الجمعة، 19 يونيو/حزيران 2026
تصعيد عنيف في جنوب لبنان ووقف إطلاق نار هش
شهد جنوب لبنان يوم الجمعة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، أسفر عن مقتل 47 شخصاً على الأقل جراء غارات إسرائيلية مكثفة. يأتي هذا التصعيد في ظل إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل أربعة من جنوده بنيران حزب الله، مما يمثل أعنف مواجهة منذ التوصل إلى اتفاق مبدئي بين طهران وواشنطن لوقف الحرب في الشرق الأوسط، والذي يشمل لبنان.
جهود دبلوماسية لوقف التصعيد
بعد ساعات من هذه الأحداث المتوترة، أعلن مسؤول أمريكي عن اتفاق بين إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الهدنة دخلت حيز التنفيذ بعد ظهر الجمعة. وقد توسطت واشنطن وقطر في هذا الاتفاق عقب مباحثات مع كل من إسرائيل وإيران، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز للأنباء.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة بأنه أجرى محادثات مع “إسرائيل” وطلب منهم الموافقة على وقف إطلاق النار. وفي حديث لشبكة إن بي سي نيوز الأمريكية، امتنع ترامب عن تأكيد ما إذا كان قد تحدث تحديداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
انتهاكات مستمرة رغم الهدنة
على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بمقتل شخصين في هجوم إسرائيلي بطائرة مسيّرة جنوبي لبنان. كما شنت إسرائيل أكثر من عشر غارات جوية على جنوب لبنان بعد الإعلان عن الاتفاق، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بالهدنة.
الموقف الإسرائيلي واللبناني
أكد سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، التزام بلاده بوقف إطلاق النار مع لبنان شريطة التزام حزب الله به، مشدداً على بقاء الجيش الإسرائيلي منتشراً في جنوب لبنان. وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى في لبنان “طالما اقتضت الضرورة”، متوعداً بتكبيد حزب الله “ثمناً باهظاً” ومؤكداً أن “إسرائيل لن تقبل بأي هجوم على جنودنا أو على أراضينا”.
في لبنان، دعا الرئيس جوزاف عون إلى تأمين “وقف شامل لإطلاق النار” كشرط أساسي لإحراز تقدم في المحادثات مع إسرائيل. وخلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، شكر عون الدعم الأمريكي، لكنه شدد على الحاجة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية الشاملة. وأكد روبيو دعم بلاده لحكومة لبنان نحو دولة ذات سيادة تعيش بسلام مع جيرانها، مشدداً على أن المفاوضات المشتركة هي السبيل الوحيد لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وكسر حلقة العنف، مع ضرورة نزع سلاح حزب الله واستعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية.
تصريحات متشددة ومخاوف جيوسياسية
حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من أن إسرائيل سترد “بقوة كبيرة” على أي هجوم ينفذه حزب الله. وفي تصريحات مثيرة للجدل، كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عبر منصة إكس أن “كل لبنان يجب أن يحترق”، مضيفاً: “مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية”، داعياً إلى “الهجوم الكاسح” و”الإبادة” و”سحق الإرهاب”.
يُعتبر الاقتتال بين إسرائيل وحزب الله “نقطة خلاف رئيسية” في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق نووي محتمل. يرى مراقبون أن هذا الصراع قد يثير خلافاً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث يسعى نتنياهو إلى مواصلة الضغط على إيران وحزب الله، بينما يتطلع ترامب إلى مخرج من الحرب. وتصر طهران على أن يشتمل أي اتفاق سلام على لبنان، في حين ترفض إسرائيل إنهاء عملياتها العسكرية، متمسكة بضرورة الحفاظ على مسافة جغرافية آمنة بين حدودها وأي تهديد.
العمليات العسكرية الإسرائيلية
أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة أنه قصف أكثر من 80 هدفاً لحزب الله في لبنان وقتل العشرات من عناصره، رداً على ما وصفه بانتهاكات وقف إطلاق النار. وشملت الغارات مراكز قيادة ومواقع إرهابية ومواقع إطلاق وبنية تحتية في منطقة النبطية ومناطق أخرى في جنوب لبنان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب “أهداف لحزب الله” في شرق لبنان، قرب مدينة بعلبك، وذلك لأول مرة منذ الاتفاق الأمريكي-الإيراني.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق