في ظل تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تعليمات لموظفي سفارتها في الرياض وعائلاتهم بمغادرة المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه الخطوة، التي نقلتها وكالة فرانس برس عن مصدر دبلوماسي، في سياق تحسب واشنطن لاحتمال تجدد الأعمال القتالية، لا سيما مع جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن.
إجراءات الإجلاء والتحذيرات الأمنية
لم يقتصر الأمر على الرياض، فقد شملت الأوامر الأمريكية أيضاً مغادرة أفراد عائلات العاملين في سفاراتها بكل من الإمارات والأردن وقطر والبحرين، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز نقلاً عن مسؤولين أمريكيين. وقد أصدرت السفارة الأمريكية في الرياض تحذيراً أمنياً مفصلاً بشأن احتمالية شن الحوثيين هجمات جديدة على الأراضي السعودية.
هجوم على منشأة نفطية سعودية وسقوط ضحايا
على صعيد متصل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن حادث مأساوي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين يوم الأربعاء. جاء ذلك جراء سقوط شظايا بعد اعتراض طائرة مسيّرة كانت تستهدف منشأة حيوية في حقل الشيبة النفطي، الواقع في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط. وأوضحت الوزارة أن الضحايا القتلى يحملون الجنسيتين الفلبينية والنيبالية، بينما المصابون من الجنسيتين الباكستانية والهندية، دون تحديد مصدر الطائرة المسيّرة.
جولة ماكرون الخليجية ودعم فرنسا للسعودية
في خضم هذه التطورات، اختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة مفاجئة للرياض ضمن جولته الخليجية، التقى خلالها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. هدفت الزيارة، بحسب قصر الإليزيه، إلى “إظهار تضامن فرنسا مع المملكة في مواجهة الهجمات التي شنها الحوثيون في الأسابيع الأخيرة”، بالإضافة إلى “مواصلة الجهود المبذولة لتأمين وتنويع إمدادات المحروقات” لفرنسا. ويُعد ماكرون أول رئيس دولة غربي يزور العاصمة السعودية علناً منذ تصاعد هجمات الحوثيين مطلع أكتوبر/تشرين الأول.
الموقف المصري والإيراني من الصراع
من جانبه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن أي دعم عسكري تقدمه القاهرة للرياض سيكون “للدفاع عن أراضي السعودية ولا يشمل هجوماً على اليمن”، مشدداً على أن “الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها”. وأشار إلى أن هذا الموقف يأتي “امتداداً للأمن القومي العربي المشترك”.
في المقابل، حذرت إيران من أن أي تدخل خارجي في اليمن “سيعقّد الوضع”، ونقل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القاهرة أبلغت طهران سابقاً أنها لن تتدخل مباشرة في النزاع. وكانت مصر قد أعلنت استعدادها لتقديم الدعم اللازم لأمن السعودية، مع إرجاء تصويت برلماني بشأن تحرك عسكري محتمل ضد جماعة أنصار الله إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي تطور ذي صلة، أفادت وكالة الأنباء السعودية بتسلم الأمير محمد بن سلمان “رسالة خطية” للعاهل السعودي من الرئيس المصري، خلال استقباله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث بحثا العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
هجمات الحوثيين على مطارات ومنشآت عسكرية
أعلن الحوثيون عن استهداف معدات عسكرية سعودية نُقلت عبر طائرات شحن إلى مطار الريان في المكلا، عاصمة محافظة حضرموت جنوبي اليمن، محذرين الرياض من “استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية”. واتهم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، السعودية، باستخدام مطار الريان لـ “نقل أسلحة ومعدات عسكرية”. وتُعد هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الحوثيون حضرموت منذ الهدنة.
جاء هذا الاستهداف بعد هجوم سابق للحوثيين على غرفة عمليات سعودية في معسكر بدر قرب مطار عدن بصاروخ باليستي، حيث أكدت مصادر أمنية وشرطية وقوع انفجار استهدف موقعاً تابعاً لقوات التحالف. كما أكدت وزارة النقل اليمنية استهداف مطاري عدن والريان الدوليين بثلاث طائرات مسيرة سقطت بالقرب من المدرجات، مما أثر على حركة الطيران المدني. ويُعد هذا الهجوم الثالث على عدن خلال أسبوع.
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الحكومية اليمنية تنفيذ 835 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة، استهدفت تحركاتهم وتجمعاتهم وأسلحتهم، مؤكدة إفشال محاولة الحوثيين استعادة مواقعهم في تعز.
اعتراض مسيّرات في السعودية ونفي حوثي
أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، تركي المالكي، اعتراض وتدمير خمس مسيّرات في المنطقة الشرقية ومنطقة المدينة المنورة، دون تحديد الجهة المطلقة. ورغم تعهد جماعة أنصار الله بتجنب استهداف المدينة المنورة ومكة، لم يحدد التحالف مواقع الاعتراض داخل المدينة المنورة.
إلا أن يحيى سريع، المتحدث باسم الحوثيين، نفى تنفيذ أي عمليات عسكرية باتجاه المملكة خلال اليوم، واصفاً الإعلان السعودي بـ “الادعاء الكاذب”. وبعد ساعات، أعلن التحالف مجدداً “اعتراض وتدمير” طائرة مسيرة اتهم الحوثيين بإطلاقها باتجاه المنطقة الجنوبية. في الوقت ذاته، اتهم سريع السعودية بشن 62 غارة جوية خلال 24 ساعة في مناطق مختلفة، بينها صنعاء، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
الموقف العراقي وحصيلة هجوم شبوة
نفى الناطق باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، وجود مقرات للحوثيين في العراق، مؤكداً أن بلاده لن تسمح باستخدام أراضيها لتهديد دول الجوار، وأن وجود جماعات مسلحة من دول أخرى يتنافى مع المبادئ الدستورية.
في اليمن، أعلنت السلطات المحلية في محافظة شبوة ارتفاع حصيلة الهجوم الذي استهدف معسكراً للقوات الحكومية إلى 73 قتيلاً و14 مفقوداً، بالإضافة إلى أكثر من 200 مصاب. وتبنت جماعة أنصار الله الهجوم، مشيرة إلى أنه استهدف تجمعات تابعة للسعودية في معسكر العلم. وفي حادث منفصل، أفادت وكالة سبأ التابعة للحوثيين بمقتل ثمانية صيادين في غارات جوية سعودية قبالة ساحل تعز، دون رد سعودي متاح.
تحذيرات أممية بشأن تعز
دعت الأمم المتحدة إلى السماح الفوري بدخول المساعدات والإمدادات الأساسية إلى تعز، محذرة من أن إغلاق الحوثيين لطريق الإمداد الوحيد يضع المدنيين في خطر جسيم. كما نبهت منظمة الصحة العالمية إلى أن 12 مستشفى في تعز تعاني من نقص حاد في الوقود والأدوية، مع مخزون يكفي لأيام قليلة فقط، وذلك بسبب الحصار المفروض على المدينة وإغلاق الطرق.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق