه وكتلة «الوفاء للمقاومة»، حملة منظمة من الانتقادات والاتهامات ضد رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية. اتهم الحزب الرئيس بالسعي لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، التي لا تزال تحتل أراضي لبنانية. كما اعتبر أن الحكومة فشلت في رهانها على «الاتفاق الإطاري التنازلي»، وأن إسرائيل تستخدمه غطاءً لمواصلة اعتداءاتها على المواطنين وممتلكاتهم في الجنوب.

دوافع التصعيد السياسي

يرى مراقبون أن تصعيد الحزب لمنسوب الانتقادات والتهجم على رئيس الجمهورية والحكومة، وتحريض أبواقه، يهدف إلى التغطية على فشله وهزيمته في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي في علي الطاهر. يأتي ذلك بعد سقوط هالة القوة الكبيرة التي أوهم بها الرأي العام، وكذلك لصرف الأنظار عن عدم تدخل النظام الإيراني المباشر لدعم الحزب في معركته، وعدم تنفيذ وعوده وتهديداته بمهاجمة إسرائيل لمنعها من احتلال الموقع. والأهم من ذلك، تجنب الرد على الانتقادات اللاذعة التي وجهت للحزب جراء عدم تسليم الموقع للجيش اللبناني بدلاً من سقوطه بيد جيش الاحتلال.

تداعيات سقوط الموقع

أدى سقوط موقع علي الطاهر وعدم قدرة الحزب على التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي ومنع سيطرتها عليه، إلى فقدان الحزب لحجج وذرائع الاحتفاظ بسلاحه، وإغلاق الأبواب أمامه لعدم الامتثال لقرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها. هذا التطور منح إسرائيل «ورقة قوة جديدة على طبق من فضة»، تضاف إلى ورقة «حرب إسناد إيران والثأر لاغتيال مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي وقياداته السياسية والعسكرية» بإطلاق الصواريخ الستة في الثاني من آذار الماضي.

تلك الصواريخ أدت إلى اندفاعة الجيش الإسرائيلي لإعادة احتلال أراضٍ لبنانية واسعة كانت محررة سابقاً، وفرض سيطرته عليها، بعدما كان يسيطر على التلال الخمس الحدودية فقط. هذا الأمر أضعف موقع لبنان التفاوضي مع إسرائيل آنذاك. وتستغل إسرائيل حالياً سقوط موقع علي الطاهر لمواصلة اعتداءاتها على الجنوب، وقتل واغتيال المزيد من المواطنين، وتفعيل مخطط تفجير وجرف المنازل وتغيير معالم القرى والبلدات الجنوبية، كما حدث في الساعات القليلة الماضية.

الآفاق المستقبلية

من المتوقع أن تسعى إسرائيل لتوظيف هذا الحدث العسكري المفصلي لصالحها في جولات التفاوض المباشر المقبلة، والتشبث بشرط نزع سلاح الحزب مقابل انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب. في المقابل، أدى تصرف الحزب على هذا النحو إلى زيادة التباعد بينه وبين الدولة اللبنانية، والجيش اللبناني على وجه الخصوص.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *