صورة للملك محمد السادس يلقي خطابًا أمام أعضاء البرلمان المغربي
السياسة

خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان: تعزيز الهوية، استعراض الإنجازات، ومقاربة متجددة لملف الهجرة

حصة
حصة

خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان: تعزيز الهوية، استعراض الإنجازات، ومقاربة متجددة لملف الهجرة

شكل الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، خارطة طريق واضحة المعالم، جامعة بين التأكيد على الثوابت الوطنية والإنجازات المحققة، وبين تحديد رؤى استراتيجية للتعاون الدولي، لا سيما في ملف الهجرة مع الشركاء الأوروبيين.

الاعتزاز بالهوية الوطنية والإنجازات المحققة

شدد جلالة الملك على أن الاعتزاز بالوطن يتجاوز مجرد الشعور بالانتماء ليتحول إلى التزام بمسؤولية جماعية. واعتبر جلالته أن المكتسبات والإنجازات المتراكمة، سواء على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي أو التنموي، تمثل حافزاً قوياً لمواصلة العمل الدؤوب في مرحلة وصفها بالاستثنائية والزاخرة بالفرص التاريخية.

وفي سياق حديثه عن الهوية الوطنية، أكد جلالة الملك على حق المغاربة في الافتخار بهويتهم الدينية الأصيلة، تحت لواء إمارة المؤمنين، وبهويتهم الحضارية الفريدة التي تتجلى في غنى وتعدد مكوناتها. كما أبرز أهمية الاعتزاز بما تحقق من تحولات عميقة في وجه المغرب على الصعد التنموية والاقتصادية والاجتماعية، رابطاً هذا الاعتزاز بالمسؤولية الوطنية تجاه متطلبات المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التأكيد في مستهل ولاية تشريعية وحكومية جديدة، من المتوقع أن تشكل منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، مع الحرص على تحقيق التوازن المنشود بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

المغرب شريك دولي مسؤول ورؤية جديدة للهجرة

على صعيد السياسة الخارجية، أكد الخطاب الملكي على نجاح المملكة في ترسيخ مكانتها كشريك دولي مسؤول وموثوق، يلتزم بتعهداته، مع التأكيد على أن المغرب يتطلع إلى معاملة بالمثل من شركائه.

وفيما يتعلق بملف الهجرة، أشار جلالة الملك إلى أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها المملكة في تدبير هذه الظاهرة قد أثمرت نتائج ملموسة. إلا أنه أقر في الوقت ذاته بأن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزاً، وأن الأزمات المتكررة تعد دليلاً واضحاً على ذلك.

وتوقف الخطاب عند الشراكة مع إسبانيا، الجار الأوروبي، مستعرضاً التطورات الإيجابية التي شهدتها في مجالات متعددة، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية. لكنه لفت الانتباه إلى التحديات التي تواجه هذا التعاون، والتي ترتبط ببعض المقتضيات القانونية التي وصفها بالمتجاوزة، وبقرارات قضائية تعيق ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وهو ما يغذي أطماع الشبكات الإجرامية المتخصصة في الاتجار بالبشر.

وتعكس هذه الإشارات المكانة المحورية التي يحتلها ملف الهجرة في رؤية الخطاب للعلاقات مع الشركاء، وخاصة إسبانيا، مما يستدعي مراجعة شاملة لآليات التعاون القائمة والاستجابة الفعالة للتحديات المتزايدة التي يطرحها تدبير الهجرة.

وفي خطوة استباقية، أعلن جلالة الملك عزم المغرب تقديم وثيقة استراتيجية واضحة وعملية لشركائه، ترسي لتوجه جديد في التعاون يعزز التنمية المشتركة، التنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي.

وفي رسالة مباشرة حول طبيعة العلاقات مع الشركاء، أكد الخطاب أن الشراكة تمثل اختياراً سيادياً والتزاماً إرادياً، وأنها لن تكون أبداً عرضة لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز. ويأتي هذا التأكيد في سياق انتقاد لما وصفه بالتصريحات اللامسؤولة والاستغلال المفضوح من قبل بعض الأوساط السياسية والإعلامية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *