وزير العدل عبد اللطيف وهبي يتحدث في جلسة بمجلس المستشارين حول إصلاحات الإكراه البدني.
منوعات

إصلاحات تاريخية في الإكراه البدني: وهبي يعلن إلغاء 22 ألف برقية بحث ويحدد سقف 8 آلاف درهم للديون

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعلن وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، عن حزمة إصلاحات هامة تتعلق بملفات الإكراه البدني في قضايا الديون، أسفرت عن إلغاء أكثر من 22 ألف برقية بحث وإنهاء تنفيذ هذه الآلية في حق آلاف الموقوفين. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي الوزارة لضمان العدالة الاجتماعية وحماية الحريات الفردية، مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.

تعديلات جوهرية على تطبيق الإكراه البدني

كشف السيد وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء، عن اعتماد إجراءات جديدة تهدف إلى تقنين اللجوء إلى الإكراه البدني. فبموجب هذه التعديلات، لن يتم اللجوء إلى الإكراه البدني عندما يقل المبلغ المستحق عن 8 آلاف درهم، وهو قرار يراعي الوضعية المالية للأفراد ويجنبهم سلب حريتهم بسبب مبالغ بسيطة.

كما شملت الإصلاحات رفع السن الأدنى لتطبيق الإكراه البدني إلى 20 سنة، بعدما كان معمولاً به ابتداءً من سن 18 سنة، مما يضمن عدم خضوع الشباب لهذه الإجراءات. وفي خطوة إنسانية، تم إقرار عدم تطبيق الإكراه البدني على الأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين، مستحضراً الوزير التساؤل عن جدوى سجن شخص في هذا العمر بسبب التزامات مالية. وأكد وهبي أن هذه التوجهات تتماشى مع المقتضيات القانونية والاتفاقيات الدولية، خاصة المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تشدد على ضرورة احترام الضمانات المرتبطة بالحرية الشخصية.

منصة إلكترونية لتسهيل الإجراءات

لمواجهة الإشكالات العملية التي كانت تعترض تنفيذ الإكراه البدني، أعلنت الوزارة عن إطلاق منصة إلكترونية متطورة. هذه المنصة، التي وُضعت رهن إشارة المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتمكين الأشخاص المعنيين من تسوية وضعياتهم المالية بسهولة، دون أن تتحول برقيات البحث إلى عائق أمام تنقلهم أو سفرهم.

وأوضح الوزير أن النظام السابق كان يتسم بالبطء والتعقيد، حيث كان الشخص يكتشف وجود إكراه بدني في حقه بشكل مفاجئ عند طلب وثيقة إدارية أو الاستعداد للسفر. أما المنصة الجديدة، فتتيح للمصالح الأمنية الاطلاع الفوري على الملفات وتحديد المبالغ المستحقة، مع إمكانية أداء الديون لدى مصالح الشرطة أو الجمارك أو الدرك الملكي، مما يسرع من عملية تسوية الأوضاع القانونية.

حصيلة الإجراءات وتصحيح الأوضاع السابقة

أسفرت عملية المراجعة الشاملة لملفات الإكراه البدني عن نتائج ملموسة. فقد تم إلغاء 22,315 برقية بحث كانت سارية المفعول، وذلك بناءً على المعايير الجديدة المتعلقة بالسن (أقل من 20 أو أكثر من 60 سنة) أو قيمة الدين (أقل من 8 آلاف درهم). كما تم الإفراج عن 3,991 شخصاً كانوا يقضون عقوبات مرتبطة بهذه الآلية داخل السجون، بعد أن تبين أن حالاتهم لا تستوفي الشروط الجديدة.

واستشهد وهبي بحالة شخص كان معتقلاً بسبب مبلغ زهيد لا يتجاوز 80 درهماً، مؤكداً أن مثل هذه الحالات كانت دافعاً قوياً لمراجعة الممارسات السابقة وتصحيح الاختلالات. وبذلك، بلغ مجموع المستفيدين من هذه التدابير، سواء بإلغاء برقيات البحث أو الإفراج عنهم، حوالي 26 ألف شخص.

رؤية الوزارة: حقوق وحريات ومراعاة اجتماعية

تؤكد وزارة العدل أن هذه الإصلاحات تندرج في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز حماية الحقوق والحريات، والحد من الآثار السلبية للإكراه البدني في الحالات التي لا تستوفي شروطه القانونية والإنسانية. وتواصل الوزارة التنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية لضمان التطبيق الفعال لهذه الإجراءات، بما يضمن تحقيق العدالة ويراعي الأبعاد الاجتماعية والإنسانية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *