غسان تقي
2026-05-01
لم يكن اسم علي الزيدي، البالغ من العمر 40 عامًا، متداولًا على نطاق واسع في الأوساط العراقية قبل إعلان ترشيحه المفاجئ لمنصب رئيس الوزراء المكلف يوم الاثنين الماضي. جاء هذا الترشيح كـ”مرشح تسوية” لينهي ثلاثة أشهر من الجمود والخلافات داخل قوى الإطار التنسيقي، التحالف الشيعي الحاكم في العراق، وذلك تحت ضغط داخلي وخارجي، لا سيما من واشنطن.
من هو علي الزيدي؟
يُعد علي الزيدي، رجل الأعمال الناجح، حالة استثنائية في المشهد السياسي العراقي الذي اعتاد على تقديم مرشحين من داخل المنظومة الحزبية والطائفية القائمة منذ عام 2003. فبينما يفتقر الزيدي لأي خبرة سياسية سابقة أو منصب تنفيذي حكومي، يتمتع بشبكة علاقات واسعة مع جميع القوى السياسية دون استثناء. وقد تجلى ذلك بوضوح في مجلس عزاء والده الذي أقيم في مارس الماضي، حيث حضره كبار المسؤولين في الدولة، بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلى، بالإضافة إلى قادة بارزين من القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية.
الخبرة السياسية: نقطة ضعف أم قوة؟
تثير قلة خبرة الزيدي السياسية تساؤلات حول قدرته على قيادة الحكومة. يرى البعض فيها عامل ضعف قد يجعله عرضة للضغوط، بينما يرى آخرون أنها قد تكون ميزة. في هذا السياق، يشير عدنان السراج، رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية، إلى أن الزيدي “غير منتمٍ سياسيًا”، مما يجعله “مقبولًا من مختلف الأطراف دون التزامات” في بيئة سياسية تتسم بالمحاصصة والولاءات الحزبية.
غير أن هذه الحيادية قد تكون سيفًا ذا حدين، فكما يوضح عقيل عباس، الزميل الأول غير المقيم في مبادرة العراق بالمجلس الأطلسي، “من الصعب تصور نجاح هذه الحكومة أو تحقيق أي إنجاز، لأن الرجل لا يمتلك أي خبرة سياسية وليس لديه أية قاعدة نيابية، وبالتالي فكل شيء سيعتمد على الإطار التنسيقي”.
تشكيل الحكومة: الاختبار الأول
يواجه الزيدي مهلة 30 يومًا لتشكيل كابينة وزارية تضم ممثلين عن السنة والشيعة والأكراد، وهي مهمة لا تخلو من التعقيد. سيكون تشكيل الحكومة هو “الاختبار الأول” الذي سيحدد ما إذا كان الزيدي “سيتبع النهج التقليدي ويترك للأحزاب التحكم بالاختيارات، أم سيفرض استقلاليته”، وفقًا لمنقذ داغر، رئيس المجموعة المستقلة للبحوث. وفي حال نجح في تمرير حكومته داخل البرلمان، بدعم من الإطار التنسيقي الذي يمتلك أكثر من نصف المقاعد، فإنه سيواجه تحديات أخرى لا تقل صعوبة.
العلاقات الخارجية: ضغط واشنطن
تُعد إدارة العلاقة مع واشنطن أحد أبرز التحديات التي تنتظر الزيدي. تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على الحكومة العراقية الحالية وقادة الإطار التنسيقي للتعامل بحزم مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران. وقد تصاعدت هذه الضغوط بشكل خاص بعد اندلاع الصراع بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 فبراير الماضي، ومشاركة فصائل عراقية في استهداف منشآت دبلوماسية أمريكية في العراق.
وقد اتخذت واشنطن إجراءات حازمة، مثل وقف تدفق شحنات الدولار من عائدات النفط وتعليق التعاون الأمني رفيع المستوى. في هذا السياق، يرى عقيل عباس أن اختيار الزيدي يعكس محاولة من الإطار التنسيقي لكسب الوقت وتخفيف الضغط الأمريكي عبر “تقديم شخصية لا ترتبط بالفصائل المسلحة، وقد تكون مقبولة لدى واشنطن”.
ترحيب أمريكي متحفظ
رحبت واشنطن، عبر سفارتها في بغداد، بتكليف الزيدي، كما هنأه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معربًا عن أمله في تشكيل “حكومة خالية من الإرهاب تحقق مستقبلًا أكثر إشراقًا”. ومع ذلك، يحذر حمزة حداد، الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد، من أن هذا الترحيب لا يعني “شيكًا على بياض”، وأن الزيدي سيواجه “ضغوطًا كبيرة من واشنطن، خصوصًا فيما يتعلق بملفي الفساد والجماعات المسلحة”.
تحديات داخلية: الفساد والأزمة الاقتصادية
على الصعيد الداخلي، يواجه العراق تحديات جسيمة تتمثل في فساد مستشر منذ عقود وأزمة اقتصادية خانقة تفاقمت بسبب إغلاق مضيق هرمز وتراجع تصدير النفط. وتتداول تقارير شعبية اتهامات تربط الزيدي بمؤسسات يشوبها شبهات فساد وتهريب عملة، حيث شغل منصب مدير مصرف الجنوب الإسلامي الخاضع لعقوبات البنك المركزي العراقي، ويدير شركة لديها عقود حكومية مربحة لتوريد مواد البطاقة التموينية، بالإضافة إلى امتلاكه محطة تلفزيونية محلية.
يعتبر السراج هذه الاتهامات “شائعات”، لكنه يقر بأنها تخلق بيئة من الشك قد تؤثر على صورته العامة. كما أن غياب الخبرة السياسية قد يجعله عرضة للأخطاء في إدارة الأزمات، وهو ما فشل فيه العديد من رؤساء الوزراء السابقين رغم خبرتهم.
المستقبل الغامض
لا يمكن الحكم على تجربة الزيدي قبل أن تبدأ فعليًا. فكما يرى منقذ داغر، “كل شيء سيتوقف على قدرته على اجتياز سلسلة من الاختبارات التي ستحدد مستقبله السياسي، بين الضغوط الأمريكية والتوازنات الداخلية والتحديات الاقتصادية”.
وتتوقع الدبلوماسية الأمريكية السابقة فيكتوريا تايلور أن الزيدي سيضطر “لموازنة مصالح قياداته السياسية والاقتصادية، وربما يُنظر إليه كمدير عام وليس رئيس وزراء”. وتشير تايلور إلى أنه سيواجه تحديات مشابهة لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مثل “الميليشيات الخارجة عن سيطرة الدولة، والاقتصاد الهش المعتمد على النفط، وتضخم رواتب القطاع العام”، لكن الفارق يكمن في افتقاره لخبرة السوداني الطويلة في الحكم، مما سيضعه “تحت رقابة وضغوط كبيرة من الولايات المتحدة”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق