جاريد كوشنر وستيف ويتكوف خلال مفاوضات سابقة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا.
السياسة

محادثات الدوحة: اختبار حاسم للتهدئة بين واشنطن وطهران

حصة
حصة
Pinterest Hidden

بعد أسبوع من التوترات وتبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، تعود الدبلوماسية إلى الواجهة، حيث يستعد الطرفان لإجراء محادثات غير مباشرة في الدوحة. تهدف هذه المفاوضات إلى إنقاذ المذكرة الأولية التي وُقعت في 17 يونيو، والتي نجحت في وقف الأعمال العدائية مؤقتًا وفتح الباب أمام الحوار، إلا أنها تركت القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها الملف النووي، دون حسم، وسط تحذيرات من أن الطريق إلى اتفاق نهائي لا يزال محفوفًا بالعقبات.

بنود المذكرة الأولية: أساس للتهدئة

تنص المذكرة، التي تتألف من 14 بندًا، على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، ورفع بعض القيود الأمريكية المفروضة على الموانئ الإيرانية. كما تشمل المذكرة الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وبدء مفاوضات خلال 60 يومًا، وهي مدة قابلة للتمديد، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي التوتر القائم.

محادثات الدوحة: بصيص أمل

انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، يوم الأربعاء، محادثات فنية غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، تتم عبر وسطاء، في إطار الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع بعد سلسلة الضربات المتبادلة. وقد أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله حيال هذه المحادثات، مكتفيًا بالقول: “لقد عقدوا اجتماعات جيدة للغاية، وسنرى ما سيحدث”، دون تقديم تفاصيل إضافية.

أهمية المذكرة: فرصة لخفض التصعيد

يؤكد آلان آير، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية الذي عمل عن كثب على الملف الإيراني، أن “بصرف النظر عن محتوى مذكرة التفاهم، فإن مجرد وجودها، وإن كان لا يضمن شيئًا، إلا أنه يمنح على الأقل فرصة لخفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي، وهذه هي أهم حقيقة”.

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه الفرصة لا تعني سهولة المسار. فالمذكرة لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل والتوضيحات والتفاصيل الضرورية. يوضح كريستيان كوتس أولريشن، زميل شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، لـ”الحرة” أن “المذكرة غامضة في تفاصيلها الأساسية، وكذلك في ما يتعلق بتسلسل الخطوات وآليات التنفيذ، ما يجعلها عرضة لسوء التفسير من جانب الطرفين”. ويضيف أن الوثيقة تعكس توافقًا سياسيًا أوليًا بين واشنطن وطهران على مواصلة الحوار، لكنه يرى أن مهلة الستين يومًا “طموحة أكثر من اللازم”، مما قد يزيد من احتمال تعثر المحادثات.

تحديات سياسية ونووية

لا تقتصر العقبات، بحسب الخبراء، على الجوانب الفنية للملف النووي فحسب، بل تمتد لتشمل البيئة السياسية المحيطة بالمفاوضات. ففي الوقت الذي تدفع فيه إدارة ترامب باتجاه إجراء محادثات مباشرة، لا يزال الغموض يكتنف ما إذا كان المسؤولون الإيرانيون والأمريكيون سيلتقون وجهًا لوجه أم سيكتفون بالتواصل عبر الوسطاء. ويرى مراقبون أن التردد الإيراني الواضح في استئناف المحادثات المباشرة يمثل تراجعًا ملحوظًا عن المحادثات رفيعة المستوى التي جرت في سويسرا في وقت سابق من يوليو، عقب توقيع مذكرة التفاهم.

وفي هذا الصدد، يوضح آير لـ”الحرة” أن “انعدام الثقة الكامل بين الولايات المتحدة وإيران سيجعل الأمور أكثر تعقيدًا”. كما يشير إلى أن القيادة الإيرانية الحالية أصبحت أكثر تشددًا وأكثر استعدادًا لتحمل المخاطر، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى أي تفاهم مستقبلي.

معضلة تخصيب اليورانيوم

تظل مسألة تخصيب اليورانيوم من أبرز نقاط الخلاف الشائكة في الملف الإيراني. تسعى واشنطن إلى وقف طويل الأمد لهذا النشاط، بينما تؤكد طهران أنه جزء لا يتجزأ من حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. ويقترح ديفيد أولبرايت، المفتش النووي السابق في الأمم المتحدة، أن الفرصة الحالية قد تسمح بتسوية هذه القضية عبر “وقف طويل الأمد للتخصيب، إلى جانب عمليات تفتيش شاملة وفعالة”. ويضيف لـ”الحرة” أن “المخزونات النووية تأتي وتذهب، لكن ما يهم هو وقف التخصيب لفترة طويلة، والحصول على عمليات تفتيش جيدة”، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يقلل بشكل كبير من المخاوف الدولية بشأن احتمال تطوير سلاح نووي.

لكن هذا الطرح يواجه تعقيدات سياسية واقتصادية، إذ تعتبره طهران مساسًا بحقها في تطوير دورة وقود نووي محلية. وفي المقابل، ترى واشنطن أن استمرار إيران في التخصيب، خصوصًا عند مستويات مرتفعة، يشكل مصدر قلق مباشر على الأمن الإقليمي.

آفاق المفاوضات: تحديات وفرص

يقول داريل كيمبال، مدير رابطة الحد من التسلح: “حددت المذكرة إطارًا زمنيًا مدته 60 يومًا للتفاوض بشأن القيود المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية ضمن اتفاق أشمل، وسيكون التوصل إلى اتفاق فعّال خلال هذه المدة أمرًا صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا”. ولزيادة فرص النجاح، يضيف كيمبال لـ”الحرة”، “ينبغي أن تكون الولايات المتحدة وإيران مستعدتين للدخول في محادثات مباشرة، وتمكين فرق التفاوض المتخصصة، والامتناع عن طرح مطالب قصوى أو إطلاق تهديدات”.

ومع استمرار التباين في المواقف، إلى جانب الحوادث الميدانية المتفرقة، من المرجح أن يكون مستقبل المفاوضات مفتوحًا على أكثر من سيناريو، من بينها احتمال التوصل إلى اتفاق مرحلي محدود، أو العودة إلى مسار التصعيد والدخول في مرحلة جديدة من التوتر.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *