حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أن الصراع الدائر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يعيق بشكل كبير جهود مكافحة تفشي فيروس إيبولا، واصفاً الوضع في شرق البلاد بأنه “تصادم كارثي بين المرض والصراع”. وأشار الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى أن تفشي الفيروس في مقاطعة إيتوري قد تجاوز قدرة الاستجابة الوبائية.
تُعدّ جمهورية الكونغو الديمقراطية بؤرة تفشي المرض، على الرغم من رصد بعض الحالات في أوغندا.
تفاقم الأزمة في شرق الكونغو
تشهد الأقاليم الشرقية للكونغو الديمقراطية، مثل شمال كيفو وجنوب كيفو وإيتوري، صراعاً ممتداً يتضمن مواجهات بين الجيش الكونغولي ومجموعات مسلحة متمردة، أبرزها حركة “إم 23”. وفي بيان نُشر على منصة إكس، أكد الدكتور تيدروس أن منظمة الصحة العالمية “لا تستطيع بناء الثقة لدى المجتمع، أو عزل المرضى في ظل تساقط القنابل”.
من المقرر أن يصل المسؤول الدولي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الأربعاء، لقيادة جهود مكثفة لمكافحة الفيروس. وقد سُجلت 220 حالة وفاة مشتبهاً بها منذ الإعلان عن تفشي المرض، على الرغم من تأكيد 17 حالة فقط حتى الآن عبر الفحوصات المخبرية.
تحديات الاستجابة الإنسانية والصحية
يواجه عمال الإغاثة تحديات جمة، حيث يصعب التنقل بسبب سوء حالة الطرق، كما أدى النزاع والنزوح الجماعي إلى إضعاف النظام الصحي بشكل كبير. وتخضع مقاطعة إيتوري، التي سجلت فيها معظم الحالات، لحكم عسكري منذ عام 2021 في محاولة لمواجهة عشرات الجماعات المسلحة. وأكد تيدروس أن وقف انتقال العدوى في المنطقة “يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية”.
وأضاف أن “الاشتباكات المستمرة تتسبب في نزوح جماعي، ما يدفع المخالطين المعرّضين للخطر إلى مخيمات مكتظة ويقطع ممرات الاحتواء الحيوية”. كما أن “الهجمات على المرافق الصحية تجعل تتبع الحالات ومخالطيهم شبه مستحيل”.
ودعا المسؤول الدولي جميع الأطراف إلى الموافقة على وقف فوري لإطلاق النار، لتمكين الفرق الطبية من الوصول الآمن إلى بؤر الانتشار.
استجابة دولية وقيود سفر
دفعت المخاوف بشأن احتمال انتشار وباء الإيبولا المزيد من الدول إلى فرض قيود سفر صارمة. فقد أعلنت كندا حظراً مؤقتاً لمدة 90 يوماً على دخول المقيمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان المجاورتين. كما فرضت دولة جزر البهاما قواعد صارمة تقضي بأن الرعايا الأجانب من تلك الدول سيخضعون لإجراءات الحجر الصحي أو العزل. وفي الأسبوع الماضي، حظرت الولايات المتحدة دخول غير المواطنين الذين سافروا إلى هذه الدول الثلاث.
جهود الاحتواء والتحديات التشخيصية
تقول السلطات الصحية الكونغولية إن حوالي 1000 شخص تظهر عليهم حالياً أعراض تتوافق مع أعراض الإيبولا. وصرح مدير مكتب منظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إيوالد ستالز، لبي بي سي، بأن الأمر سيستغرق عدة أسابيع لتوفير البنية التحتية اللازمة لاحتواء تفشي المرض.
هذا التفشي هو لنوع نادر من فيروس إيبولا، يُعرف باسم “بونديبوغيو” (Bundibugyo)، ولا يوجد له لقاحات أو أدوية حالياً. ويواجه الأطباء سباقاً مع الزمن لتتبع نحو 3600 شخص تم تحديدهم كمخالطين للمجموعة المصابة. تم توزيع حوالي 2000 اختبار، ومن المقرر إرسال 4000 اختبار إضافي. وقد يتم أيضاً إدخال علاجات تجريبية قريباً، بما في ذلك جسم مضاد تم تطويره في الولايات المتحدة.
وأشار ستالز إلى أن انعدام الأمن وضعف شبكة المواصلات في مقاطعة إيتوري يعيقان جهود المنظمة والمنظمات الأخرى في إيصال الإمدادات الطبية والعاملين. وأضاف: “ببطء، ولكن بثبات، هناك بعض الجهود المبذولة، ولكننا ما زلنا بعيدين كل البعد عن السيطرة على الوضع… لا تزال الصورة غير مكتملة، ويعود ذلك أساساً إلى نقص الفحوصات… ولهذا السبب، نحن بحاجة إلى المزيد من الفحوصات والتشخيصات لضمان الحصول على صورة كاملة لما يجري، وهو ما نفتقده حالياً. وما دام الوضع مستمراً على هذا النحو، يمكننا القول إننا متأخرون عن الفيروس، وأن الفيروس لا يزال متقدماً علينا، وعلينا حقاً اللحاق به”.
صباح الأربعاء، أعلن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) أنه سيعزز وجوده الميداني في الكونغو الديمقراطية، من خلال نشر المزيد من خبرائه عبر فريق عمل الصحة التابع للاتحاد الأوروبي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق