رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في لقاء رسمي.
السياسة

تحركات دبلوماسية مكثفة في طهران قبيل العقوبات الأمريكية المرتقبة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد العاصمة الإيرانية طهران حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا هذا الأسبوع، حيث تستقبل زيارات رفيعة المستوى من باكستان وسلطنة عُمان، وذلك في توقيت حرج يتزامن مع استعدادات واشنطن لإعلان حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية.

زيارات رفيعة المستوى في توقيت حاسم

من المقرر أن يصل قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران يوم الاثنين على رأس وفد رسمي، للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين. وتأتي هذه الزيارة، وفقًا لوزارة الخارجية الإيرانية، في إطار “الجهود المتواصلة التي تبذلها باكستان لتعزيز السلام والأمن في المنطقة”. وقد أكد مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة رويترز أن المحادثات ستتناول التطورات الأخيرة، بما في ذلك التهديد الأمريكي بفرض عقوبات اقتصادية إضافية.

تضطلع باكستان بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، في ظل غياب المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران منذ الجولة التي استضافتها سويسرا في يونيو/حزيران الماضي. ورغم توقف الضربات المباشرة بين الجانبين منذ أسابيع، إلا أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ نحو ستة أشهر لم تسفر عن أي تقدم ملموس حتى الآن.

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، سيزور طهران يوم الثلاثاء لمواصلة المباحثات الثنائية حول مضيق هرمز. وكانت طهران قد كشفت في وقت سابق من هذا الشهر عن توصلها إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار الملاحة في المضيق، وأن العمل جارٍ لاستكمال الترتيبات المتعلقة بإدارته. ومع ذلك، ربطت إيران أي إعادة فتح أوسع للممر بإنهاء الولايات المتحدة لحصارها البحري على الموانئ الإيرانية.

مضيق هرمز: نقطة خلاف محورية

يُعتبر مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر في الصراع الحالي. فقد فرضت إيران قيودًا فعلية على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، وهددت باستهداف السفن التي تعبر دون إذن. في المقابل، تفرض الولايات المتحدة قيودًا على حركة السفن المرتبطة بإيران، مما يعكس تعقيد الوضع في هذا الممر المائي الحيوي.

“إنزال اقتصادي” أمريكي مرتقب

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية قبيل ساعات من إعلان أمريكي مرتقب عن عقوبات اقتصادية جديدة تستهدف إيران وشركاءها التجاريين. ومن المقرر أن يكشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تفاصيل هذه الإجراءات في مؤتمر صحفي يوم الاثنين. وقد وصف بيسنت هذه الحملة في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز بأنها “إنزال اقتصادي”، مؤكدًا أنها ستكون “أكبر هجوم مالي جرى حشده ضد خصم”.

لم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل الإجراءات أو قائمة الدول والشركات التي ستشملها. لكن بيسنت أوضح أن الولايات المتحدة ستستهدف الدول التي تواصل التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين، محذرًا مما أسماه سياسة “الاسترضاء” تجاه إيران. وتشير هذه التصريحات إلى أن الحملة ستعتمد بشكل كبير على العقوبات الثانوية، التي تستهدف الشركات والمؤسسات من خارج إيران التي تواصل التجارة معها، بدلاً من الاقتصار على فرض عقوبات إضافية على جهات إيرانية.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد دعت دولًا أخرى، بما في ذلك الصين، إلى الانضمام إلى جهود عزل إيران اقتصاديًا. وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقد تمكنت طهران، رغم العقوبات والحصار البحري الأمريكي، من مواصلة تصدير جزء من إنتاجها من خلال ما يُعرف بـ”أسطول الظل” من الناقلات. وقد رفضت بكين الدعوات الأمريكية، حيث صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، بأن “العقوبات والضغط لا يساعدان في حل المشكلة”، داعيًا الأطراف إلى معالجة الأزمة بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

إيران: “الحرب الاقتصادية” عمل حربي

من جانبه، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أنه “إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج”. وأضاف أن إيران ستعتبر مشاركة أي دولة في الإجراءات الاقتصادية الأمريكية أو دعمها لها “عملاً حربياً”. كما حذر رضائي دول المنطقة من الانضمام إلى حملة واشنطن، مشيرًا إلى أن الدول التي تفرض قيودًا اقتصادية على إيران ستُعتبر “عدواً”، وأن طهران ستستهدف مصالح الدول التي لا تنأى بنفسها عن السياسة الأمريكية.

أما وزير الخارجية، عباس عراقجي، فقد وصف التهديد الأمريكي بعقوبات جديدة بأنه دليل على “اليأس”، مؤكدًا أن هذه السياسة ستفشل. ودعا الولايات المتحدة إلى التعامل مع طهران “باحترام” إذا كانت ترغب في التوصل إلى حل.

وفي مؤشر على الضغوط الداخلية، أقرّ الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الأحد بأن المجتمع الإيراني يواجه “مشكلات كثيرة”، وقال إن حكومته تحاول منع تدهور الوضع، في وقتٍ تواجه البلاد تداعيات الحرب والعقوبات وتراجع العملة وارتفاع التضخم ونقص الطاقة. وكان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل قبل الحرب من عقوبات دولية مزمنة وتضخم مرتفع وضعف العملة ومشكلات هيكلية ونقص في الطاقة. وقد أضيفت إلى ذلك منذ فبراير/شباط أضرار في البنية التحتية وتعطل التجارة وفقدان جزء من الإنتاج وتكاليف إعادة الإعمار. وسجّل الريال الإيراني مستوىً قياسياً منخفضاً أمام الدولار في السوق غير الرسمية، وفقًا لرويترز.

الأسواق تترقب وتدفقات النفط مضطربة

تُظهر أحدث بيانات الملاحة أن حركة السفن في مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية. وأشارت بيانات شركة “كبلر” إلى عبور 17 سفينة لنقل السلع عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها أربع سفن الأحد و13 السبت، مقارنة بـ16 سفينة الجمعة. وقد تكون الأرقام الفعلية أعلى، إذ أوقفت بعض السفن أجهزة التعريف الآلي أثناء عبورها.

ومن بين التحركات التي رُصدت، دخلت ناقلتا نفط خام عملاقتان فارغتان إلى الخليج الجمعة، إحداهما باتجاه العراق والأخرى إلى البحرين، بينما خرجت الخميس ناقلة عملاقة تحمل نحو مليوني برميل من الخام الإماراتي. وعبرت أيضًا ثماني ناقلات غاز كبيرة المضيق خلال ثلاثة أيام، ست منها دخلت الخليج فارغة، بينما خرجت ناقلتان تحملان غاز البترول المسال المحمل من إيران.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إن حركة السفن التي ترصدها أنظمة التعرف الآلي لا تزال أقل بنحو 90 في المئة عن مستويات ما قبل الصراع. وسجلت الهيئة خلال الأيام السبعة المنتهية في 21 أغسطس/آب دخول 103 سفن إلى المضيق وخروج 89 منه، مشيرة إلى أن ناقلات النفط والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية وناقلات الغاز تشكل القسم الأكبر من حركة السفن المتبقية. كما سجلت الهيئة منذ السادس من يوليو/تموز 23 حادثة تعرضت فيها سفن لضربات بمقذوفات، تسببت بأضرار في جسور السفن وغرف المحركات وهياكلها.

وظلت حركة الملاحة في باب المندب مضطربة أيضًا. وأظهرت بيانات كبلر عبور 24 سفينة لنقل السلع الأحد، مقارنة بـ32 السبت و22 الجمعة، فيما دخلت ناقلتا نفط عملاقتان البحر الأحمر السبت، كانت إحداهما تحمل خام البصرة العراقي.

وتراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية الاثنين مع ترقب المستثمرين تفاصيل العقوبات الأمريكية الجديدة. وانخفض خام برنت بأكثر من دولار إلى نحو 93 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 86 دولارًا، بعد أن سجّل الخامان مكاسب تجاوزت خمسة في المئة خلال الأسبوع الماضي. وتظل الأسواق قلقة من أثر العقوبات على صادرات إيران، ومن احتمال أن تردّ طهران بتشديد القيود على هرمز أو باستهداف منشآت وشحنات الطاقة في المنطقة.

ورغم الحديث عن تحسن تدفقات الخام عبر المضيق، تُظهر بيانات تتبع السفن فجوة كبيرة بين التقديرات الرسمية الأمريكية والحركة المرصودة. فقد قال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إن تدفقات الخام اقتربت من مستويات ما قبل الحرب البالغة نحو 15 مليون برميل يوميًا، بينما تشير بيانات تتبع السفن إلى نحو خمسة ملايين برميل يوميًا.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *