شهدت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا خلال شهر يونيو الماضي، وذلك بفضل انخفاض أسعار الطاقة، لا سيما البنزين، بعد فترة من التوترات في أسواق الطاقة العالمية المتعلقة بمضيق هرمز.
تراجع مؤشر أسعار المستهلكين في يونيو
أظهر مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) الصادر عن مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل يوم الثلاثاء، انخفاضًا بنسبة 0.4 بالمائة على أساس شهري. وقد قادت أسعار الطاقة هذا التراجع، حيث انخفضت بنسبة 5.7 بالمائة، مسجلةً أكبر تراجع شهري منذ أبريل 2020. وتصدرت أسعار النفط هذا الانخفاض بنسبة 9.7 بالمائة، بينما تراجعت أسعار البنزين بنسبة 9.5 بالمائة.
وفقًا لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA)، التي ترصد أسعار البنزين يوميًا، بلغ متوسط سعر الغالون الواحد من البنزين (3.78 لتر) 3.85 دولارًا، وهو انخفاض عن 4.07 دولارًا في نفس الفترة من الشهر الماضي.
توقعات متضاربة وآثار جيوسياسية
وفي تعليق على هذه التطورات، صرح كوش ديساي، نائب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، في منشور على منصة “إكس” (X): “قال الرئيس [دونالد] ترامب باستمرار إنه مع تطبيع حركة المرور في مضيق هرمز، ستنخفض أسعار النفط – وبالتالي التضخم الكلي – بشكل كبير”.
إلا أن خبراء حذروا من أن هذا الانتعاش قد يكون قصير الأجل، خاصة بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إثر استهداف ناقلات تجارية في اشتباكات الأسبوع الماضي. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار البنزين من 3.79 دولارًا إلى 3.86 دولارًا للغالون، وفقًا لبيانات AAA.
وفي هذا الصدد، كتب باتريك دي هان، رئيس تحليل البترول في GasBuddy، على منصة “إكس” (X): “مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو هو مرآة للماضي – الانخفاض كان حقيقيًا، لكنه يعكس أسعارًا من أسابيع مضت. التصعيدات الجديدة أعادت أسعار النفط للارتفاع، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط (WTI) 80 دولارًا اليوم. المتوسط الوطني للبنزين 3.81 دولارًا ويتصاعد: 4 دولارات للغالون على بعد أيام، مع عودة الديزل إلى 5 دولارات”. ولم يرد البيت الأبيض على استفسار الجزيرة بشأن ارتفاع أسعار البنزين.
تراجعات في قطاعات أخرى وارتفاعات في أسعار الغذاء
وشهدت قطاعات أخرى تراجعات أيضًا؛ فقد انخفضت تكلفة الملابس بنسبة 0.6 بالمائة على أساس شهري، وتراجعت تكلفة السيارات أو الشاحنات المستعملة بنسبة 0.2 بالمائة، بينما انخفضت تكلفة الكهرباء بنسبة 1 بالمائة.
في المقابل، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.2 بالمائة على أساس شهري. وقفزت أسعار اللحوم بنسبة 0.6 بالمائة، وارتفعت أسعار الخس بنسبة 6.5 بالمائة. ومع ذلك، تراجعت أسعار الفاكهة والخضروات الطازجة بنسبة 0.5 بالمائة، وانخفضت أسعار الطماطم بنسبة 10 بالمائة.
الزيادة السنوية: صورة مختلفة
على الصعيد السنوي، يروي مؤشر أسعار المستهلكين قصة مختلفة. فقد ارتفع المؤشر الإجمالي بنسبة 3.5 بالمائة بعد زيادة بلغت 4.2 بالمائة في مايو، والتي كانت أكبر زيادة سنوية منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 15.7 بالمائة مقارنة بالعام السابق، مع ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 27 بالمائة. كما زادت تكاليف الإيواء بنسبة 3 بالمائة.
وبلغت أسعار البقالة ارتفاعًا بنسبة 3 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 7.4 بالمائة، بينما زادت أسعار الفاكهة والخضروات الطازجة بنسبة 5.3 بالمائة.
تحديات السياسة النقدية وأداء الأسواق
يأتي تقرير مؤشر أسعار المستهلكين هذا وسط ضغوط متزايدة على الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته الجديدة. فقد صرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، الذي تولى المنصب خلفًا لجيروم باول في مايو، في تصريحات معدة للمشرعين بأن البنك المركزي “لا يتسامح مع التضخم المرتفع باستمرار”.
ويتوقع مؤشر CME FedWatch، الذي يتتبع احتمالية قرارات السياسة النقدية، نسبة 87.7 بالمائة لبقاء أسعار الفائدة عند 3.5-3.75 بالمائة، مع احتمال متبقٍ لزيادة قدرها 25 نقطة أساس إلى 3.75-4 بالمائة في اجتماع السياسة المقبل هذا الشهر.
وفي رد فعل على بيانات المستهلكين، شهدت الأسواق الأمريكية اتجاهًا صعوديًا. فقد ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.9 بالمائة، تلاه مؤشر S&P 500 الذي ارتفع بنسبة 0.5 بالمائة عن افتتاح السوق. كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1 بالمائة في تداولات منتصف اليوم.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق