شهدت مدينة أكادير، صباح اليوم الثلاثاء، تصعيدًا في وتيرة الاحتجاجات التي تخوضها شغيلة التعليم الابتدائي، حيث تجمهر الأساتذة أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة. تأتي هذه الخطوة في سياق مطالبة حثيثة برفع ما يعتبرونه “حيفًا” يطال أساتذة وأستاذات هذا السلك، وتسوية مجموعة من الملفات المطلبية العالقة.
مطالب جوهرية على طاولة النقاش
تتركز المطالب الأساسية للمحتجين حول عدة نقاط محورية، أبرزها تقليص ساعات العمل الأسبوعية، والاستفادة من التعويض التكميلي، بالإضافة إلى تسوية التعويضات المرتبطة بالعمل في المناطق النائية والصعبة. هذه المطالب، بحسب تصريحات متطابقة لعدد من المشاركين، تعكس استمرار حالة من عدم الرضا إزاء بطء تنفيذ مقتضيات النظام الأساسي الجديد.
تأخر في التنزيل وتحديات قائمة
أكد رجال ونساء التعليم المشاركون في الوقفة أن هذا التصعيد يأتي نتيجة “التأخر المستمر في تنزيل عدد من مقتضيات النظام الأساسي الجديد”، وذلك على الرغم من الاتفاقات والالتزامات التي تلت الحراك التعليمي الأخير. ويرون أن هناك “فجوة” واضحة بين ما تم التوافق عليه وما تم تنفيذه على أرض الواقع، خصوصًا فيما يتعلق بالمطالب الخاصة بسلك التعليم الابتدائي.
دعوة لمراجعة مواد النظام الأساسي
شدد الأساتذة على ضرورة مراجعة المقتضيات التي يعتبرونها “مجحفة”، مطالبين وزارة التربية الوطنية بإعادة النظر في مواد محددة من النظام الأساسي، مثل المواد 81 و85 و87، أو العمل على جبر الضرر الذي لحق الفئات المتضررة من تطبيقها. كما لفتوا الانتباه إلى أن بعض المطالب لا تترتب عنها أي كلفة مالية، ورغم ذلك لا تزال تنتظر التنفيذ.
التزام بالاتفاقات بغض النظر عن الحكومات
أوضح المحتجون أن مطالبهم لا تستهدف حكومة معينة، سواء السابقة أو الحالية التي تترأسها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، بل هي دعوة إلى احترام الالتزامات والنصوص المتفق عليها. وأكدوا أن الإدارة ملزمة بمواصلة تنفيذ المقتضيات المعتمدة، بصرف النظر عن تعاقب الحكومات.
تقليص ساعات العمل: ضرورة ملحة
برز مطلب تقليص ساعات العمل كأحد المحاور الرئيسية في تصريحات المحتجين. فقد اعتبروا أن الحجم الحالي للساعات الأسبوعية المخصصة للتدريس، والذي يتجاوز 30 ساعة، إلى جانب كثافة البرامج التعليمية، يشكل عبئًا ثقيلًا على كاهل الأستاذات والأساتذة، ويؤثر سلبًا على ظروف عملهم. وأشاروا إلى أن خمس ساعات يومية من العمل تسبب إرهاقًا كبيرًا، داعين إلى مراجعة شاملة للبرامج الدراسية وتجويدها لتحسين شروط التعلم والعمل في المدرسة العمومية.
التعويض التكميلي وتعويضات المناطق النائية
أكد المتحدثون على أهمية إقرار التعويض التكميلي لأساتذة التعليم الابتدائي، مشيرين إلى أن طبيعة المهام التي يضطلع بها هذا السلك تستوجب إنصافهم والاستجابة لمطالبهم، بعيدًا عن أي تمييز بين مختلف فئات الشغيلة التعليمية. كما تناولوا ملف التعويضات عن العمل في المناطق النائية والصعبة، مبرزين أن العديد من أساتذة التعليم الابتدائي يعملون في القرى والمداشر والمناطق الجبلية، حيث يواجهون صعوبات في التنقل وقساوة الظروف المناخية ومشقة الوصول إلى المؤسسات التعليمية، وهي أوضاع تستدعي معالجة جدية ومنصفة.
التعليم الابتدائي: أساس إصلاح المنظومة التربوية
اعتبر الأساتذة أن التعليم الابتدائي يمثل حجر الزاوية في المنظومة التربوية، وأن أي مشروع لإصلاح المدرسة العمومية يجب أن ينطلق من تحسين أوضاع العاملين بهذا السلك، وتوفير ظروف عمل ملائمة لهم، بالإضافة إلى معالجة مشكلة الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية وتخفيف الأعباء المهنية. وحذروا من أن الرهان على إصلاح المدرسة العمومية لن ينجح في ظل استمرار الاكتظاظ وتراكم المهام، مؤكدين أن جودة التعليم تتطلب توفير شروط مناسبة للأطر التربوية والمتعلمين على حد سواء.
رفض التمييز ودعوة للإنصاف
عبر المحتجون عن رفضهم لأي مقاربة تقوم على التمييز بين الأسلاك التعليمية، مشددين على أن مطالب نساء ورجال التعليم، بمختلف فئاتهم، هي مطالب مشروعة تتطلب التعامل معها بمنطق الإنصاف، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل سلك وطبيعة المهام المنوطة به. وفي هذا الصدد، أشاروا إلى أن الدفاع عن حقوق أساتذة التعليم الابتدائي لا ينفصل عن الدفاع عن باقي الفئات التعليمية، مستحضرين أوضاع أطر التعليم الأولي ومطالبهم، وضرورة صون الحق في الاحتجاج والتعبير.
من الوعود إلى التنفيذ الفعلي
أجمعت الأصوات المحتجة على ضرورة الانتقال من مجرد الوعود والاتفاقات إلى التنفيذ الفعلي للمطالب. وحذروا من أن استمرار تأخر تسوية الملفات العالقة من شأنه أن يعمق حالة الاحتقان داخل القطاع. وطالب المشاركون في الوقفة بتفاعل جدي ومسؤول مع الملفات المرتبطة بساعات العمل والتعويضات ومراجعة المقتضيات المجحفة، إلى جانب تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في المناطق القروية والجبلية والنائية. واختتموا مطالبهم بالدعوة إلى إنصاف شغيلة التعليم الابتدائي، مؤكدين أن تحسين أوضاع هذا السلك ليس مطلبًا فئويًا معزولًا، بل هو مدخل أساسي للارتقاء بالمدرسة العمومية وتحسين جودة التعلمات.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق