كشف السيد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي، عن جهود حكومية مكثفة تهدف إلى تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للأشخاص المسنين في المغرب، وذلك في إطار مقاربة شاملة لمواجهة العنف والإهمال الذي قد يتعرضون له. جاء هذا الإيضاح في معرض رده على سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي.
مقاربة شمولية لحماية الفئات الهشة
أكد الرشيدي أن كتابة الدولة تعتمد في مساعيها لحماية المسنين، وخاصة النساء المسنات، على مقاربة شمولية ترتكز على منظومة من الآليات الوطنية المخصصة لمكافحة العنف ضد النساء، والتي تمتد لتشمل هذه الفئة العمرية الحيوية في المجتمع.
القانون 103.13: درع قانوني معزز
من بين أبرز هذه الآليات، يبرز تفعيل مقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. هذا القانون لا يقتصر على تجريم جميع أشكال العنف داخل الفضاء الأسري فحسب، بل ينص بشكل خاص على تشديد العقوبات عندما تكون الضحية من الأشخاص المسنين الذين تربطهم علاقة قرابة بالمعتدي. فالفصل 404 من القانون يشدد العقوبة في حالات الضرب أو الجرح أو أي إيذاء عمدي يستهدف الأصول كالأب والأم والأجداد والكافل والزوج. ويؤكد هذا التشريع على أن الاعتداء على المسنين يمثل خرقًا مضاعفًا، لا يمس فقط بالسلامة الجسدية، بل ينتهك أيضًا روابط الرعاية والاحترام المتأصلة داخل الأسرة.
مراكز الإنصات ومنصة “أمان” الرقمية: دعم وتتبع
في سياق متصل، شدد الرشيدي على دعم الحكومة لإحداث مراكز الاستماع لضحايا العنف، التي تُعد ركيزة أساسية للإنصات والتوجيه. تتيح هذه المراكز للمسنين فرصة آمنة للتعبير عن شكاياتهم أو الإبلاغ عن أي شكل من أشكال العنف أو الإهمال، مع ضمان إحالة الحالات المسجلة إلى الجهات المختصة وفقًا للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
كما كشف كاتب الدولة عن تفعيل منصة “أمان” كآلية رقمية متطورة لتلقي التبليغات المتعلقة بالعنف، بما في ذلك تلك التي تخص الأشخاص المسنين. وتهدف هذه المنصة إلى ضمان سرعة التفاعل مع الحالات الواردة، سواء كانت داخل المؤسسات أو خارجها، مما يسهم في تحسين آليات الرصد والتدخل ويعزز التنسيق بين مختلف الفاعلين المعنيين.
التوعية، التدريب، وتطوير البنية التحتية للرعاية
تتضمن الجهود الحكومية أيضًا تنظيم أنشطة مكثفة للتوعية والتحسيس بهدف رصد النساء المعنفات وتقديم الدعم الضروري لهن. ويشمل ذلك تنظيم دورات تكوينية وتوعوية للفاعلين المعنيين بسلسلة التكفل بضحايا العنف، بهدف تعزيز مسارات التكفل داخل المؤسسات متعددة الوظائف للنساء، التي تضم 83 مؤسسة على المستويين الجهوي والمحلي، مع تركيز خاص على تقديم خدمات متكاملة للمسنين الذين لا يملكون موردًا ماليًا أو عائلًا.
ولم يغفل الرشيدي الإشارة إلى سعي الحكومة الدؤوب لتقوية البنية التحتية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، من خلال دعم برامج التأهيل والتجهيز وتحسين ظروف الإيواء والخدمات المقدمة. وتهدف هذه الجهود إلى الارتقاء بجودة خدمات الرعاية والتكفل بالمسنين داخل هذه المؤسسات، وتطوير منظومة مؤسساتية متكاملة تضمن حمايتهم من العنف والإهمال.
التزام وطني راسخ
في الختام، أكد كاتب الدولة على التزام الحكومة الراسخ بتوفير بيئة آمنة ومحترمة للمسنين، وذلك عبر تعزيز البنية التشريعية والتعاون الفعال مع كافة الفاعلين الاجتماعيين، لضمان صون حقوق هذه الفئة العزيزة وحمايتها من جميع أشكال العنف والإهمال، بما يعكس قيم التضامن والتكافل في المجتمع المغربي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








