يواجه عدد من أطباء الاختصاص العاملين في وزارة الصحة الأردنية تحديًا مهنيًا كبيرًا، بعد اكتشافهم أن برامجهم التدريبية في التخصصات الفرعية الدقيقة، والتي تمتد لسنوات، لا تحظى باعتراف المجلس الطبي الأردني لغايات الحصول على شهادة “البورد”. هذه الأزمة تضع مستقبلهم المهني على المحك وتثير تساؤلات حول آليات الاعتماد.
معضلة الأطباء المتخصصين: سنوات من التدريب بلا اعتراف
كشف الدكتور يزن حجازين، اختصاصي العظام والمفاصل وأحد الأطباء المتضررين، عن تفاصيل هذه المعضلة. فقد التحق ببرنامج إسعاف داخلي في الخدمات الطبية الملكية، حيث قام بتمديد فترة الدبلوم لعام إضافي. وأوضح حجازين أن جراحة العظام تتضمن ستة تخصصات دقيقة، غير أن المجلس الطبي يعترف حاليًا بتخصص “التنظير” فقط. ويطمح سبعة أطباء، من بينهم الدكتور حجازين، إلى اعتراف المجلس بتخصص “جراحة عظام الأطفال” الذي يتدربون فيه.
وأشار حجازين إلى أن الأطباء لم يتلقوا وعودًا مسبقة بالحصول على شهادة البورد، على الرغم من التزاماتهم المالية والمهنية الكبيرة. فوزارة الصحة تدفع كفالات مالية تبلغ 3700 دينار سنويًا لمركز التدريب عن كل طبيب، بالإضافة إلى التزام الأطباء بخدمة الوزارة بقيمة 30 ألف دينار أو العمل لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات في مستشفيات الوزارة بعد انتهاء فترة التدريب.
المجلس الطبي الأردني يوضح شروط الاعتماد
من جانبها، أكدت الدكتورة منار اللواما، أمين عام المجلس الطبي الأردني، أن المجلس هو الجهة القانونية الوحيدة المخولة بالاعتراف بالبرامج التدريبية الطبية. ويتم ذلك وفق معايير دقيقة تضعها لجان متخصصة تضم ممثلين عن كافة القطاعات، برئاسة وزير الصحة وعضوية مدير الخدمات الطبية الملكية والأمين العام للوزارة.
آلية اعتماد التخصصات الجديدة
بينت الدكتورة اللواما أن عملية اعتماد أي تخصص جديد تتطلب توافر أطباء استشاريين مؤهلين بشهادات معتمدة أولاً. يقوم هؤلاء الاستشاريون بتشكيل لجنة لوضع المعايير الخاصة بالبرنامج التدريبي. بعد ذلك، يتوجب على المراكز التدريبية تقديم طلبات الاعتماد إلى المجلس قبل البدء باستقبال الأطباء المتدربين.
وأوضحت اللواما أن هناك برامج تدريبية عالمية تؤدي إلى شهادة البورد، بينما توجد أخرى فرعية لا تمنح هذه الشهادة. وأشارت إلى أن الخدمات الطبية الملكية قدمت مؤخرًا برنامج “الطب الرياضي” وتم اعتماده بنجاح. كما نوهت بأن المجلس يمنح حاليًا شهادة البورد في أكثر من 30 تخصصًا دقيقًا تتبع التخصصات الرئيسية.
اللجنة الصحية النيابية تدعو لتقديم الأوراق الرسمية
وفي سياق متصل، أكد رئيس لجنة الصحة النيابية، النائب الدكتور أحمد السراحنة، أن الأطباء المعنيين كانوا على علم مسبق بعدم اعتماد شهادة البورد لهذه التخصصات الدقيقة. وبناءً عليه، نفى السراحنة وجود أي ملامة على وزارة الصحة أو المجلس الطبي في هذا الشأن.
وشدد الدكتور السراحنة على أن دور اللجنة النيابية يقتصر على المساعدة والتنسيق لتسهيل اعتماد هذه البرامج. وأوضح أن عملية الاعتماد ليست بالسهلة وتتطلب لجانًا وأسسًا علمية صارمة. ودعا المؤسسات الطبية المعنية إلى تقديم أوراقها وملفاتها الرسمية إلى المجلس الطبي لدراستها والسير في إجراءات اعتمادها مستقبلًا، مؤكدًا على أهمية التعاون لضمان حصول الأطباء على الاعتراف المستحق.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق